تصاعدت خلال الأيام الأخيرة هجمات المستوطنين الإسرائيليين ضد المواطنين الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة، في موجة عنف متواصلة استهدفت المنازل والممتلكات والمزارع والمساجد، وسط اتهامات بتوفير حماية مباشرة من جيش الاحتلال.
وفي أحدث الاعتداءات، أضرم مستوطنون، أول من أمس، النار في سيارات وخيام بقرية سوسيا القريبة من مدينة الخليل، وفق مقاطع مصوّرة نقلتها وكالة “رويترز”، أظهرت مجموعة من الرجال الملثمين وهم يحرقون مركبات وممتلكات فلسطينية.
وسُجلت خلال الأيام الماضية اعتداءات متعددة، من بينها مهاجمة مستوطنين مسلحين منزل مواطن في منطقة مسافر بني نعيم بمحافظة الخليل، وسرقة وقتل عدد من الأغنام، إضافة إلى اعتداء مستوطن على المواطنة وداد مخامرة في خربة المركز بمنطقة مسافر يطا جنوب الخليل، بعد اقتحام المنازل وحظائر المواشي.
كما أضرم مستوطنون النار في مسجد بقرية تِل شمالي الضفة الغربية، واعتدى مستوطن مسلح على فلسطينيين اثنين في مسافر يطا، وقطعوا 21 شجرة زيتون في قرية المغير شرقي رام الله. كذلك أحرق مستوطنون الجهة الشمالية من مسجد الحاجة حميدة شرق بلدة دير استيا في سلفيت، وكتبوا شعارات تلمودية على جدرانه.
اقرأ أيضًا: الأمم المتحدة: هجمات "إسرائيل" المكثفة تثير مخاوف من "تطهير عرقي" في الضفة وغزَّة
وتحت وطأة هذه الاعتداءات المتكررة، شرعت 11 عائلة في تفكيك مساكنها في تجمع الخلايل البدوي شرق رام الله، ويضم التجمع 55 فردًا، بينهم أطفال ونساء ومسنون، بعد أن كانت قد هُجّرت قبل عامين من تجمع عين سامية نتيجة ضغوط واعتداءات مشابهة.
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إلى تسجيل نحو 35 ألف اعتداء إسرائيلي في الضفة الغربية خلال عامي 2024 و2025، بينها 7657 اعتداء نفذه مستوطنون، وأسفرت عن استشهاد 24 مواطنًا، فضلًا عن 807 حرائق متعمدة طالت ممتلكات وحقول الفلسطينيين.
من جهته، أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين أن عنف المستوطنين يتصاعد دون توقف ودون رادع، في ظل إفلات تام من العقاب، مشيرًا في بيان إلى أن مستوطنين قتلوا الفلسطيني نصر الله أبو صيام في ضواحي مخماس شمال شرق القدس المحتلة.
بدوره، قال الناشط في مقاومة الاستيطان بشار القريوتي إن جرائم المستوطنين في الضفة الغربية “مستمرة ومتصاعدة بشكل غير مسبوق”، مضيفًا في حديثه لـ "فلسطين أون لاين" “تتنوع اعتداءات المستوطنين بدعم كامل من جيش الاحتلال، وتشمل تجريف أراضٍ، ومصادرتها بقرارات من حكومة الاحتلال، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية”.
وأضاف القريوتي لـ "فلسطين أون لاين" أن جيش الاحتلال “يوفر الحماية للمستوطنين أثناء تنفيذ اعتداءاتهم، التي تشمل مهاجمة منازل المواطنين، والاعتداء عليهم، وإحراق بعضها، وإطلاق النار بكثافة تجاههم”.
وأوضح أن مستوطنين أطلقوا الرصاص مؤخرًا على مواطنين في بلدة قصرة، واستخدموا السلاح الأبيض في مهاجمة مزارعين، بالتزامن مع تدخل جيش الاحتلال ومساندته لهم عبر إطلاق النار على الأهالي.
اقرأ أيضًا: الأمم المتحدة: تهجير أكثر من 900 فلسطيني في الضفة الغربية خلال شهر
وأشار إلى أن للمستوطنين “أطماعًا واضحة بالسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وطرد أصحابها منها بالقوة”، لافتًا إلى أنهم يستهدفون أماكن رعي الأغنام، ويعتدون على الرعاة، ويسرقون مواشيهم، في محاولة لفرض السيطرة على تلك المناطق بقوة السلاح.
وختم القريوتي بالقول إن ما يجري في الضفة الغربية يمثل “استهدافًا ممنهجًا بتنسيق بين المستوطنين وجيش الاحتلال”، في ظل تجاهل دولي وعدم اتخاذ إجراءات رادعة لوقف هذه الهجمات المتصاعدة.