قائمة الموقع

بوابة رفح من معبر إنساني لحاجز إسرائيلي

2026-02-25T08:30:00+02:00
فلسطين أون لاين

معبر رفح الحدودي يعد معبرا انسانيا بين مصر وقطاع غزة، حيث أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة د. علي شعث، فتح معبر رفح بالاتجاهين من الثاني من فبراير/ شباط الجاري، وذلك بعد الانتهاء من الترتيبات اللازمة بين الأطراف ذات العلاقة بتشغيل معبر رفح.

وكانت حكومة الاحتلال قد أعلنت أنه سيتم فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين لحركة الأفراد فقط، وذلك تماشياً مع اتفاق وقف إطلاق النار و"توجيهات من القيادة السياسية الإسرائيلية"، وفق اجراءات أمنية مشروطة "سماح دخول وخروج السكان عبر معبر رفح بالتنسيق مع مصر، وبعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من الاحتلال، وتحت إشراف وفد الاتحاد الأوروبي، على غرار الآلية التي تم تفعيلها في يناير 2025".

فتح المعبر سيتم "بشكل محدود" وفق آلية رقابة إسرائيلية مشددة، ضمن ما ورد في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تربط بين استكمال ملف المحتجزين والانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، فيما أوضح بيان منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية عن آلية إعادة تشغيل المعبر لـ "عودة السكان من مصر إلى قطاع غزة ستقتصر على السكان الذين غادروا غزة أثناء الحرب، وذلك رهناً بالحصول على موافقة أمنية مسبقة من إسرائيل وبالتنسيق مع مصر، وأنه بالإضافة إلى التفتيش الأولي الذي سيجريه الاتحاد الأوروبي، ستجري المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عمليات تفتيش إضافية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي".

تحضيرات مصرية مكثفة لإعادة فتح معبر رفح، حيث كشف تقرير لهيئة البث الإسرائيلية (كان)، عن خلاف بين مصر وإسرائيل بشأن معبر رفح، قبل ساعات من فتحه في الاتجاهين، وأعلنت إسرائيل أن المعبر الذي يربط بين قطاع غزة ومصر، سيفتح لعبور الأشخاص يوميا، بإشراف دولي وتدقيق أمني مسبق، ويعود الخلاف إلى أن مصر تصر على أن يكون عدد الداخلين والخارجين من المعبر متساويا يوميا، بينما ترغب إسرائيل بأن يكون عدد مغادري قطاع غزة أكبر من الداخلين، إذ تطالب بخروج 150 شخصا مقابل دخول 50 شخصا فقط يوميا، ومع صدور الإعلان عن فتح المعبر، قال مسؤول إسرائيلي إن "عدد المغادرين سيكون أكبر من الداخلين وفقا لطلب الاحتلال"، وحسب هيئة البث الإسرائيلية، تخشى مصر أن تحاول إسرائيل بذلك تشجيع الهجرة من قطاع غزة على المدى الطويل، وهو ما تعتبره القاهرة "خطا أحمر".

إعادة فتح معبر رفح جزئيًا وتشغيله بشكل محدود لا يرقى لحجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي يواجهها 2.5مليون نسمة بينهم أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون الفرصة للسفر للعلاج في الخارج في ظل انعدام الدواء وتعطيل الأجهزة الطبية اللازمة، كما أن الحق في العلاج ليس مِنة ولا ورقة ضغط بل حق أصيل يجب أن يُصان من أجل إنقاذ الأرواح، لكن إستمرار التلكؤ الصهيوني سياسة مقصودة؛ تعني مزيداً من المعاناة وخرق فاضح لآليات تشغيل المعبر أمام الحالات المرضية والإنسانية التي تضمنها إتفاق وقف اطلاق النار.

إطباق الحصار والتحكم العسكري بقوائم المسافرين عبر بوابة رفح هو قرار إجرامي ممنهج لتحويل قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة ونسف كافة الجهود الدولية، لاسيما أن فتح معبر رفح يجب أن يعود العمل فيه وفق معايير القانون الدولي والإنساني، وتطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق والتي تنص على الإلتزام بالأعداد المقررة للمسافرين والعائدين، ووقف الإنتهاكات الممنهجة ضد العائدين والتي تجلت بالإيذاء الجسدي والنفسي والتحقيق القاسي والتسليم للإعتبار الواقعي بتحويل بوابة رفح من معبر إنساني لحاجز عسكري إسرائيلي، ومنع تدخل الميليشيات العصابية الخارجة عن القانون في ممارسة إرهاب العائدين وإستجوابهم وتهديدهم وابتزازهم، وصولاً للإنسحاب الاسرائيلي الكامل من قطاع غزة.

تأتي التطورات المرتبطة بآلية تشغيل معبر رفح في سياق أوسع من الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها سلطات الاحتلال، والتي لا تقتصر على الخرق التقني للاتفاقات المعلنة، بل تمتد إلى توظيف المعاناة الإنسانية للمسافرين كوسيلة ضغط نفسي وسياسي، وتوفّر المعطيات المتراكمة حول حركة السفر نموذجاً دالاً على كيفية إدارة القيود كأداة سيطرة على المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة، والاتفاق المعلن مع الوسطاء ينص على سفر 150 مسافراً يومياً عبر معبر رفح (50 مريضاً و100 مرافق) بينما الواقع العملي يُظهر أن العدد الفعلي لا يتجاوز 60 مسافراً يومياً في أحسن الأحوال وأيسرها، في ظل إدارة ملف المعبر كورقة ضغط التهجير القسري الذي روح له الاحتلال والتحكم في آلية دخول العائدين وخروج المسافرين بقصد ضبط سياسي واقعي، لا كالتزام إنساني وإنقاذ أرواح مرضى وجرحى ينتظرون نقلهم لتلقي العلاج في الخارج، فيما أشارت شهادات حية من العائدين إلى أن آلية السفر نفسها تُدار بما يفاقم الضغط النفسي، عبر ممارسات تنتهك حرماتهم وحقوقهم كإعاقة تحركهم ودخولهم للمعبر والإبلاغ المستعجل للموافقة على أسمائهم في ساعات متأخرة جداً نحو الواحدة والثالثة فجراً مما يترتب عليه إنهاك المرضى، وإرباك العائلات، وصعوبة الاستعداد اللوجستي ونسيان بعض حوائجهم نتيجة الاستعجال المتكرر، والتحقيقات المطوّلة والمهينة التي يخضع لها العائدين لساعات طويلة وسط ما يعرف بالإجراءات الأمنية كالتفتيش والإهانة والتنكيل والاذلال كوسيلة ردع نفسية، لا كإجراء أمني، كما تكشف هذه الإجراءات بُعداً سياسياً واضحاً، يتجاوز الاعتبارات الأمنية ويندرج ضمن محاولة ممنهجة لدفع السكان نحو الهجرة القسرية.

اخبار ذات صلة