قائمة الموقع

الانتحار الاستراتيجي.. ترامب ونتنياهو على أعتاب الخسارة في مواجهة إيران

2026-03-05T08:42:00+02:00
فلسطين أون لاين

في عالم السياسة الدولية حيث يُقاس كل قرار بميزان القوة والنتائج غير المتوقعة يبرز العدوان الأمريكي الحالي ضد الجمهورية الإسلامية في إيران كمثال كلاسيكي على الغطرسة الإمبراطورية التي أدت تاريخياً إلى انهيار الدول العظمى التقارير الموثقة من شبكة CNN استناداً إلى مصادر مطلعة تكشف أن وكالة الاستخبارات المركزية CIA تعمل على تسليح قوات كردية بهدف إثارة انتفاضة شعبية داخل إيران في إطار مناقشات نشطة تجريها إدارة الرئيس دونالد ترامب مع جماعات معارضة إيرانية وقادة أكراد في العراق لتقديم دعم عسكري مباشر هذا النهج ليس مجرد عملية استخباراتية روتينية بل محاولة صريحة لتغيير النظام بالقوة انتهاك واضح لميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر استخدام القوة ضد سيادة دولة أخرى إلا في حالة دفاع ذاتي عن هجوم مسلح وشيك وهو اعتراف ضمني بفشل الضربات الجوية في هزيمة إيران.

يقول البروفيسور جيانغ شيو تشين المعروف بتوقعاته الجيوسياسية الدقيقة التي أثبتت صوابها مراراً يقدم في تحليله العميق كما في مقابلته الأخيرة حول هذا العدوان يؤكد أن الولايات المتحدة تسير نحو خسارة هذه الحرب مما سيُحدث تحولاً جذرياً وتاريخياً في النظام العالمي برمته إيران التي أعدت نفسها على مدى عشرين عاماً لا تخوض حرباً تقليدية بل حرب استنزاف شاملة اقتصادية وعسكرية وإقليمية فهي قادرة على استهداف البنية التحتية الحيوية في دول الخليج مثل محطات الطاقة وقطاع تحلية المياه مما يهدد وجود هذه الدول ذاتها ويُنهي الركيزة التي يقوم عليها الاقتصاد الأمريكي نظام البترودولار إذ تعتمد الولايات المتحدة على إعادة استثمار فوائض النفط الخليجي في أسواقها بما في ذلك فقاعة الذكاء الاصطناعي أي انقطاع هذه التدفقات سيؤدي إلى انهيار مدمر للاقتصاد الأمريكي.

من الناحية العسكرية يبرز عدم التكافؤ المادي بوضوح الجيش الأمريكي المصمم لحقبة الحرب الباردة يعتمد على تكنولوجيا مكلفة باهظة الثمن فيضطر إلى إطلاق صواريخ اعتراضية بملايين الدولارات لإسقاط طائرات مسيرة إيرانية تكلف بضع عشرات الآلاف فقط هذا الاستنزاف غير المستدام يُقوض هيبة الهيمنة الأمريكية ويُثبت محدودية القوة الجوية وحدها وكما يتوقع البروفيسور جيانغ فإن تغيير النظام في طهران لا يمكن أن يتم بالضربات الجوية بل سيضطر ترامب تحت ضغط إسرائيل ودول الخليج إلى إرسال قوات برية رغم الرفض الشعبي الأمريكي الواسع لأن السعودية ترى في إيران تهديداً وجودياً مباشراً لاقتصادها النفطي المتعثر وإسرائيل تسعى للقضاء على أي قدرة إقليمية منافسة.

