فلسطين أون لاين

تقرير "يوم التوعية بنزع السلاح"... الغزيون يطالبون بتجريد "إسرائيل" من ترسانتها العسكرية

...
طفلة تركض بين الدمار الذي خلفه قصف الاحتلال في غزة
غزة/ نبيل سنونو

بينما يحيي العالم "اليوم الدولي للتوعية بمسائل نزع السلاح وعدم الانتشار" في الخامس من مارس/آذار، ينظر الشاب أحمد عاشور بحسرة إلى قدمه التي بُترت نتيجة لإصابته بشظايا صاروخ إسرائيلي قبل عامين، مطالبا العالم بنزع السلاح والترسانة العسكرية الفتاكة من "إسرائيل".

ويجسد هذا المطلب موقفا يرى فيه الأهالي في غزة أولوية قصوى، ولا سيما بعد أن تعرضوا لحرب الإبادة الجماعية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت عن استشهاد 72.117 مواطنا وإصابة 171.801 آخرين وتدمير معظم البنية التحتية والمنازل والمنشآت في القطاع.

ولا تزال إصابة عاشور في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2023 ندبة لا تفارقه. يقول لـ "فلسطين أون لاين": كنت نازحًا قسرًا من بيت حانون إلى إحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا في جباليا، وأبلغنا بعض الأقارب أن جيش الاحتلال انسحب من بيت حانون، وأن منزلنا لا يزال قائمًا، فذهبت مع بعض الأشخاص باتجاه البلدة.

يضيف من أمام أنقاض أحد المنازل وسط غزة: فجأة حدثت ضربة إسرائيلية لبيت في المنطقة، أفقدتني الوعي، وعندما استفقت علمت أنني مصاب بإصابة بالغة وتهتك بالعظام والأنسجة، وفي ظل استهداف الاحتلال للمنظومة الصحية ومقدراتها، نُقلت إلى مستشفى العودة بعد ساعة إلا ربع تقريبًا، وانتظرت في الاستقبال 44 ساعة لحين دخولي غرفة العمليات.

كان التحدي أمام الأطباء هو توفير جهاز البلاتين وأيضًا المولد إذ كان مستشفى العودة محاصرا وقد اعتقل الاحتلال مديره آنذاك، عدا عن تحدي توفير الأكسجين للعملية.

في إثر ذلك أصيب عاشور بالغرغرينا والتهابات في البطن، وبتر الأطباء قدمه اليمنى وخضع لست عمليات جراحية واحتاج لإمداده بوحدات دم يوميا، إلى أن تماثل للشفاء بعد 37 يومًا.

ورغم تركيبه طرفًا صناعيا في غزة، فإن الشاب الذي يعمل محاميا، يقول إن إمكانات هذا الطرف بسيطة، ويحتاج إلى تركيب طرف آخر خارج القطاع، لكن فرصة ذلك تبدو ضئيلة في ظل سيطرة الاحتلال على الجانب الفلسطيني من معبر رفح بالقوة العسكرية، وتقييده حركة السفر.

5857481887713004815.jpg

وكان المدير العام لمجمع الشفاء الطبي د. محمد أبو سلمية قال في تصريحات سابقة لـ "فلسطين أون لاين" إن نحو 20 ألف مريض وجريح أنهوا إجراءات تحويلهم للعلاج في الخارج، يحتاجون إلى السفر عاجلا.

وبعدما فقد عاشور قدمه وبيته، بات فريسة للمعاناة اليومية. ويقول الشاب: إن الولايات المتحدة والغرب يدعمان (إسرائيل) بالسلاح الفتاك الذي تقتل وتجرح به الشعب الفلسطيني، مطالبا "الشعوب الحرة" بأن تمنع دولها من إمداد دولة الاحتلال بالسلاح حتى لا تستمر في استهداف شعبنا.

اقرأ أ أيضًا: أبو سلمية: الوضع الصحي في قطاع غزة بلغ أسوأ مراحله

وفي اليوم العالمي للإعاقة في الثالث من ديسمبر/كانون الأول الماضي، أورد بيان للمكتب الإعلامي الحكومي أن نحو 6000 حالة بتر في غزة بحاجة إلى برامج تأهيل عاجلة طويلة الأمد، وأن 25% من إجمالي حالات البتر هم من الأطفال الذين يواجهون إعاقات دائمة في سن مبكرة.

مأساة يومية

وفي خيمة نزوح قسري وسط غزة يئن غسان الكفارنة مع زوجته وطفليه في ظل سيطرة الاحتلال بالقوة العسكرية على بلدته بيت حانون، وفقدانه منزله وانعدام مقومات العيش والتجويع منذ بدء الاحتلال حرب الإبادة.

وبينما يحتضن طفله الرضيع أمام خيمته التي تحاصرها مياه الصرف الصحي، يقول الكفارنة لـ "فلسطين أون لاين": هذه هي المرة العاشرة التي يجبرنا الاحتلال فيها على النزوح. لقد شردنا قسرا من منطقة لأخرى بما في ذلك خانيونس ورفح ودير البلح والزوايدة قبل أن نعود لغزة مرة أخرى في يناير/كانون الثاني.

5857481887713004820.jpg

ويوضح الكفارنة أن الاحتلال دمر منزل عائلته في الساعات الأولى من حرب الإبادة، وكانت هذه المرة الثانية التي يقصف فيها منزل العائلة، حيث فقدت بيتها أيضًا في عدوان عام 2014.

ورغم سريان اتفاق وقف الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 فإن الشاب لا يزال يعاني من النزوح والفقد وانعدام مقومات المعيشة والإيواء ومصدر الدخل، في ظل حاجة أسرته ولاسيما طفليه لمتطلبات الحياة الآدمية.

بنبرة حزن، يقول الكفارنة إن الاحتلال قتل المئات من أفراد عائلته في القطاع، مردفا: "حسبي الله ونعم الوكيل".

ويطالب الكفارنة العالم بالتوقف عن إمداد الاحتلال بالسلاح الذي يقتل به الفلسطينيين، مؤكدا أنه لولا دعم العالم للاحتلال ما امتلك القدرة على ارتكاب هذه الجرائم.

ومنذ بدء الحرب، أباد الاحتلال آلاف الأسر بالكامل أو لم ينجُ منها سوى فرد واحد في غزة، وفق بيان للمكتب الإعلامي الحكومي في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتقول الأمم المتحدة عبر موقعها الإلكتروني إن "اليوم الدولي لنزع السلاح وعدم الانتشار يؤدي دورا في تعميق فهم الجمهور العالمي لكيفية مساهمة جهود نزع السلاح في تعزيز السلام والأمن ومنع النزاعات المسلحة وإنهائها والحد من المعاناة الإنسانية الناجمة عن الأسلحة"، وذلك في وقت تؤكد منظمات دولية استخدام دولة الاحتلال أسلحة محرمة دوليا ضد الشعب الفلسطيني، فضلا عن سيطرتها بالقوة الغاشمة على أراضيه.

المصدر / فلسطين أون لاين