عدَّ مدير مركز الرؤية الجديدة الإيراني للدراسات والإعلام د. مهدي عزيزي أن العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على إيران يشكل حلقة ضمن ما وصفه بـ"حلقات طوفان الأقصى" الذي انطلق من قطاع غزة، مؤكداً أن المواجهة الحالية تحمل طابعاً وجودياً بالنسبة لطهران كما هي بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي.
وقال عزيزي، في حديث لـ "فلسطين أون لاين"، إن ما جرى في غزة وسوريا ولبنان والعراق وإيران يندرج – بحسب رؤيته – ضمن خطة أمريكية–إسرائيلية لإعادة رسم خارطة المنطقة، مشيراً إلى تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول ضرورة توسيع مساحة إسرائيل، معتبراً أن تلك الطروحات تعكس توجهاً استراتيجياً لإحداث تغييرات جيوسياسية واسعة.
وحذّر من أن استمرار العدوان سيخلّف تداعيات اقتصادية وسياسية وعسكرية عميقة، من بينها ارتفاع أسعار النفط، وتراجع الاستثمارات، واضطراب السياحة وحركة التجارة في المنطقة.
“متوقَّع وجاهز”
وأكد عزيزي أن القيادة الإيرانية، سياسياً وعسكرياً، كانت تتوقع جولة جديدة من التصعيد، مشيراً إلى أن طهران تعتبر أن واشنطن تنتهج سياسة “المحادثات تحت النار”، لافتاً إلى أن احتمالات استهداف قيادات عليا كانت ضمن السيناريوهات المتوقعة.
مدير مركز الرؤية الجديدة للدراسات والإعلام، د. مهدي عزيزي
وفي ما يتعلق بالحديث عن استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي، قال إن الولايات المتحدة تعتقد أن تغيير القيادة قد يمهّد لإسقاط النظام أو فرض وقائع سياسية جديدة، لكنه شدد على أن “وحدة الموقف الداخلي الإيراني” حالت دون تحقيق مثل هذا السيناريو.
وأضاف أن الخطة الأمريكية – وفق تقديره – ترتكز على تصعيد عسكري متزامن مع تحريك الشارع وإثارة اضطرابات داخلية بهدف خلق فراغ أمني وسياسي.
مضيق هرمز ومخاطر التصعيد
وحذّر عزيزي من مخاطر إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد من أهم شرايين التجارة العالمية، مشيراً إلى أن أي تعطّل في الملاحة سيؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن وأسعار السلع عالمياً.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن إجراءات تصعيدية مرتبطة بالمضيق، في ظل استمرار المواجهة العسكرية.
الصواريخ الباليستية والرسائل المتبادلة
وفي ما يخص القدرات العسكرية الإيرانية، أوضح عزيزي أن الصواريخ الباليستية الإيرانية “غيّرت المعادلات”، مشيراً إلى أن ملفها كان بنداً رئيسياً في أي محادثات سابقة، في ظل مخاوف أمريكية من مداها وقدرتها التدميرية.
اقرأ أيضًا: حرس الثورة: منطقة مضيق هرمز تحت إشراف قواتنا البحرية بالكامل
وتشهد المنطقة تداعيات متسارعة جراء المواجهة؛ إذ أظهرت بيانات ملاحية صادرة عن منصة فلايت رادار 24 إلغاء أكثر من 5400 رحلة جوية خلال يومين في سبعة مطارات رئيسية بالخليج، نتيجة الظروف الأمنية.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا هجوماً واسعاً على مواقع داخل إيران، استهدف العاصمة طهران ومدناً أخرى، فيما ردّت طهران بقصف قواعد ومواقع عسكرية وإطلاق صواريخ باتجاه مدن إسرائيلية، في تصعيد ينذر باتساع رقعة المواجهة.
وبين خطاب “الحرب الوجودية” والتحذيرات من انفجار إقليمي شامل، تبقى المنطقة أمام مفترق طرق حساس، مع ترقب دولي لما إذا كانت الجهود السياسية ستنجح في احتواء التصعيد أم أن المواجهة ستدخل مرحلة أكثر خطورة.