اقتحم عشرات المستوطنين للحيّ وسط حماية مشدّدة من قبل قوّات الاحتلال، والسيطرة على خمس بنايات قديمة في حيّ جبل جالس في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، في سابقة لم يعرفها الحي منذ عشرات السنين.
ورجح أهالي الحيأنّ أن المستوطنين تمكنوا من الاستيلاء على البنايات عقب عملية "تسريب" للعقارات، حيث رفع المستوطنون أعلام "إسرائيل" على أسطح البنايات، ونصبوا شعار "نجمة داوود"، واتهم الأهالي "ضعاف النفوس" بالوقوف وراء بيعها أو نقل ملكيتها بطرق مشبوهة.
وجاء الاستيلاء على المنازل عقب خلافات عائلية مسلّحة وقعت في المنطقة الأربعاء الماضي، ما شكّل ذريعة لقوات الاحتلال لاقتحام حيّ جبل جالس تحت شعار "فرض الأمن"، بحسب ما يقول وجيه الحيّ، راشد التميمي.
وقال التميمي: "منذ عام 1967 لم يعتد علينا بذات الشكل (...) انتشر الجنود بأعداد كبيرة، وداهموا عشرات المنازل بعد تكسير أبوابها في وقتٍ متزامن، واعتدوا على الأهالي بالضرب دون أي تحقيق أو استجواب"، مشيرًا إلى أن جنود الاحتلال اقتحموا منزله واعتدوا عليه وعلى أفراد عائلته بأعقاب البنادق، وقيدوا أيديهم وألقوهم أرضًا.
وذكر أن الجنود طالبوهم "بتسليم الأسلحة التي بحوزتهم"، في وقت نفى فيه التميمي وجود أسلحة عند السكّان سوى العائلات المتناحرة والتي قال إن الاحتلال يعرفها جيداً.
بالتزامن، كانت قوّات الاحتلال مع طواقم "الإدارة المدنيّة" وحرس الحدود الإسرائيلي تحمي اقتحاماً آخر للمستوطنين طاول عدداً من المنازل بهدف الاستيلاء عليها، فيما اعتبر التميمي أن ما جرى لم يكن سوى غطاء لعملية الاستيلاء.
وبيّن التميمي أن عملية الاستيلاء طاولت 4 بنايات مخلاة منذ عدّة أشهر، حيث إن سكّان هذه البنايات غادروها بعد بيعها لأحد أهالي المنطقة.
واستدرك التميمي: "من اشتروا العقارات معروفون بأنهم في دائرة الشبهة الأمنية، وموجودون في معظم الأوقات في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وهم شبّان في العشرينات من أعمارهم، ولكن يملكون مئات الآلاف من الشواقل (عملة إسرائيلية)".
وأضاف: "أحد المسرّبين اشترى عقارين من إحدى العائلات قبل عدّة أشهر، والآخر اشترى عقارين من عائلته، وكلاهما تحيط به الشبهات الأمنية بعلاقته مع ضبّاط الاحتلال والإدارة المدنية".
وأشارت مصادر إلى أن عمليات بيع العقارات في منطقة جبل جالس لا تتم إلا بحضور الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دور الأمن الفلسطيني في مراقبة عمليات البيع.
من جهته، قال محافظ محافظة الخليل، خالد دودين، إنّ الجهات الرسمية تعمل على إجراءات تحقيقات في الحادثة، وأنها استدعت العائلات التي وردت أسماؤها في الأخبار المتداولة حول وجود تسريب عقارات، ويجرى التحقيق معهم.
ويقع موقع الجبل بين مستوطنة "جفعات جال" الصناعية، وبين أحياء مستوطنة "كريات أربع"، حيث إنه مطمع لخلق تواصل استيطاني بين البؤر والأحياء الاستيطانية.
ويقطن نحو 1000 نسمة في الجبل، موزّعين على قرابة 100 منزل، يسكنون المنطقة منذ عشرات السنوات التي حاول الاحتلال فيها إيجاد ذرائع للاستيلاء على المنازل فيها، ولم يتمكّن، إلى أن تمّت عملية "التسريب".