قائمة الموقع

عرفة الغول… طفلٌ يواجه تحدي البقاء منذ شهوره الأولى في غزة

2026-03-01T17:08:00+02:00
دخل الطفل عرفة الغول معركةً قاسية من أجل الحياة، بعد أن تعرّض لتلف في خلايا الدماغ
فلسطين أون لاين

منذ شهره الأول، دخل الطفل عرفة الغول معركةً قاسية من أجل الحياة، بعد أن تعرّض لتلف في خلايا الدماغ أثّر على نظره وصحته العامة، ليجد نفسه وأسـرته في صراع يومي مع المرض وسط نظام صحي يرزح تحت ضغط الحصار ونقص الإمكانيات.

بدأت معاناة عرفة فور خروجه من المستشفى بعد الولادة، حيث ظهرت عليه أعراض خطيرة تمثلت في تشنجات متكررة. ومع مرور الوقت، تبيّن أن حالته تحتاج إلى متابعة طبية دقيقة وتشخيص متخصص، في ظل مخاوف من مضاعفات قد تهدد حياته أو تؤدي إلى فقدان بصره بشكل دائم.

يقول والده عبد السلام الغول لصحيفة “فلسطين” إن الطفل التحق بالحضانة في البداية، لكن ازدحام الأطفال ونقص الإمكانيات الطبية حالا دون تشخيص حالته بسرعة. وأضاف: “أصيب بفيروس في الدم أدى إلى تسمم حاد، وتسبب بنقص الأكسجين وتوقف قلبه، ما اضطر الأطباء لإجراء إنعاش فوري ووضعه على جهاز التنفس الصناعي في مرحلة حرجة”.

ومع تدخل الطواقم الطبية، تم إنقاذ حياته، إلا أن التداعيات الصحية بقيت قائمة، مع استمرار التشنجات وضعف القدرة على تحديد طبيعة الإصابة بدقة.

تشخيص ناقص… وعلاج معقّد

بسبب نقص الأجهزة الطبية في قطاع غزة، لم يتمكن الأطباء من إجراء فحص الرنين المغناطيسي (MRI) الضروري لتحديد حجم التلف بدقة، واضطروا للاعتماد على صورة مقطعية (CT) أظهرت تلفًا في خلايا الدماغ وتأثرًا مباشرًا على النظر.

ويحذر الأطباء من أن عدم توفر علاج مناسب وسريع قد يؤدي إلى فقدان النظر بشكل دائم، فيما تشكل التشنجات المستمرة خطرًا مباشرًا على حياته، خصوصًا في ظل غياب تشخيص دقيق عبر تخطيط الدماغ وفحوصات متخصصة غير متوفرة حاليًا.

ويؤكد والده أن نقص الأدوية الأساسية المخصصة لتشنجات الأطفال زاد من تعقيد الوضع، في ظل شحّ الإمدادات الطبية وتأثيرات الحرب على دخول الأدوية والتحاليل الضرورية. ويضيف: “نعيش كل يوم في خوف على حياة طفلنا، والعلاج خارج غزة أصبح ضرورة لإنقاذه، لكننا لا نعرف متى يمكن تحقيق ذلك”.

رحلة علاج معلّقة على المعابر

تواجه الأسرة تحديًا إضافيًا يتمثل في تكاليف العلاج المرتفعة والحاجة إلى السفر خارج القطاع لإجراء فحوصات أو تدخلات طبية متقدمة. إلا أن خروج الطفل مرهون بفتح المعابر، وعلى رأسها معبر رفح، باعتباره المنفذ الرئيسي لمرضى غزة نحو العلاج الخارجي.

ويشير الوالد إلى أن الظروف المادية الصعبة للعائلة تزيد من تعقيد الوصول إلى العلاج، خاصة مع احتياج الطفل لمتابعة طبية مستمرة وأدوية وفحوصات مكلفة.

بين الحصار والمرض… سؤال معلّق

قصة عرفة الغول تعكس واقعًا أوسع يعيشه عشرات الأطفال في قطاع غزة، حيث يواجه المرضى تحديات مضاعفة بسبب نقص الأجهزة الطبية، وتعطل بعض الخدمات التشخيصية، وازدحام المؤسسات الصحية، إضافة إلى القيود المفروضة على التحويلات والعلاج خارج القطاع.

ورغم محاولات الطواقم الطبية تقديم ما يمكن ضمن الإمكانيات المتاحة، يبقى السؤال مطروحًا حول دور المجتمع الدولي في توفير دعم طبي طارئ للأطفال الذين يحتاجون تدخلًا عاجلًا، إلى جانب إلزام الجهات المعنية بالاتفاقات الموقعة لتسهيل خروج المرضى للعلاج.

اليوم، يقف عرفة في قلب معركة صامتة بين الألم والأمل، بينما تنتظر عائلته فرصة علاج قد تعيد له جزءًا من حياته الطبيعية. وفي ظل استمرار الأزمة الصحية والقيود المفروضة، يبقى مصيره مرتبطًا بتوفير الإمكانيات الطبية وفتح السبل أمام رحلة إنقاذ قد تكون الفارق بين التدهور والنجاة.

اخبار ذات صلة