قائمة الموقع

حظر المنصات الإعلامية المقدسية… الاحتلال يعزز سياسة التعتيم على الأقصى

2026-02-24T10:52:00+02:00
عدد من المنصات الإعلامية المقدسة التي حظرها الاحتلال لمنع إيصال الصوت المقدسي
فلسطين أون لاين

يأتي قرار وزير جيش الاحتلال بإغلاق خمس منصات إعلامية مقدسية تمهيدًا لإجراءات خطيرة يُخطط لها تجاه القدس والمسجد الأقصى خلال المرحلة المقبلة، في سياق مساعٍ لطمس الحقيقة ومنع الرواية الفلسطينية من الوصول إلى الجمهور، عبر عزل المسجد عن محيطه وإحكام التعتيم الإعلامي عليه.

وبموجب القرار الصادر فجر أمس، عن وزارة جيش الاحتلال، يشمل الحظر: شبكة العاصمة الإخبارية، شبكة معراج، شبكة القدس البوصلة، ميدان القدس، وشبكة قدس بلس.

وأعلنت المنصات وقف جميع أعمالها الإعلامية، معبّرة عن فخرها بما قدمته خلال السنوات الماضية، حيث جعلت القدس محور اهتمامها وبوصلة تغطيتها، مؤكدة أن الحظر لن يحجب الحقيقة، وأن إسكات الكاميرا لن يُسكت القدس، وأن “الرواية التي كُتبت بالدم والصمود أقوى من قرارات المنع”.

اقرأ أيضًا: كاتس يوقِّع أمرًا بتصنيف منصات إعلامية فلسطينية "منظمات إرهابية".. هذه أبرزه

وبهذا القرار، يكون الاحتلال قد حظر معظم المنصات الرقمية المتخصصة في شؤون القدس والأقصى، معززًا حالة التعتيم الإعلامي الشامل التي يفرضها على المسجد الأقصى منذ بدء حرب الإبادة على غزة.

إجراءات تمهيدية

ويرى المختص في شؤون القدس زياد ابحيص أن القرار يؤكد أن الاحتلال يعتبر المرحلة الراهنة “نافذة تاريخية للحسم”، يسعى خلالها لفرض مشروع تهويد القدس والأقصى واستكمال مسارات التهويد المتدرجة التي بدأها منذ سنوات.

المختص في شؤون القدس، زياد ابحيص

وقال لـ “فلسطين أون لاين” إن الاحتلال سبق أن حظر موقع “القسطل” الإخباري مع بداية حرب الإبادة، في إطار تمهيد لضرب الشارع المقدسي وحصار المسجد الأقصى، ما يعكس قناعته بأن حظر الإعلام المقدسي خطوة ضرورية تسبق أي تصعيد ميداني.

وشدد ابحيص على أن ذلك يُحمّل المؤسسات الإعلامية الفلسطينية والعربية والإسلامية مسؤولية تكثيف تغطيتها للقدس، ومنحها أولوية متقدمة في نشراتها وبرامجها، لمواجهة محاولات تغييبها عن الوعي العام.

وأكد أن منصات مثل العاصمة والبوصلة ومعراج وقدس بلس والميدان، وغيرها، كانت تسد ثغرة مركزية في نقل وقائع القدس وتعميق الفهم لما يجري فيها، رغم ما تعرض له صحفيوها من ملاحقة واعتقال وإبعاد عن الأقصى، حتى اضطرت في مراحل متأخرة إلى تصوير الاقتحامات من فوق جبل الزيتون، بعد منع مراسليها من العمل داخل المسجد.

وأشار إلى أن القرار يحظر عمل هذه المنصات داخل فلسطين، ويعرض مراسليها للاعتقال لفترات طويلة بتهمة التعامل مع جهات “تمارس عملًا إرهابيًا”، وفق توصيف الاحتلال، ما دفع بعض المنصات إلى إعلان التوقف، فيما قد تضطر أخرى إلى العمل من الخارج دون قدرة حقيقية على توفير تغطية ميدانية مدعومة بالصورة والفيديو.

حرب الرواية

من جهته، وصف رئيس تحرير شبكة العاصمة الإخبارية، عبد الله الشيخ، القرار بأنه جائر ويأتي في سياق “حرب الرواية” في القدس، حيث يسعى الاحتلال إلى احتكار السرد الإعلامي ومنع الصوت الفلسطيني من الوصول إلى العالم.

رئيس تحرير شبكة العاصمة الإخبارية، عبد الله الشيخ

وقال لـ “فلسطين أون لاين” إن قرار الحظر يندرج ضمن سياسة عزل مدينة القدس والمسجد الأقصى والاستفراد بهما لتنفيذ مخططات متصاعدة، خاصة بعد العدوان على غزة، مشيرًا إلى أن الاحتلال حوّل القدس إلى “سجن كبير”، وأحكم سيطرته على المسجد الأقصى، وقيّد حرية الوصول والعبادة فيه، ولاحق خطباءه وموظفيه ومرابطيه.

وأوضح أن العمل الصحفي في القدس بات شديد الصعوبة والخطورة، إذ يتعرض الصحفيون لملاحقة مستمرة، لدرجة أن مجرد رفع الهاتف لتصوير مشهد داخل الأقصى قد يستدعي التحقيق الفوري.

وأضاف: “شهدنا حملة إبعادات واسعة عشية شهر رمضان طالت مئات الصحفيين والنشطاء، بهدف منع نقل صورة الأقصى للعالم”، مؤكدًا أن حظر شبكة العاصمة ومنصات أخرى، ومن قبلها قنوات ووسائل إعلام فلسطينية وعربية، سيؤثر بشكل كبير على حجم ونوعية التغطية في القدس.

ولفت إلى أن القرار سيشدد رقابة الاحتلال على العمل الصحفي، ما سيؤثر على نقل معاناة المقدسيين المرتبطة بسياسات الهدم والضرائب والملاحقات ومنع تراخيص البناء، مشيرًا إلى أن المواطن المقدسي هو من سيدفع الثمن، بعدما يفقد منبره الإعلامي، كما ستبقى انتهاكات المستوطنين بحق المسجد الأقصى دون تغطية كافية.

وختم بالإشارة إلى تصاعد حملات الاستدعاء والإبعاد عن المسجد الأقصى لفترات تصل إلى ستة أشهر بحق عدد كبير من الصحفيين، إضافة إلى اعتقال أو استدعاء عدد من المتعاونين مع الشبكات المقدسية بسبب تغطيتهم للاقتحامات أو عمليات الهدم، تحت ذرائع “التحريض” وغيرها من التهم.

اخبار ذات صلة