أما دوافع ترامب الشخصية فتكشف طبقات أعمق من الواقعية السياسية التقليدية أولاً الغطرسة تلك الثقة المفرطة التي سقطت فيها إمبراطوريات سابقة بعد نجاحات محدودة ثانياً المصالح المالية والسياسية مليارات الدولارات المستثمرة من السعودية وإسرائيل في حملاته وفي صناديق عائلته مثل صندوق جاريد كوشنر بالإضافة إلى إمكانية استخدام صلاحيات الطوارئ في حرب طاحنة لتأجيل الانتخابات أو تمديد السلطة وثالثاً العامل الخفي الأكثر إثارة للقلق التأثير الاختراقي لجمعيات سرية نافذة من المتنورين إلى اليسوعيين والماسونيين التي تدفع نحو إشعال حرب في الشرق الأوسط تنفيذاً لأجندات إسخاتولوجية نهاية الزمان او ما تسمي بمعركة هرمجدون.

هذا التوقيت ليس مصادفة بداية الحرب تتزامن مع عيد البوريم في 2-3 مارس 2026 الذي يحيي ذكرى قصة إستير هداسا مع ملك الفرس وقتل العماليق والتي استشهد بها نتنياهو في عدة لقاءات ، حسب السرد التوراتي ويتوافق تماماً مع ظهور القمر الدموي في الشرق الأوسط يوم 2 مارس ذلك الكسوف القمري الكلي الذي يُفسر في الدوائر الإنجيلية البروتستانتية كعلامة فلكية مباشرة من الكتاب المقدس تتحوّل الشمس إلى ظلام والقمر إلى دم قبل مجيء يوم الرب العظيم والمرهب يوئيل 2 31 أعمال الرسل 2 20 رؤيا 6 12 هذه التفسيرات الدينية المتطرفة تخترق قرارات الأمن القومي فتحول السياسة الخارجية إلى أداة لسيناريوهات دينية متخيلة لا إلى حسابات وطنية باردة.

إن هذه الحرب ليست دفاعاً عن المصالح الأمريكية الحيوية بل حرب عبثية إجرامية من وجه. نظر دينية تخدم مصالح إسرائيل الوجودية أولاً ومصالح نخبة مالية ثانياً تحت ستار الأمن الإقليمي الواقعية الحقيقية تلك التي تعلمتها أمريكا من فيتنام والعراق تُحذر من أن مثل هذه المغامرة ستؤدي إلى خسارة استراتيجية كاملة انهيار البترودولار تصدع النظام أحادي القطب وصعود عالم متعدد الأقطاب يسيطر عليه الخصوم إن الاستمرار في هذا الطريق السري المظلم لن يُنهي التهديد الإيراني بل سيُسرّع نهاية الهيمنة الأمريكية ذاتها الوقت قد حان للعودة إلى التوازن لا إلى الوهم.

في عالم يتسارع فيه انهيار النظام الدولي التقليدي وتتعدد فيه مراكز القوى يصبح من الضروري إعادة النظر في الافتراضات التي حكمت السياسة الغربية وخاصة الأمريكية تجاه الجمهورية الإسلامية في إيران منذ أكثر من أربعة عقود لقد أصبحت فكرة الحرب الوقائية أو التصعيد العسكري المباشر ضد إيران سواء بقيادة إسرائيلية مدعومة أمريكياً أو بشكل مشترك خياراً يحمل في طياته مخاطر تفوق بكثير أي مكاسب استراتيجية محتملة إن مثل هذه الحرب لن تكون مجرد عملية عسكرية محدودة بل ستشكل انتهاكاً جوهرياً لمبادئ النظام الدولي الذي نسعى أو يُفترض أن نسعى إلى الحفاظ عليه.

أولاً .يجب الاعتراف بأن إيران رغم سلوكها الإقليمي المثير للجدل ليست قوة توسعية بالمعنى الكلاسيكي الذي عرفناه في القرن العشرين إيران لا تسعى إلى احتلال أراضٍ مجاورة بشكل مباشر كما فعلت ألمانيا النازية أو الاتحاد السوفييتي بل تعمل ضمن منطق الدفاع الهجومي الذي يعكس إحساساً عميقاً بالتهديد الوجودي منذ الثورة الإسلامية عام 1979 واجهت إيران عزلة دولية وعقوبات اقتصادية قاسية ودعماً غربياً لصدام حسين في حربه عليها واغتيالات علمائها النوويين وتهديدات متكررة بالضربات العسكرية في هذا السياق فإن برنامجها النووي الذي يبقى حتى الآن تحت سقف القدرة النووية وليس السلاح النووي يُنظر إليه في طهران كضمانة للردع لا كأداة هجومية.

