فلسطين أون لاين

هل يعود "شبح المجاعة" إلى قطاع غزة بعد إغلاق المعابر؟

...
إغلاق معبر كرم أبو سالم
متابعة/ فلسطين أون لاين

تتصاعد في قطاع غزة مخاوف جدية من عودة شبح المجاعة، في ظل واقع إنساني هش أنهكته أشهر من الحصار والتجويع، وذلك مع إعلان الاحتلال إغلاق جميع المعابر في الأراضي الفلسطينية حتى إشعار آخر.

وكانت ما تسمى وحدة التنسيق بحكومة الاحتلال قد أعلنت، أمس السبت، إغلاق كافة المعابر في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح، ابتداءً من الأحد وحتى إشعار آخر، وذلك على خلفية استمرار الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران والرد الإيراني عليه.

طالع المزيد: المطبخ العالمي يوقف عملياته… شبح المجاعة يلوح مجددًا في غزة

 ويهدد القرار الإسرائيلي بإعادة خنق الإمدادات الغذائية والطبية والوقود، في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على ما يدخل عبر هذه المعابر، بعد حرب امتدت لعامين في قطاع غزة، خاصة مع حظر عمل 37 منظمة إنسانية وإغاثية في غزة.

بدوره، أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، د. إسماعيل الثوابتة، أن إغلاق الاحتلال المعابر قطاع غزة حتى إشعار آخر، بالتزامن مع التلويح بقرب توقف عمل "المطبخ العالمي" وحظر 37 منظمة إنسانية، أدى إلى تفاقم حاد في صورة الوضع الإنساني في قطاع غزة.

وقال الثوابتة، في تصريح صحفي، إن هذه الإجراءات انعكست بشكل مباشر على المرافق الصحية والخدمات الأساسية، وأدت إلى زيادة الضغط على القطاعات الحيوية.

وحذر من أن مواصلة إغلاق المعابر قد يفضي إلى اتساع فجوة الاحتياجات مقابل الموارد المتاحة، مع احتمالية نفاد أصناف أساسية وارتفاع الأسعار بصورة غير مبررة، ما يزيد من معاناة الأسر.

من جهتها، أكدت الغرف التجارية والصناعية والزراعية في القطاع متابعتها المستمرة لحركة الأسواق وتدفق السلع، داعية جميع التجار إلى التحلي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية والاجتماعية، والوقوف إلى جانب أبناء شعبهم، والامتناع التام عن أي ممارسات تتعلق برفع الأسعار أو احتكار السلع أو استغلال الظروف لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

وأضافت في بيان صحافي، يوم الأحد: "نثمّن روح الصمود والتكافل التي يتميز بها أبناء شعبنا في أوقات الأزمات"، داعيةً جميع التجار إلى التحلي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية والاجتماعية، والوقوف إلى جانب أبناء شعبهم، والامتناع التام عن أي ممارسات تتعلق برفع الأسعار أو احتكار السلع أو استغلال الظروف لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

وأكدت أن "مثل هذه السلوكيات مرفوضة أخلاقيًا ووطنيًا، ولا تنسجم مع قيم مجتمعنا"، مشددة على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات تمس قوت المواطنين أو تؤثر على استقرار السوق، وستتابع بالتنسيق مع الجهات المختصة أي شكاوى أو مخالفات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، حفاظًا على الشفافية وحمايةً لحقوق المستهلكين.

وأكدت الغرف التجارية والصناعية، أن المخزون المتوفر من السلع الأساسية كافٍ لتلبية احتياجات السوق لفترة مناسبة، الأمر الذي يستوجب من المواطنين الشراء وفق احتياجاتهم الفعلية دون اندفاع أو تخزين مفرط.

وأكدت الغرف التجارية أنها ستواصل أداء دورها الوطني والمهني بكل مسؤولية، والعمل الدؤوب على حماية استقرار الأسواق وصون مصالح المواطنين، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية بما يخدم المصلحة العامة في مختلف الظروف.

من جهتها، قالت المديرية العامة للشرطة في قطاع غزة إن مباحث التموين في الشرطة أوقفت 46 تاجرًا مخالفًا وأغلقت 11 محلًا تجاريًا في القطاع، وذلك ضمن إجراءاتها المكثفة لمنع الاستغلال ورفع أسعار المواد الغذائية والتموينية.

وأوضحت المديرية أن طواقم المباحث قامت بـ86 جولة على الأسواق والمحال التجارية، وناشدت التجار والباعة الالتزام بالتسعيرة المقرّة للمواد الغذائية وعدم الاستغلال، داعيةً المواطنين إلى الإبلاغ عن أي حالات مخالفة.

وأثار القرار موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بين الغزيين، في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة جراء الحرب والحصار المفروضين على القطاع.

واعتبر ناشطون أن "إسرائيل" تبحث عن مبررات لتشديد الخناق على السكان، مؤكدين أن إغلاق المعابر يندرج ضمن سياسة تضغط على المدنيين وتزيد من معاناتهم، مع تصاعد التحذيرات من استخدام الإغلاق أداةً لدفع الأوضاع نحو مزيد من التجويع والمعاناة الجماعية.

في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن الأوضاع المعيشية في غزة لم تشهد تحسنًا ملموسًا، في ظل اتهامات عدم التزام الاحتلال ببنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية، والسماح بدخول البيوت المتنقلة وفتح المعابر.