كشف التقرير السنوي لمفوّضة شكاوى الجنود في جيش الاحتلال، عن سلسلة "صادمة" من انتهاكات وتجاوزات كبيرة ارتكبها قادة وضباط بحق جنودهم، شملت اعتداءات جسدية ونفسية، وتوجيه إهانات عنصرية.
وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس"، وثق التقرير حالات ضرب، واستعباد من خلال التعامل معهم كخدم رغماً عنهم، فضلاً عن الشتم، والاستخفاف بعزم بعضهم على الانتحار، كما وشهد الجنود على تصريحات وُصفت بأنها غير لائقة وقاسية من جانب القادة، ومنع تلقي علاج طبي، إضافة إلى استجابة غير كافية لحالات الضائقة النفسية.
فصل التقرير، بحسب الصحيفة العبرية، عدة حالات استخدم فيها قادة الجيش عنفاً شديداً ضد الجنود الخاضعين لهم، أبرزها أثناء مناورة برية في لبنان، فحص قائد سرية مظهر الجنود، وقام بقطع سروال أحدهم بسكين، ما أدى إلى إصابته بجروح طفيفة، لأن رباط حذائه لم يكن في مكانه.
تصف المفوّضة أيضاً حالة قام فيها نائب قائد سرية بضرب جندي وهو على سريره لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة، رغم توسلات الجندي بأن يتوقف، ويصف التقرير جندياً ادّعى أن قائده أسقطه أرضاً عدة مرات وداس عليه.
وتقدّمت جندية بشكوى تتعلق بضابط برتبة رائد حاول الدخول إلى بوابة القاعدة دون تصريح، وعندما مُنع من ذلك انفجر غضباً عليها بعنف، واقترب منها وهددها.
كذلك يتضمن التقرير حالات "خطيرة" من العنف اللفظي الذي مارسه قادة ضد جنود. فقد اشتكى جندي من أن قائدة السرية هددته بأنها "ستجعله يخدم كل عطلات نهاية الأسبوع". ولاحقاً، عندما عبّر عن رغبة في إيذاء نفسه، قالت له: "إذن انتحر… خذ السلاح وانتحر". وفي حالة أخرى، قال ضابط انضباط للجنود إنهم "مجموعة من العاهرات، تتصرفون كأنكم خنازير".
ويورد حالات تجاهل فيها قادة الضائقة النفسية لدى الجنود ومنعوهم من تلقي العلاج، وذكر التقرير حالة سلّم فيها جندي لقائده نعياً يحمل اسمه، وأوضح أنه يعاني من أفكار انتحارية، ورغم ذلك لم يتوجه قادته إلى الجهات العلاجية أو إلى الشرطة العسكرية كما تفرض أوامر الجيش.
واستعرض أيضاً، عدة حالات عرّض قادة حياة جنودهم للخطر وأمروهم بتنفيذ مهام دون معدات حماية. وفي حالة طُلب من جندي الدخول إلى لبنان من دون جهاز اتصال ومن دون مرافقة، كما طُلب من جندي آخر قيادة مركبة مدرّعة رغم أنه لم يتلقَّ أي تدريب على ذلك.
وكشف التقرير حالات استغلال وتعسّف مارسها ضباط تجاه جنودهم، إذ طلب بعضهم من الجنود تنفيذ مهام تتعلق بحياتهم الشخصية. فعلى سبيل المثال، قام قائد بطلب مهام من جندي تشمل إيصال أطفاله، وإصلاح ساعته، وجمع طرود شخصية تخصه، بل وهدد الجندي بأنه سيتسبب في طرده من عمله، وهدد أيضاً شريكة حياته.
وقدم الجنود ادعاءات بشأن عدم تعامل قادتهم بشكل صحيح مع حوادث داخل الوحدات. فعلى سبيل المثال، يشير التقرير إلى وحدة نشأ فيها إجراء روتيني يتم فيه تقييد أيدي وأرجل الجنديات بأصفاد بلاستيكية دون أن يتدخل القادة لإيقاف ذلك.
ويوضح التقرير، إلى أنه خلال العام الماضي سُجِلت زيادة بنسبة 40% في الشكاوى التي قدّمها الجنود الدائمون، تبيّن أن 58% منها مبرّرة. كما يورد التقرير شكاوى عديدة من جنود حول ظروف المعيشة في الجيش، بما في ذلك بنى تحتية متدهورة تعاني من العفن والرطوبة.