قال أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدوحة للدراسات العليا د. خليل العناني إن الحرب الإسرائيلية – الأمريكية ضد إيران، اندلعت بدوافع دينية وأطماع صهيونية في الشرق الأوسط. واصفا إياها بأنها حرب قامت على الأكاذيب وبدون مبررات، واختيارية لا اضطرارية وهجومية ليست دفاعية.
وكشف العناني أن من دفع نحو اندلاع الحرب مع إيران هو: "اليمين" المتطرف في أمريكا و(إسرائيل)؛ رغبة باندلاع الحرب والخراب في الدول العربية والإسلامية وصولا لتحقيق أحلام "توراتية" وأطماع "(إسرائيل) الكبرى" في المنطقة من إيران حتى السودان.
وربط بين بدء الهجوم على إيران في يوم 28 شباط/ فبراير الماضي بالتزامن مع "عيد المساخر" اليهودي.
و"المساخر / بوريم" هو عيد يهودي يحتفل فيه بذكرى نجاة اليهود في بلاد فارس القديمة من مؤامرة هامان الوزير لإبادتهم، بحسب مزاعم تلمودية.
وإلى جانب ذلك، نوه إلى أن الهجوم الإسرائيلي – الأمريكي ضد إيران جاء خلال شهر رمضان المبارك الخاص بالمسلمين، عادا ذلك دليلا أنها حرب ضد شعوب المنطقة من أجل تحقيق "أحلام تلمودية" من التيار الديني المتطرف سواء الصهيوني أو المسيحي وسواء كان في أمريكا أو (إسرائيل).
أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدوحة للدراسات العلسا، د. خليل العناني
وذكر خلال حلقة مصورة نشرها عبر قناته في "يوتيوب"، أمس، أن اختيار هذا اليوم ليس عبثا ولا عشوائيا بل إن اختياره كان مقصودا، لربط هذه الحرب بمصطلحات ومعتقدات ورموز دينية.
واستدل بأقوال رئيس حكومة الاحتلال المجرم بنيامين نتنياهو التي قال فيها: "نحن ندافع عن الحضارة"، وكذلك إعلانه عن إنشاء تحالف إقليمي ضد ما اعتبره "محاور سنية وشيعية".
حرب اختيارية - هجومية
ووصف الأكاديمي المصري الحرب الإسرائيلية ضد إيران بـ"الهجومية" - وهي الأولى في تاريخ الكيان - الذي نفذ عدة حروب سابقة "دفاعية"، ولعلها المرة الأولى في تاريخه لم تنطلق من الأكذوبة الكبرى لـ(إسرائيل): "الدفاع عن النفس".
كما وصف هذا اليوم بـ"التاريخي" و"غير المسبوق" في الشرق الأوسط والذي سيكون له تداعيات قادمة، متوقعا في الوقت ذاته، استدامة هذه الحرب مدة زمنية كما توقع تغيرات دولية كبيرة.
وربط بين التصريحات الإعلامية الإسرائيلية التي تزعم أن هذه الحرب "استباقية"، مشيرا إلى أن هذا المصطلح هو ذاته الذي استخدمته أمريكا في الحرب ضد أفغانستان والعراق أيضا.
وتطرق إلى هذه الحرب التي وصفها بالاختيارية وليست اضطرارية، فلم يكن هناك مبررات أمريكية – إسرائيلية ضد إيران ولا سيما أن هناك تقدم في المفاوضات حول الملف النووي الإيراني.
ورغم تقدم المفاوضات بشكل لافت خلال الأيام الماضية بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن العناني اعتبرها "مفاوضات خداع وتمويه" وصولا لتحقيقات عسكرية.
اقرأ أيضًا: لاريجاني: إيران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة
وبالتالي، خلص إلى أن هذه الحرب الهجومية غير مبررة على الإطلاق، ودعم حديثه بتصريحات وزير الخارجية العماني.
