مع دخول شهر رمضان، يكثر طرح الأسئلة المتعلقة بالأحكام الشرعية للصيام، ومن أبرزها حكم علاج الأسنان في النهار، وحكم الطعم الذي يظهر في الفم نتيجة الحشو أو مواد العلاج. وفي هذا السياق توضح الفتاوى الشرعية عدداً من الأحكام المهمة التي يحتاجها الصائم.
أولاً: هل علاج الأسنان أثناء الصيام يُفطر؟
تشير الفتاوى إلى أنه يُستحب تأجيل علاج الأسنان إلى الليل إذا كان الأمر لا يسبب ضرراً، وذلك احتياطاً للصوم وتجنباً لاحتمال وصول مواد إلى الحلق.
لكن إذا كان المريض مضطراً للعلاج نهاراً ولا يستطيع التأجيل، فلا حرج عليه؛ لقوله تعالى: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾ [المائدة: 6].
إبرة البنج لا تفطر
أجمع العلماء على أن البنج الموضعي المستخدم في علاج الأسنان لا يؤثر على الصوم، لأنه ليس طعاماً ولا شراباً، ولا يدخل إلى الجوف عبر مسلك مفطر، وبالتالي صوم المريض صحيح.
حكم دخول رذاذ الكلس أو الماء إلى الحلق
تؤكد الفتاوى أن هذا الحكم يعتمد على احتمال وقوعه: إن غلب على الظن وصول شيء إلى الحلق ولا يمكن الاحتراز منه، لا يصح الإقدام على العلاج للصائم إلا إذا كان معذوراً بمرض يبيح الفطر، فإن ابتلع شيئاً بالفعل فقد أفطر وعليه القضاء، وإن كان وصوله نادراً ويمكن الاحتياط لمنعه: فيجوز العلاج، ولا يضر الصائم إذا دخل شيء إلى حلقه دون قصد ومع بذل الوسع في الاحتراز، لقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: 16].
ثانياً: هل طعم حشو العصب أو الحشو الثابت يُفطر؟
تؤكد الفتاوى أن وجود طعم الحشو في الفم أو الحلق لا يفسد الصيام، لأن مواد الحشو عادةً لا تتحلل ولا ينفصل منها شيء، وإنما يكون مجرد طعم عالق لا يُعد مفطراً.
رأي الفقهاء في الطعم الذي لا يتحلل
ذكر الإمام المرداوي الحنبلي في الإنصاف أن العلماء لهم وجهان في هذه المسألة:
الراجح:
أن مجرد الإحساس بالطعم لا يُفطر، لأنه لا يُعد دخولاً لمادة إلى الجوف، وشبّهه العلماء بشخص يضع مادة ذات طعم على الجلد فيشعر بطعمها في حلقه دون أن يدخل شيء حقيقة.
الوجه الثاني (الأضعف):
أن الطعم يفطر، لكنه قول غير معتمد لعدم وجود مادة متحركة تدخل الجوف.
وبناءً على ذلك، فإن طعم حشو الأسنان أو الحشو العصبي لا يؤثر في صحة الصيام ما دام لم يدخل جزء مادي منه إلى الجوف.
الخلاصة
إبرة البنج لا تفطر.
يطهُر الصوم ما دام الصائم لا يبتلع شيئاً من مواد العلاج عمداً.
رذاذ الكلس والماء يفطر فقط إذا دخل إلى الحلق مع غلبة الظن أو الإهمال.
وجود طعم الحشو في الفم أو الحلق لا يفطر لأنه لا يتحلل ولا ينفصل منه شيء.