المسجد الأقصى مسرى نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ذلك الصرح الذي يقف شامخاً كشاهد حي على صمود أمة يواجه اليوم تغولاً استعمارياً إسرائيليا منظماً يذكرنا بأيام الحملات الصليبية القديمة لكنه يأتي الآن باسم "الحقوق التاريخية" وتحت حراسة دولة احتلال في زمن يدعي فيه العالم تقدماً حضارياً نرى عودة إلى أساليب التنكيل بالمقدسات اقتحامات يومية للمستوطنين المتطرفين منع الإصلاحات في جدرانه ومآذنه تضييق ممنهج على المعتكفين حتى يصبح الاعتكاف في رحابه كأنه فعل مقاومة يستحق العقاب إنه مشهد مأساوي .
استناداً إلى أحدث الإحصاءات المتاحة حتى مطلع عام 2026 شهد عام 2025 تصعيداً غير مسبوق في اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى وفقاً لتقارير دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس اقتحم أكثر من ٦٥الف مستوطناً متطرفاً ساحات الأقصى خلال العام بزيادة تصل إلى 22% عن عام 2024 الذي سجل نحو ٥٣الف مقتحمين بعض التقارير الإسرائيلية رفعت الرقم إلى أكثر من ٧٤ألف مما يعكس التنافس على تسجيل "إنجازات" التهويد شهد شهر أكتوبر أعلى الأرقام ١٠ آلاف مقتحماً وفي بعض الأيام تجاوز عدد المقتحمين في الاقتحام الجماعي الواحد آلافاً كما في ذكرى "خراب الهيكل" حيث شارك أكثر من أربعة آلاف مستوطن بلغ عدد أيام الاقتحام 280 يوماً مع ممارسة طقوس تلمودية يومية مثل السجود الملحمي النفخ بالبوق ارتداء ثياب الصلاة والصلوات الجماعية في أماكن محددة في تكريس واضح للتقسيم الزماني والمكاني.
أما منع الإصلاحات فيظل سياسة ممنهجة ترفض سلطات الاحتلال أي ترميم أو صيانة يقوم بها الوقف الإسلامي مما يهدد سلامة المبنى التاريخي الذي يعاني من التآكل الطبيعي والإهمال القسري في الوقت نفسه يُشدد التضييق على المعتكفين خاصة في رمضان قيود عمرية منع دخول أهل الضفة الغربية اعتقالات جماعية إغلاقات مفاجئة وحد أعداد المصلين في بعض الأيام إلى عشرات الآلاف فقط مع نشر آلاف الجنود كأن الصلاة أصبحت تهديداً أمنياً وجودياً في يناير 2026 وحده اقتحم أكثر من 12,000 مستوطن مما ينذر باستمرار التصعيد.
ومن الجانب القانوني هذا السلوك الاحتلالي ينتهك بشكل صارخ عدداً من القوانين والقرارات الدولية أولاً يخالف اتفاقية جنيف الرابعة (1949) التي تحظر على القوة المحتلة تغيير الوضع القائم في الأراضي المحتلة بما في ذلك المقدسات الدينية وتمنع فرض تغييرات ديموغرافية أو دينية ثانياً يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي مثل القرار 478 (1980) الذي يعتبر ضم القدس الشرقية باطلاً والقرار 2334 (2016) الذي يدين الاستيطان ويطالب بوقف تغيير الواقع على الأرض كما ينتهك رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري لعام 2024 الذي أكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي ووجوب إنهائه وأشار إلى أن المستوطنات غير قانونية وتشكل عقبة أمام السلام ،تغيير الوضع التاريخي والقانوني (الستاتيكو كو) في الحرم القدسي – الذي يمنع الصلاة اليهودية ويحمي الإدارة الإسلامية – يُعد انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني والإجماع الدولي.
في وجه هذا التغول تبرز الرعاية الهاشمية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس التي يتولاها الملك عبد الله الثاني مدعومة باتفاقية السلام الأردنية-الإسرائيلية 1994 واتفاق 2013 مع الرئيس محمود عباس وتؤكد أن القدس الشرقية أرض محتلة وأن أي تغيير في طابعها انتهاك للشرعية الدولية الأردن يواصل الدفاع عن الوضع القائم ويدعم الوقف الإسلامي سياسياً وقانونياً وهو ما يجب ان يتم توجيه ضغط سياسي من خلال المملكة الأردنية الهاشمية للجم هذا العدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى.
إلى جانب ذلك المطلوب ان يلعب المغرب دوراً فعالاً فالملك محمد السادس رئيس لجنة القدس والذي يساهم في ترميم المدارس والمباني الوقفية محافظاً على الروابط التاريخية والحضارية التي تربط المغرب بالقدس منذ قرون مطلوب منه اليوم الي يسمع صوت معاناة القدس والمسجد الأقصى ويتحرك لصد هذه الاعتداءات الإسرائيلية.
أبرز التهديدات التي تواجه المسجد الأقصى اليوم تشمل
الاقتحامات اليومية والسياسية المتزايدة (من 9-10 في الأيام العادية إلى عشرات في المناسبات)
محاولات فرض تقسيم زماني (ساعات محددة لليهود) ومكاني (مناطق للصلاة اليهودية)، منع الإصلاحات وإضعاف دور دائرة الأوقاف، التضييق الشديد على المصلين والمعتكفين مع إبعاد مئات المقدسيين،مساعي إدخال القرابين النباتية والحيوانية مع الترويج لقصة البقرة الحمراء كطقس تطهير يمهد لبناء "الهيكل" المزعوم مكان الأقصى.
تلك البقرة الحمراء التي أُحضرت نسخ منها من الولايات المتحدة وأُجريت تدريبات عملية وحرق محاكاة لها في تموز/يوليو 2025 في جبال السامرة (باستخدام بقرة غير كاملة الشروط) ليست مجرد أسطورة دينية إنها رمز للمشروع التهويدي الذي يهدف إلى إزالة الأقصى وتدميره في ظل خكومة إسرائيلة يمينة متطرفة، معهد الهيكل يروج لها كشرط أساسي لـ"التطهير" قبل إعادة بناء الهيكل ويُجري تدريبات ويبحث عن كهنة متطوعين كأننا في مسرحية حيث يظهر الشبح التلمودي القديم ليعلن "سأطهر الأرض من مسجدكم لأبني هيكلي" فيرد الصوت الداخلي للأمة الإسلامية"لن تطهرونا فنحن الطهارة نفسها وسنبقى شهوداً على جريمتكم".
في النهاية المسجد الأقصى ليس حجراً ولا قبة فحسب إنه رمز للكرامة العربية والإسلامية ومقاومة الاستعمار الاستيطاني من يظن أن التغول والاقتحامات ستكسر إرادة شعب يحرس مقدساته بصمته وصبره ومقاومته فإنه يجهل تاريخ الأمم التي لا تموت ما دامت تحرس أقدس رموزها الأقصى باقٍ والاحتلال زائل والحق يعود دوماً إلى أهله.