وقبيل الهجوم الإسرائيلي – الأمريكي على إيران، بساعات، قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي لعب دور الوسيط الرئيسي في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، في برنامج "واجه الأمة" على قناة CBS الأمريكية، إن إيران وافقت على التوقف عن تخزين اليورانيوم المخصب، ما يعني أنها لن تمتلك أبداً كميات كافية منه لصنع سلاح نووي في حال التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
وأشار البوسعيدي إلى أن هذا الاتفاق يهدف إلى إلغاء مخزونها من اليورانيوم ويشكل تنازلا كبيرا وتغييرا عن الاتفاق النووي الإيراني 2015 الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الأولى.
وهذا ما دفع العناني للتساؤل مجددا: "إذا كانت هذه تنازلات إيرانية غير مسبوقة.. فلماذا الحرب الآن؟".
الهدف دول عربية
وأكد المحاضر في عدد من الجامعات الأوروبية والأمريكية أن الحرب لم تكن مفاجئة وسط التصريحات الإعلامية ودعم الصهاينة للاحتجاجات الداخلية في إيران، إلا أن المفاجئ فيها أمرين وهما: الحرب بدأت في النهار وليس الليل، والرد الفعل الإيراني: السرعة في الرد، النطاق الواسع للرد الذي شمل جميع القواعد العسكرية في الدول الخليجية والأردن وسورية.
وذكر أنه لأول مرة تنجح (إسرائيل) بجر الولايات المتحدة الأمريكية في حرب عسكرية ضد دولة أخرى، ولذلك روج الرئيس ترامب لعدة أكاذيب لتبرير هذه الحرب التي لم يقتنع بها الشارع الأمريكي ولم يؤيدها.
وقال إن من يحرض ضد هذه الحرب هم الساسة الفاسدين في أمريكا الذين تربطهم مصالح شخصية مع الصهيونية و(إسرائيل)، لكن الشعب الأمريكي يعارض كليا هذه الحرب.
والأيام الماضية، زعم ترامب أن النظام الإيراني قتل 32 ألف متظاهر في الاحتجاجات الداخلية، وأن إيران صنعت صواريخ تصل أوروبا وأمريكيا، وأن إيران على وشك تهديد الشعب الأمريكي، منوها إلى أن تلك الأكاذيب كانت مقصودة.
وباعتقاده أنه: إذا لم تنجح الحرب الإسرائيلية – الأمريكية في تغير النظام الإيراني فتكون بذلك فشلت تلك الحرب، ووقتها ستلجأ الأطراف الأولى إلى خيارات أخرى كـ: دعم انقلاب داخلي عبر دعم الكيانات المعادية للنظام الإيراني.
وفي نهاية حديثه، خلص أستاذ العلوم السياسية إلى أن هذه الحرب ستمتد لفترة زمنية وسيكون لها تداعيات إقليمية كبيرة، وفي حال صمود إيران، ستكون بداية أفول القوى الأمريكية التي لن يصبح لها هيبة بعد اليوم.
اقرأ أيضًا: قواعد وسفارات أمريكا تحت القصف الإيراني ومشاهد مذلة لقائد طائرة عقب سقوطها
وجزم بأن الهدف الإسرائيلي من وراء هذه الحرب هو منطقة الشرق الأوسط كلها، إيران ثم تركيا ثم مصر والسعودية ودول عربية أخرى.
وفي تصريحات غاضبة قبل أيام، عبر السفير الأمريكي لدى (إسرائيل) مايك هاكابي، عن تأييده باستيلاء (إسرائيل) على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، لتتقاطع تلك التصريحات مع تيارا قويا داخل حكومة الاحتلال المتطرفة الذي يسعى بجدية لتحقيق رؤية "(إسرائيل) الكبرى".
وسبق أن أعلن رئيس حكومة الاحتلال المجرم بنيامين نتنياهو أنه "مرتبط بشدة برؤية (إسرائيل) الكبرى".