قائمة الموقع

رمضان خلف القضبان... جوعٌ متعمَّد وعزلةٌ قاسية في سجون الاحتلال

2026-03-01T13:05:00+02:00
الأسرى يواجهون جوعاً متعمداً، وعزلة قاسية، وحرماناً من أبسط حقوقهم
فلسطين أون لاين

في الزنازين الضيقة، حيث يغيب الضوء ويخيم الصمت، يعيش الأسرى الفلسطينيون تفاصيل شهر رمضان على نحوٍ مختلف تماماً عمّا يعرفه العالم.

هناك، لا تُسمع تكبيرات المساجد، ولا تُعدّ موائد الإفطار، ولا تجتمع العائلات حول أطباق بسيطة تُباركها المحبة.

بدلاً من ذلك، يواجه الأسرى جوعاً متعمداً، وعزلة قاسية، وحرماناً من أبسط حقوقهم الدينية والإنسانية.

يتحوّل الشهر الفضيل، الذي يفترض أن يكون مساحة للسكينة والعبادة، إلى فصلٍ جديد من المعاناة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، إذ تُرتكب بحقهم انتهاكات ممنهجة تمسّ كرامتهم وحقهم في ممارسة شعائرهم.

وكشف عدد من المحامين في تصريحات سابقة، أن كثيراً من الأسرى الفلسطينيين لم يعلموا أصلاً بدخول شهر رمضان إلا بعد مرور أيام على بدايته، في ظل تعمّد إدارات السجون عدم إبلاغهم بمواقيت الإمساك والإفطار.

ويؤكد هؤلاء أن الأسرى يُتركون في عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي، بلا ساعات أو وسائل إعلام، ما يجعلهم يحسبون الأيام تخميناً، ويترقبون خبراً قد لا يأتي.

عذاب شديد

ويروى الأسير المحرر مصعب مدوخ، الذي اعتقلته قوات الاحتلال في 18 مارس/آذار 2024 خلال اقتحامها مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، وأمضى عاماً وثمانية أشهر في سجون الاحتلال، بينها رمضانان متتاليان، تفاصيل تلك الأيام قائلاً: إن رمضان في الأسر "كان عذاباً شديداً"، حيث يتم تأخير وجبات الإفطار والسحور عمداً، وتقديم كميات قليلة جداً من الطعام لا تكفي طفلاً صغيراً.

ويضيف لصحيفة "فلسطين" أن أول رمضان أمضاه كان في أحد المعتقلات، وكان يعلم بدخول الشهر، لكنه لم يعرف موعد انتهائه، أما رمضان الثاني، الذي قضاه في سجن "النقب"، فكان أكثر قسوة، إذ لم يُبلَّغ الأسرى بدخول الشهر إطلاقاً.

ويشير إلى أنهم كانوا معزولين عن العالم تماماً، يحسبون الأيام ويعدّونها انتظاراً لهلال رمضان، قبل أن يفاجأوا بخبر دخوله عن طريق أحد الأسرى العائدين من لقاء مع محاميه، الذي أخبره أن ذلك اليوم هو الأول من رمضان.

عندها فقط، أدرك نحو 36 أسيراً كانوا في القسم ذاته أنهم بدأوا الصيام بالفعل دون علم مسبق، لافتًا إلى أن بعضهم كان قد أفطر في اليوم الأول لجهله بدخول الشهر، فيما واصل آخرون الصيام على غير يقين.

ويؤكد مدوخ، أن إدارة السجن تعمّدت تأخير إدخال وجبات الإفطار، وأحياناً كانت تُحضِر الطعام قبل غروب الشمس، وتضعه أمامهم والنهار لا يزال قائماً، وتجبرهم على الأكل قبل دخول الوقت، ومن يرفض الامتثال يتعرض للضرب المبرح والعقاب.

ويصف مدوخ، الوجبات بأنها كانت عبارة عن قطع قليلة من الخبز مع شيء من اللبن أو الجبن، بكميات شحيحة لا تسدّ الجوع، كما كانت إدارة السجن تمنع الأسرى من التجمع لتناول الإفطار أو أداء الصلاة جماعة، ومن يُضبط وهو يصلي أو يُظهر أي مظهر من مظاهر الاحتفاء بالشهر الفضيل، يتعرض للعزل الانفرادي أو الاعتداء الجسدي.

صلاة بالعيون

ويؤكد أن الصلاة كانت تُؤدّى "بالعيون"، في ظل منع الحركة داخل الزنازين، إذ لم يكن يُسمح للأسير بمغادرة مكانه أو التحرك بحرية، خشية التعرض للضرب أو التنكيل.

وذكر أن قوات القمع كانت تقتحم الغرف بين حين وآخر، تنفذ حملات تفتيش مهينة، وتعتدي على الأسرى داخل أقسامهم أو في ساحات السجن.

لم تقتصر المعاناة على الجوع والحرمان من العبادة، بل امتدت إلى الإهانات اليومية والتجريد من أبسط مقومات الكرامة الإنسانية، فالأسرى، بحسب مدوخ، كانوا يتعرضون للسبّ والشتم، ويُحرمون من النوم الكافي، ويُعاقبون لأسباب واهية، في سياسة تهدف إلى كسر إرادتهم والنيل من صمودهم، خاصة خلال شهر يُمثّل لهم بعداً روحياً خاصاً.

ويشير مدوخ إلى أن رمضان هذا العام يختلف تماماً بالنسبة له، إذ يستطيع تناول ما يحتاجه من الطعام، والتنقل بحرية، وزيارة أقاربه وأشقائه، لكنه يقول: إن فرحته تبقى منقوصة، إذ لا يزال مئات الأسرى يعيشون التجربة ذاتها خلف القضبان، تحت وطأة الانتهاكات ذاتها.

ويعرب عن حزنه العميق لبقاء رفاقه في السجون، مؤكداً أن سلطات الاحتلال ما زالت تمارس بحقهم جرائم يومية في كل صباح ومساء، داعياً المؤسسات الدولية والوسطاء ورعاة اتفاق وقف اطلاق النار، إلى التحرك الجاد لوقف الانتهاكات وضمان الإفراج عن الأسرى، واحترام حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في ممارسة شعائرهم الدينية بكرامة.

اخبار ذات صلة