ثانياً. أي حرب على إيران ستفتح الباب أمام فوضى إقليمية لا حدود لها إسرائيل رغم تفوقها العسكري التكتيكي لا تملك القدرة على احتلال إيران أو تغيير نظامها بشكل مستدام الولايات المتحدة بعد تجاربها المريرة في العراق وأفغانستان لم تعد تمتلك الإرادة السياسية أو القدرة الاقتصادية لخوض حرب برية طويلة الأمد في منطقة بحجم إيران النتيجة المحتملة هي حرب استنزاف طويلة إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 ٪من تجارة النفط العالمية وتصعيد من حزب الله في لبنان وهجمات الحوثيين على السعودية واضطرابات في العراق وسوريا وربما تدخل روسي وصيني غير مباشر لدعم طهران هذا ليس سيناريو افتراضياً إنه امتداد منطقي لديناميكيات التوازن الحالية.

ثالثاً .من الناحية القانونية: والأخلاقية وإن كانت الواقعية لا تعطي وزناً كبيراً للأخلاق المجردة فإن شن حرب وقائية على دولة لم تهاجم أراضي المهاجم مباشرة وليس لديها سلاح نووي جاهز يشكل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة المادة 2 4 التي تحظر استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية ولقواعد القانون الدولي العرفي الادعاء بأن إيران تشكل تهديداً وجودياً لا يرتقي إلى مستوى الهجوم المسلح الوشيك الذي يبرر الدفاع الذاتي الوقائي وفقاً لتفسير كارولين 1837 الشهير بل إن مثل هذه الحرب ستُصنف في نظر غالبية المجتمع الدولي كعدوان مما يقوض مصداقية الولايات المتحدة وإسرائيل كدولتين ملتزمتين بالنظام الدولي القائم على القواعد.

رابعاً. يجب أن ننظر إلى التاريخ محاولات تغيير الأنظمة بالقوة نادراً ما أنتجت نتائج مستقرة سقوط نظام الشاه عام 1979 جاء جزئياً كرد فعل على الدعم الأمريكي المفرط له غزو العراق 2003 أدى إلى صعود نفوذ إيران في بغداد أي ضربة على إيران قد تعزز التيار المتشدد داخل النظام وتُحول البرنامج النووي من قدرة محتملة إلى سلاح فعلي في أسرع وقت ممكن تماماً كما حدث مع كوريا الشمالية بعد تهديدات متكررة.

بدلاً من ذلك ينبغي على الولايات المتحدة وإسرائيل الانتقال إلى استراتيجية احتواء ذكية تعزيز الردع التقليدي ودعم حلفاء الخليج دون استفزاز مفرط والعودة إلى دبلوماسية التوازن التي تسمح بقنوات خلفية مع طهران الاتفاق النووي 2015 رغم عيوبه كان يمثل نموذجاً للحد من المخاطر دون حرب رفضه دون بديل واقعي أدى إلى تقدم إيران النووي أكثر مما كان عليه قبل الاتفاق.

في النهاية السلام ليس نتيجة تفوق عسكري مطلق بل نتيجة توازن يجعل الحرب خياراً غير مربح لأي طرف إيران ليست الشر المطلق كما تروج اسرائيل انه يجب القضاء عليها إنها قوة إقليمية قديمة تتصرف وفق منطق البقاء في بيئة معادية الحرب عليها لن تُنهي التهديد بل ستُضاعفه وستُهدد بانهيار النظام الإقليمي بأكمله وربما النظام العالمي الوقت قد حان للعودة إلى مبادئ الواقعية ليس الحب بل عدم الرغبة في المواجهة المباشرة هو ما يبني الاستقرار.

اخبار ذات صلة