قائمة الموقع

مؤشرات ميدانية تنذر بتدهور الأوضاع الإنسانية والإغاثية مجددًا في غزة

2026-02-28T21:00:00+02:00
المؤشرات الإنسانية في غزة تنذر بعودة خطر الجوع أو المجاعة بسبب عرقلة العمل الإغاثي
فلسطين أون لاين

تنذر معطيات ميدانية بشأن الأوضاع الإنسانية والإغاثية والخدماتية في قطاع غزة بخطر تدهور حاد خلال الأيام المقبلة، نتيجة معيقات وضغوط إسرائيلية متزايدة على عمل المعابر الحدودية والمؤسسات الأممية والإغاثية العاملة في القطاع.

وتأتي هذه التطورات في ظل ظروف كارثية تعيشها غزة، التي تعرضت لإبادة جماعية إسرائيلية لأكثر من عامين، دون أفق واضح لالتزام (إسرائيل) ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل مرحلته الثانية برعاية الوسطاء (قطر، مصر، تركيا) وإشراف الإدارة الأمريكية.

وتمثلت أبرز المعطيات في الإعلان المفاجئ لـ"منظمة المطبخ المركزي العالمي" وقف جميع عمليات الطهي في غزة اعتبارًا من نهاية فبراير وحتى إشعار آخر، بسبب تقليص سلطات الاحتلال عدد الشاحنات المخصصة لعملها، وهو ما يشمل المطابخ المركزية و"التكيات" الخيرية التابعة لها والموزعة في مختلف المحافظات.

وسبق ذلك إعلان الأمم المتحدة خفض الحصص الغذائية مطلع فبراير من تغطية 75% من الحد الأدنى للسعرات الحرارية إلى 50% فقط، مع مخزون غير كافٍ للاستمرار في العمل.

وأدت ظروف العمل غير الآمنة داخل القطاع إلى إتلاف أو عزل نحو 1,500 طن متري من السلع، بعدما بقيت الشحنات أيامًا وأسابيع عالقة على المعابر تحت قيود وإجراءات إسرائيلية، ما عرّضها للأمطار وأفقدها صلاحيتها، في سياق تتحكم فيه (إسرائيل) بزمن ومسار دخول الإمدادات الغذائية، بحسب منظمة (أوتشا).

وخلال الأسبوع الماضي، غادر 57 موظفًا من منظمات دولية القطاع، على خلفية قرار (إسرائيل) حظر عمل 37 منظمة إغاثة داخل غزة، غالبيتها تقدم خدمات للمنظومة الصحية التي دمّرها جيش الاحتلال.

أزمات كارثية

وأكد مدير الإعلام الحكومي، د. إسماعيل الثوابتة، أن غزة تشهد أزمات إنسانية متفاقمة في مختلف المجالات، نتيجة الإبادة الجماعية والمماطلة الإسرائيلية في تنفيذ البروتوكول الإنساني لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال الثوابتة لصحيفة "فلسطين" إنه رغم مرور أربعة أشهر على الاتفاق، فإن غزة ما تزال تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، من تدمير المنظومة الصحية وانعدام الدواء، إلى انهيار البنية التحتية والمؤسسات التعليمية والخدماتية، فضلًا عن نقص الوقود والغذاء والمياه.

وأشار إلى أن المؤشرات الجديدة تنذر بعودة خطر الجوع أو المجاعة وعرقلة العمل الإغاثي، جراء القيود العسكرية الإسرائيلية على المعابر، مثل تقليص أعداد الشاحنات أو إجبار المنظمات على التوريد من (إسرائيل) بدلًا من مصر.

ولفت إلى التداعيات الكارثية لقرار حظر 37 منظمة غير حكومية، كانت تؤمّن أكثر من نصف المساعدات الغذائية للقطاع، وتغطي نحو 60% من عمل المستشفيات الميدانية وخدمات علاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد.

وجدد الثوابتة دعوته للوسطاء والمنظمات الأممية إلى إلزام (إسرائيل) ببنود الاتفاق، وفتح جميع المعابر، وإدخال المستلزمات الصحية والإغاثية والتعليمية اللازمة لإنقاذ حياة السكان.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025، أفاد تحليل "تصنيف مراحل الأمن الغذائي المتكامل" (IPC) بعدم وجود مناطق مصنفة ضمن المجاعة عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام ذاته، وتحسن وصول المساعدات الإنسانية والتجارية.

غير أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، واليونيسف، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، حذّرت من أنه من دون توسع مستدام وواسع النطاق في المساعدات الغذائية والمعيشية والزراعية والصحية، إلى جانب زيادة التدفقات التجارية، قد ينزلق مئات الآلاف سريعًا إلى المجاعة مجددًا.

قيود ممنهجة

من جانبه، حذر المحلل السياسي مصطفى إبراهيم من أن غزة تواجه أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة قيود وضغوط إسرائيلية تعطل "شريان الحياة" في مسارين أساسيين.

وأوضح إبراهيم لـ"فلسطين" أن المسار الأول يتمثل في خطر الجوع أو عودة المجاعة، بعد إعلان "المطبخ العالمي" عزمه التوقف عن تقديم مليون وجبة يوميًا، إثر تقليص شاحناته من 25 إلى 5 شاحنات فقط، والضغط لتغيير سلاسل التوريد المصرية بمصادر إسرائيلية أعلى تكلفة وأكثر تعقيدًا.

وأشار إلى أن المسار الثاني يتعلق بأزمة المياه، خاصة استمرار انقطاع مياه الشرب القادمة من شركة "مكوروت" منذ شهرين، وتعثر إصلاح الخط الناقل إلى مدينة غزة تحت ذرائع واهية، ما يفاقم معاناة المواطنين.

وكانت بلدية غزة أعلنت أن المدينة تواجه أزمة مياه غير مسبوقة عقب تعطل خط مياه "ميكوروت" نتيجة العمليات العسكرية في المنطقة الشرقية المعروفة بـ"المنطقة الصفراء"، ما حرم أكثر من 85% من مساحة المدينة من المياه بشكل شبه كامل.

وأوضح إبراهيم أن الهدف من هذه القيود إبقاء الحصار قائمًا على جميع مناحي الحياة في غزة، سواء على عمل المنظمات الأممية أو الدولية أو المحلية، بما يعكس استمرار سياسة الإبادة الجماعية رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

وأكد أن استمرار القيود الإسرائيلية على تدفق المساعدات والمياه يمثل مخالفة للقانون الدولي، ويضع مئات الآلاف أمام كارثة معيشية وشيكة، ما لم يتم تأمين وصول إنساني فوري ومستدام.

وبحسب "مركز غزة لحقوق الإنسان"، فإن دخول المساعدات لا يتجاوز 43% من الكميات المتفق عليها، والبالغة 600 شاحنة يوميًا، بينها 50 شاحنة وقود، فيما لم تتعد نسبة إدخال الوقود 15%.

كما أشار المركز إلى استمرار القيود الإسرائيلية على السفر عبر معبر رفح، بنسبة التزام لم تتجاوز 40.3%.

اخبار ذات صلة