قائمة الموقع

ما انعكاسات الحرب ضد إيران على غزة والقضية الفلسطينية؟

2026-03-04T18:35:00+02:00
صورة من الأرشيف
فلسطين أون لاين

تسارع (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية وتيرة عدوانهما على إيران للمرة الثانية بعد الحرب الأولى التي اندلعت في يونيو/ حزيران 2025، واستمرت 12 يومًا، في تطور سياسي وعسكري مُهم تشهده المنطقة، وتخلله الكثير من الأحداث المثيرة.

لكن وحسبما يرى محللون سياسيون، فإنه لا يمكن اعتبار غزة والقضية الفلسطينية بمعزل عن هذه التطورات، في الوقت الذي يسعى بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال ومعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى تحقيق أهداف إستراتيجية، وأبرزها تخلي إيران عن طموحاتها النووية، وإضعاف محور المقاومة المدعوم إيرانيًا.

طالع المزيد: المغامرة الإسرائيليَّة ضدَّ إيران... خسائر بشريَّة وسياسيَّة واستراتيجيَّة ثقيلة

المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلماني، يقرأ المشهد من ناحية سياسية، فيقول: "التصعيد ضد إيران يعني انتقال الصراع إلى مستوى إقليمي مفتوح تقوده الولايات المتحدة و(إسرائيل) لإعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة".

وبين مسلماني لصحيفة "فلسطين"، أن "الهدف من هذه الحرب ليس عسكريًا فقط، بل محاولة فرض نظام إقليمي جديد يحد من نفوذ طهران".

ورأى أن أبرز الانعكاسات على غزة، تتمثل بتراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية لصالح الملف الإيراني حاليًا، وزيادة الضغط على فصائل المقاومة لعزلها عن الدعم الإيراني، مع احتمالية فرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد تُضعف قدرة غزة على إعادة بناء قوتها.


كما تطرق مسلماني إلى دلالات توقيت الحرب على إيران، ومساعي استثمار لحظة إنهاك محور المقاومة بعد حرب غزة التي اندلعت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرت عامين.

وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي وأمريكا، يريدان استكمال نتائج هذه الحرب عبر ضرب إيران، كونها الداعم الرئيسي لمحور المقاومة، مع توجيه رسالة ردع إقليمية مفادها: أي دعم عسكري للفصائل الفلسطينية سيواجه بعقاب مباشر.

ونبَّه مسلماني إلى أهداف نتنياهو السياسية من هذه الحروب، وتتمثل بإعادة ترسيخ الردع الإسرائيلي بعد اهتزازه، وإضعاف أو تفكيك محور المقاومة الإقليمي ويضم حزب الله، فصائل العراق، الحوثيون، وفصائل فلسطينية، وتحسين موقعه السياسي داخليًا عبر قيادة حرب وجودية، وفرض واقع أمني جديد يمنح (إسرائيل) تفوقًا طويل الأمد.

لكنه في نفس الوقت، قلل من قدرة الاحتلال وأمريكا، على القضاء الكامل على محور المقاومة، وهذا الهدف يبدو غير واقعي بسبب الطبيعة اللامركزية لهذه القوى، ولذلك يركز الاحتلال ضرباته، ويمارس ضغوط سياسية واقتصادية بمساعدة أمريكا والغرب.

طالع المزيد: "حماس" تدين العدوان الإسرائيلي –الأمريكي على إيران وتدعو الأمة إلى الوحدة والتضامن

وتابع المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي: إن الصراع يتجه نحو إعادة رسم النظام الإقليمي، لكن من غير المرجح إنهاء محور المقاومة بالكامل، بل تقليص نفوذه وإدارته ضمن توازن ردع جديد.

بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، أن للحرب على إيران تداعيات على غزة والمشهد الفلسطيني.

ونشر عفيفة تحليلاً سياسيًا للمشهد على حسابه في "فيسبوك"، كتب فيه: "حين تتسع رقعة النار في الإقليم، لا تبقى فلسطين خارج المشهد. أي مواجهة مفتوحة مع إيران تعني إعادة ترتيب أولويات العواصم الكبرى، وفي مقدمتها واشنطن. وعندما تتغير الأولويات، يتغير معها موقع فلسطين على جدول الاهتمام الدولي".


 

وأضاف، "إذا انشغلت الإدارة الأمريكية بإدارة صراع أوسع، سيتراجع الضغط على حكومة نتنياهو لاستكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة"، متوقعًا "إبطاء التنفيذ، أو إعادة تفسير البنود بذريعة الوقائع الجديدة التي فرضتها الحرب على الإقليم".

"إقليميًا، قد تجد حكومة الاحتلال في التصعيد فرصة للمناورة والمراوحة، وتأجيل استحقاقات الانسحاب وإعادة الإعمار، بل والمضي في خطط الضم والإحلال في الضفة والقدس"، بحسب عفيفة.

"في المقابل، ستتأثر حسابات القوى الفلسطينية بنتائج المواجهة، فصمود إيران يمنح هامش مناورة سياسيًا، أما تعرضها لانتكاسة فقد يدفع الجميع نحو أولوية تثبيت الجبهة الداخلية في غزة والضفة لتقليل الخسائر"، كما كتب عفيفة.

أما الأخطر من وجهة نظره، "ربط المسار الإيراني بالمسار الفلسطيني، وتحويل غزة إلى ورقة ضغط في التفاوض غير المباشر، ولذلك الأمر لا يحتمل الانتظار".

والمطلوب فلسطينيًا، بحسب عفيفة، عقد لقاء وطني عاجل، وتقدير موقف مشترك، واستعداد لكل السيناريوهات التي قد تعيد رسم خريطة المنطقة.

 

 

اخبار ذات صلة