قائمة الموقع

الأوقاف: حرمان غزة من الحج يمسّ العدالة.. وأسبوع قرآني هو الأول من نوعه رغم الدمار

2026-02-26T09:44:00+02:00
صورة أرشيفية
فلسطين أون لاين

في وقت تتواصل فيه معاناة سكان قطاع غزة بفعل الحرب والحصار، أكدت وزارة الأوقاف أن تعطّل أداء فريضتي الحج والعمرة للعام الثالث على التوالي عمّق جراح آلاف المواطنين، واصفة قرار حرمان القطاع من حصته من الحجاج هذا العام بأنه مؤلم ولا ينسجم مع واجبات الإسناد الوطني، في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السكان.

وقال مدير عام المديريات في وزارة الأوقاف، أمير أبو العمرين، لـ “فلسطين أون لاين”، إن حرمان غزة من حصتها وتوجيهها إلى خارج القطاع لا يتوافق مع مقتضيات العدالة، ولا مع المسؤولية الوطنية تجاه أبناء الشعب الفلسطيني، مضيفًا أن من المؤلم أن يُحرم المواطنون من حقهم الديني في وقت هم بأمسّ الحاجة فيه إلى تعزيز صمودهم الروحي والمعنوي.

مدير عام المديريات في وزارة الأوقاف، أمير أبو العمرين

وشدد أبو العمرين على أن تمكين أهل غزة من ممارسة شعائرهم الدينية جزء أصيل من صمودهم وهويتهم، وأن الحفاظ على هذا الحق يسهم في تعزيز الترابط الوطني بين الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبرًا أن رفع الظلم في هذا الجانب مسؤولية جماعية تتطلب إرادة سياسية وجهدًا مخلصًا من مختلف الأطراف، حتى يبقى باب العبادة مفتوحًا أمام شعب أثبت أن الإيمان لديه أقوى من الدمار.

اقرأ أيضًا: جمعية شركات الحج بغزة: أوقاف "رام الله" تصرُّ بسياساتها على حرمان حجاج القطاع من أداء الفريضة

وأوضح أن إغلاق المعابر ومنع السفر حرما سكان القطاع من أداء شعيرة تُعد ركنًا من أركان الإسلام لمن استطاع إليها سبيلًا، مؤكدًا أن هذا الحق لا ينبغي أن يبقى رهينة التجاذبات السياسية.

وأضاف أن الحج والعمرة ليسا ملفًا إداريًا فحسب، بل مسألة كرامة دينية وحق أصيل لكل مسلم، داعيًا الوسطاء والجهات المعنية إلى بذل جهود عاجلة لإعادة تمكين أهالي غزة من أداء المناسك. كما وجّه مناشدة إلى الدول العربية والإسلامية، وبخاصة المملكة العربية السعودية، للعمل على ضمان هذا الحق، معتبرًا أن تمكين سكان القطاع من الوصول إلى الأماكن المقدسة يمثل رسالة تضامن حقيقية في وجه المعاناة.

خطة رمضان… حضور دعوي مكثف رغم الجراح

وفي سياق متصل، أوضح أبو العمرين أن الاستعدادات لشهر رمضان بدأت مبكرًا لضمان استمرار الرسالة الدعوية رغم التحديات الميدانية الكبيرة، مشيرًا إلى إعداد خطة شاملة لتغطية مختلف مناطق القطاع.

وبيّن أن الوزارة وزعت الأئمة والخطباء والوعاظ على المساجد والمصليات المؤقتة بصورة منظمة، بحيث لا يبقى موقع دون تغطية، وتشمل الخطة مواعظ يومية بعد صلاتي الفجر والعصر، وخطب الجمعة، وتنظيم صلاة التراويح في جميع المواقع المتاحة.

وأكد أن موضوعات الدروس والخطب تركز على معاني الصبر والثبات والتكافل، وتعزز روح الأمل والثقة بالله في زمن الشدائد، مشيرًا إلى أن الإقبال على المساجد ملحوظ رغم صعوبة التنقل وقلة الإمكانات، لأن المواطنين يجدون في بيوت الله سكينة تعوّضهم شيئًا من قسوة الواقع.

وأشار إلى توسع ملحوظ في حلقات تحفيظ القرآن، التي تجاوز عددها ألف حلقة موزعة على مختلف مناطق القطاع، وتضم آلاف الطلاب والطالبات، مؤكدًا أن هذه الحلقات تتضمن برامج تربوية وإيمانية تهدف إلى بناء جيل مرتبط بالقرآن سلوكًا وقيمًا، رغم محدودية الموارد والإمكانات.

اقرأ أيضًا: إدارة ملف الحج تثير الجدل… مطالبات بإعادته إلى وزارة الأوقاف وتمكين حجاج غزة

وكشف أن القطاع يستعد لإطلاق “الأسبوع الوطني القرآني” الأول من نوعه، ويتضمن مسيرًا قرآنيًا وسردًا متتابعًا لأجزاء القرآن، إلى جانب خطب ومحاضرات حول فضله وأهميته، معتبرًا أن هذه الفعالية تمثل رسالة صمود روحي تؤكد أن غزة، رغم الألم، لا تزال متمسكة بكتاب الله منهجًا وهوية.

دمار واسع… وإصرار على بقاء الشعيرة

وفي ما يتعلق بالبنية التحتية الدينية، أوضح أبو العمرين أن نحو 1050 مسجدًا دُمّر تدميرًا كليًا، وتضرر 250 مسجدًا بأضرار جسيمة، إضافة إلى استهداف مقارّ الوزارة ومراكز التحفيظ، لافتًا إلى أن غياب مواد الإعمار داخل القطاع يعوق إعادة البناء في المدى القريب.

ورغم حجم الدمار، لجأت الوزارة إلى إنشاء مصليات مؤقتة في مواقع المساجد المدمرة باستخدام الشوادر والأخشاب والخيام، ليصل عددها إلى نحو 700 مسجد ومصلّى، مؤكدًا أن رفع الأذان مجددًا في تلك المواقع شكّل رسالة تحدٍ وأمل، وأن “الإيمان يعمّر القلوب قبل أن يعمّر الحجارة”.

وبيّن أن أكثر من 500 من كوادر وزارة الأوقاف ما بين شهيد وجريح ومعتقل ومفقود، ما شكّل خسارة كبيرة على المستويين العلمي والدعوي، في ظل غياب عدد من العلماء والدعاة الذين كان لهم أثرهم البارز في الساحة الدينية.

اقرأ أيضًا: مساجد مدمرة وأئمة شهداء.. هكذا استهدف الاحتلال البنية المجتمعية في غزة

وأشار إلى أن الوزارة استعانت بعدد كبير من المتطوعين من الأئمة والخطباء والوعاظ لسدّ الفراغ دون مقابل مادي، غير أن التحدي الأكبر يتمثل في دعم هؤلاء المتطوعين، نظرًا لالتزاماتهم الأسرية والمعيشية، داعيًا إلى تبني مشاريع تسندهم وتوفر لهم الحد الأدنى من الاستقرار.

وختم أبو العمرين بالتأكيد على أن تمكين أهل غزة من ممارسة شعائرهم الدينية، وفي مقدمتها الحج والعمرة، إلى جانب استمرار العمل الدعوي خلال رمضان، يمثلان ركيزتين أساسيتين في تعزيز صمود المجتمع، مشددًا على أن الإيمان سيبقى القوة التي تحفظ للناس توازنهم وأملهم مهما اشتدت المحن.

اخبار ذات صلة