بعد عامين ونيف على آخر مرة مارسوا فيها كرة القدم، عاد قدامى نجوم كرة القدم في غزة إلى الملاعب مجددا للمشاركة في بطولة رمضانية بتنظيم من الجمعية الفلسطينية لقدامى الرياضيين، وبرعاية من مبادرة "الفارس الشهم".
وتقام البطولة في صالة نادي خدمات النصيرات وسط قطاع غزة، بمشاركة 20 فريقاً، وتشهد حضوراً جماهيرياً كبيراً من عشاق الساحرة المستديرة، الذين يتوافدون إلى الصالة يومياً للاستمتاع بوجبات كروية، بمشاركة أبرز نجوم الكرة السابقين في غزة.
طالع المزيد: محمد صقر... مدرب كمال أجسام يستأنف مسيرته الرياضية بساق واحدة
بارقة أمل
ويقول صائب جندية أحد أبرز نجوم الكرة الفلسطينية تاريخياً وقائد المنتخب الوطني لسنوات، إن البطولة الرمضانية الخاصة بقدامى اللاعبين وقبلها البطولة التي نظمها اتحاد كرة القدم، تمثّل بارقة أمل لعشاق كرة القدم بعد فترة توقف طويلة.
ويشير جندية لصحيفة "فلسطين" إلى أن أي نشاط رياضي يقام في غزة حالياً يعد إنجازاً بحد ذاته، بعدما دمّر الاحتلال في حرب الإبادة معظم الملاعب والصالات الرياضية ومقرات الأندية، وقتل أكثر من ألف رياضي وجرح واعتقل المئات.
وعن الحضور الجماهيري الكبير، يرى جندية أن ذلك يعبّر عن حالة الشغف لدى أبناء غزة، وعشقهم لكرة القدم، رغم كل ما مروا به من صدمات طوال حرب الإبادة، إذ ذاق الجميع مرارة الفقد ومعاناة النزوح، التي لا يزال الغالبية العظمى منهم يعيشونها حتى اللحظة.
ويلفت جندية الذي يشارك في البطولة ضمن صفوف فريقه الأم اتحاد الشجاعية، إلى أن الحضور الجماهيري كان يمكن أن يكون أكبر من ذلك بكثير، لو أقيمت المباريات على أكثر من صالة في عموم مناطق القطاع، في ظل صعوبات التنقل حالياً سواء بالنسبة للجمهور أو حتى اللاعبين.
رسالة إرادة
من جانبه، يقول جمال الحولي نجم الكرة الفلسطينية وقائد فريق قدامى شباب رفح، إن البطولة بالنسبة إليه ولزملائه من أبناء جيله لا تعني مجرد مسابقة كروية عادية، بل رسالة تعبّر عن الإرادة والتحدي ومحاولة استعادة ذكريات ما قبل حرب الإبادة.
ويضيف الحولي لصحيفة "فلسطين": "في كثير من الأحيان وصلنا إلى لحظات شعرنا فيها أن مجرد التجمع وممارسة كرة القدم من جديد في غزة بات مستحيلاً على وقع حرب الإبادة والعدوان الوحشي، لذلك كان الجميع سعيداً ومتحمسا إما للعب أو حضور المباريات".
ويعتبر الحولي البطولة فرصة لإعادة النشاط الكروي في غزة بشكل تدريجي، رغم يقينه بأن الأمر بحاجة إلى سنوات للعودة إلى ما كان عليه الحال قبل حرب الإبادة، بعدما دمّر الاحتلال الملاعب والمنشآت وقتل عشرات اللاعبين.
مباريات مثيرة
يذكر أن البطولة افتتحت بمباراة مثيرة فاز فيها شباب رفح على نظيره خدمات النصيرات 2-1، حيث سجل هدفي شباب رفح جمال الحولي وسعيد السباخي، فيما أحرز هدف النصيرات الوحيد فريد الحواجري.
وأدار المباراة طاقم حكام مكون من أشرف زملط وعماد مرجان ورياض سعدات، ومقيم الحكام سعود حمد، فيما راقبها عن لجنة المسابقات رئيس اللجنة زكريا الكفارنة.
طالع المزيد: أبو عريضة.. مدرب يعيد الشغف لكرة القدم في غزة رغم الإبادة
وشهد حفل الافتتاح استعراض الفرق الـ 20 المشاركة في البطولة بطابور العرض الذي عكس الإصرار على العودة والتعافي الرياضي بعد أكثر من عامين من حرب الإبادة على غزة، أعقبها عزف السلام الوطني الفلسطيني، وترديد الأناشيد الوطنية.
وفي اليوم الثاني تعادل فريق اتحاد الصحفيين مع نظيره اتحاد دير البلح بهدف لكل منهما، وسجل لاتحاد الصحفيين محمد العجلة، فيما أحرز مهند زنداح هدف اتحاد دير البلح.
كما تغلب الأهلي الفلسطيني على قدامى جباليا بهدفين لهدف، وسجل هدفي الأهلي كل من حسن هتهت ومحمد الشيخ يوسف، بينما أحرز مؤيد أبو عفش هدف قدامى جباليا الوحيد.
وفي المباراة الثالثة، حقق خدمات المغازي انتصارا على الترابط بثلاثية نظيفة، تناوب على تسجيلها تامر أبو ظاهر وأحمد أبو ظاهر ومحمد أحمد أبو ظاهر.

