فلسطين أون لاين

تقرير موجة غلاء تضرب أسواق غزة… حملات رقابية لملاحقة المحتكرين وضبط الأسعار

...
مباحث التموين برفح تضبط مواد تموينية وتوقف تجار مخالفين
غزة/ محمد أبو شحمة:

تشهد أسواق قطاع غزة ارتفاعًا حادًا وغير مسبوق في أسعار المواد الغذائية الأساسية، ما فاقم معاناة المواطنين في أوضاع اقتصادية وإنسانية متدهورة أصلًا، وأشعل حالة من الغضب الشعبي المطالب بتشديد الرقابة ومحاسبة المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار.

وقفز سعر كيلو الخيار من 5 شواقل إلى 22 شيكل خلال فترة وجيزة، بزيادة تجاوزت أربعة أضعاف السعر المعتاد، ما دفع المواطنين إلى التعبير عن استيائهم من الارتفاعات المتسارعة التي طالت معظم السلع، في وقت تراجعت قدرتهم الشرائية بشكل كبير نتيجة تداعيات الحرب والمجاعة وتراجع مصادر الدخل.

طالع المزيد: أسواق غزة تستقبل رمضان بين غلاء الأسعار وغياب مظاهر الفرح

ويؤكد مواطنون أن الأعباء المعيشية أصبحت فوق طاقتهم، وأن أسعار الخضروات والبيض والفواكه لم تعد تتناسب مع دخولهم المحدودة، مطالبين الجهات المختصة بالتصدي الحازم لكل أشكال الاحتكار واستغلال حاجة الناس.

شكاوى متصاعدة من الأسعار

محمد قديح، نازح من بلدة خزاعة شرق خان يونس إلى غربها، كان يعتمد قبل النزوح على أرضه الزراعية لتغطية احتياجات أسرته من الخضروات، لكنه بات اليوم مضطرًا للشراء من السوق بأسعار مرتفعة.

ويقول لصحيفة "فلسطين": "الأسعار مبالغ فيها وغير منطقية، وهناك سلسلة متكاملة من المبالغة تبدأ من المزارع وصولًا إلى البائع. أنا مزارع وأدرك جيدًا تكاليف الإنتاج، لكن ما نشهده اليوم لا يبرره الواقع".

5812366430249356652.jpg


وأضاف: "ارتفاع أسعار الخضروات والبيض والفواكه أصبح يفوق قدرتنا، حتى لو كان دخل الأسرة ألف دولار شهريًا فلن تكفي هذه الأسعار الجنونية".

وأوضح أن سعر الخيار ارتفع من 5 شيكل إلى 22 شيكل للكيلو، ما يضطر الأسر إلى تقليل الكميات أو الاستغناء عن بعض السلع الأساسية بالكامل.

من جهته، قال أحمد القدرة، وهو موظف حكومي، إن الأسعار شهدت قفزة ملحوظة مع بداية شهر رمضان، ما جعل سلة الخضروات عبئًا إضافيًا على الأسر.

وأضاف لـ"فلسطين": "نأمل أن تتحرك الجهات المختصة بشكل فعلي لضبط السوق ومحاسبة المحتكرين، فالوضع لم يعد يحتمل".

طالع المزيد: غزة تستقبل رمضان بين آمال الانفراج الاقتصادي وأعباء الحرب

أما المواطن محمد قنن، فأشار إلى أن بعض الأسعار بدأت بالتراجع نسبيًا، لكنها ما تزال مرتفعة مقارنة بالقيمة الحقيقية للسلع قبل الحرب.

وقال: "بعض الأصناف اختفت من الأسواق، مثل البيض، بسبب الاحتكار أو تخزينها بهدف رفع السعر. يجب على الجهات الرقابية التدخل لمنع هذا السلوك".

5811928730132221387.jpg

 

تحرك رقابي وإجراءات صارمة

في المقابل، أكدت الأجهزة المختصة في الشرطة أنها بدأت باتخاذ إجراءات مشددة بحق التجار والباعة الذين يثبت تورطهم في التلاعب بالأسعار أو ممارسة الاحتكار خلال شهر رمضان، مشددة على أن المخالفين سيخضعون للمساءلة القانونية.

ودعت الشرطة جميع الباعة والمحال التجارية والسائقين إلى الالتزام بقرار تداول العملات الورقية كافة، وعدم الامتناع عن التعامل بها، مؤكدة أنه لا مبرر لرفض أي فئة من هذه العملات.

كما طالبت المواطنين بالإبلاغ عن أي حالات احتكار أو تلاعب بالأسعار أو رفض للتعامل بالعملات الورقية، عبر الأرقام المجانية: الشرطة (100)، والعمليات المركزية في وزارة الداخلية (109)، أو من خلال التوجه إلى أقرب مركز شرطة.

وفي محافظة خان يونس، أعلنت مباحث التموين، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد، إتلاف أكثر من 50 ألف علبة من مشروب الطاقة من نوع BLU، بعد ثبوت عدم صلاحيتها للاستخدام الآدمي نتيجة تعرضها للتلف.

وأوضح مسؤول في مباحث التموين أن معلومات وردت عن محاولة أحد التجار إعادة طرح الكمية في السوق بعد غسل العلب وتنظيفها وتعريضها لأشعة الشمس لإظهارها وكأنها جديدة، في استهتار واضح بصحة المواطنين.

وأكد توقيف التاجر (م.ب) وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

وأضافت مباحث التموين أنها نفذت خلال اليوم الأول من شهر رمضان 22 زيارة تفتيشية و5 جولات ميدانية، وأسفرت عن تحرير 4 محاضر ضبط ومحضر إتلاف، إضافة إلى توقيف اثنين من الباعة في نظارة الشرطة بسبب رفع الأسعار.

كما تم ضبط وإتلاف 170 كيلوغرامًا من الدجاج الفاسد نتيجة سوء التخزين والعرض لدى تاجر (أ.ح)، وتحرير 7 تعهدات لتجار بالالتزام بالتسعيرة الرسمية وعدم مخالفة التعليمات.

وأفاد تقرير المباحث بضبط 340 كيلوغرامًا من الخيار بحوزة بائعين يبيعونه بسعر مرتفع، إضافة إلى 8 كراتين من البيض بحوزة تاجر آخر، حيث تم إلزامهم بالبيع وفق التسعيرة المحددة من وزارة الاقتصاد الوطني.

وأكدت مباحث التموين في خان يونس أنها ستواصل تكثيف حملاتها الرقابية في الأسواق والمحال التجارية لرصد الأسعار وضمان توفر السلع وصلاحيتها، مشددة على تطبيق أقصى العقوبات بحق المخالفين دون تهاون.

المصدر / فلسطين أون لاين