قائمة الموقع

نيران المواجهة تربك الأسواق… قفزة نفطية ومخاوف على شريان الطاقة العالمي

2026-03-04T10:19:00+02:00
صورة تعبيرية
فلسطين أون لاين

أشعل التصعيد العسكري ضد إيران موجة اضطراب حادة في أسواق الطاقة العالمية، مع افتتاح التداولات الأسبوعية على ارتفاعات قياسية للنفط والغاز، وسط مخاوف متصاعدة من تعطل الإمدادات وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الخام في العالم.

ومع غياب التداولات خلال عطلة نهاية الأسبوع، افتتحت الأسواق على “فجوة سعرية” واسعة عكست حجم القلق من اتساع رقعة المواجهة بين "إسرائيل" والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما قد يترتب على ذلك من اضطراب في تدفقات النفط والغاز.

وسجّل خام النفط الأمريكي الخفيف قفزة ملحوظة، مرتفعاً من نحو 67 دولاراً للبرميل إلى قرابة 75 دولاراً، فيما صعدت أسعار الغاز الطبيعي من 2.98 إلى 3.12 دولارات، مدفوعة بمخاوف من تأثر الشحنات القطرية، في ظل مكانة قطر كأحد أكبر مصدّري الغاز الطبيعي عالمياً، إضافة إلى مخاوف من تعرض منشآت الطاقة في الخليج لأضرار جانبية.

هرمز… نقطة الاختناق

يرى المستشار المالي الدولي الحسن علي بكر أن “المحرك الأساسي” لحالة الذعر هو الأنباء المتواترة بشأن احتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد الشريان البحري الرئيسي لصادرات النفط الخليجية.


وأوضح لـ "فلسطين أون لاين" أن أي تعطّل في هذا الممر سيضع سلاسل الإمداد العالمية أمام تحدٍ وجودي، وقد يدفع الأسعار إلى مواصلة الارتفاع لفترات ممتدة.

ويُعد المضيق الرابط الجغرافي الوحيد بين كبار منتجي النفط في الخليج – السعودية، إيران، العراق، الإمارات والكويت – وبحر العرب ومنه إلى الأسواق العالمية. ويقع بين عُمان وإيران، ويبلغ عرضه عند أضيق نقطة نحو 33 كيلومتراً، فيما لا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج ثلاثة كيلومترات لكل اتجاه. ويمر عبره أكثر من 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يفوق 11% من التجارة العالمية.

“أوبك بلس” تتدخل

وفي محاولة لاحتواء التوتر، أشار بكر إلى أن اجتماع مجموعة أوبك بلس أسفر عن قرار استثنائي بزيادة إنتاج النفط خلال شهر أبريل، بهدف تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات، ومنع الأسعار من الخروج عن السيطرة، مع ترقب اجتماع لاحق لتحديد مستويات إنتاج مايو.

وبيّن أن هذه الخطوة تمثل “صمام أمان مؤقتاً” لطمأنة الأسواق، في ظل استمرار الضبابية السياسية والعسكرية.

تفاؤل حذر… وتحذير من ركود تضخمي

ورغم قتامة المشهد، يلفت بكر إلى وجود تفاؤل حذر في بعض الأوساط المالية، يستند إلى تقديرات بأن المواجهة قد لا تمتد لأكثر من أسبوعين، مدفوعة بجهود وساطة وتصريحات سياسية، من بينها حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن “تحقيق الأهداف”.

اقرأ أيضًا: تقلبات الحرب تهزّ العملة… خبير يحذر من ضغوط متصاعدة على الشيكل

لكن التحذير يبقى قائماً من سيناريو “الركود التضخمي” إذا طال أمد الصراع، إذ قد يشهد العالم تباطؤاً اقتصادياً حاداً مصحوباً بارتفاع كبير في الأسعار، ما ينعكس سلباً على النمو العالمي.

ويؤكد بكر أنه “من المبكر الحديث عن التخارج من استثمارات الطاقة”، مشيراً إلى أن الطلب العالمي لا يزال في مسار نمو، وأن ما يحدث حالياً يمثل رد فعل سريعاً على تطورات عسكرية طارئة. ويرى أنه في حال استقرت الأوضاع واستمر تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فإن الأسعار مرشحة للعودة إلى مستويات أكثر توازناً، مع بقاء التأثير مرتبطاً بحجم الحصة الإيرانية في السوق.

وختم بالقول إن العالم يقف على فوهة بركان اقتصادي، وأن مفتاح الاستقرار يكمن في قدرة الأطراف الدولية على احتواء التصعيد ومنع امتداده إلى البنية التحتية النفطية الحساسة في المنطقة.

اخبار ذات صلة