أثارت تصريحات السفير الأميركي في "إسرائيل"، مايك هاكابي، التي أبدى فيها تأييدًا لهيمنة دولة الاحتلال على منطقة الشرق الأوسط كاملة، موجة غضب عربي رسمي، على الرغم من وجود اتفاقيات تطبيع أُبرمت بوساطة وضغوط أميركية خلال السنوات الماضية.
وجاءت تصريحات هاكابي خلال مقابلة أجراها مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، قبل أن يحاول لاحقًا التراجع عنها، واصفًا إياها بأنها "مبالغة مجازية".
غير أن هاكابي معروف بسجل من المواقف المشابهة التي كررها خلال السنوات الماضية، من بينها قوله: "لا يوجد شيء اسمه فلسطيني"، واقتراحه العلني إقامة دولة فلسطينية في مكان آخر، مثل الأردن أو أجزاء من سيناء.
وامتدت تصريحاته الأخيرة لتشمل الشرق الأوسط بأكمله، وذلك ردًا على سؤال كارلسون بشأن ما ورد في التوراة حول أن "أرض "إسرائيل" من نهر النيل إلى الفرات"، إذ أجاب هاكابي: "سيكون من الجيد لو أخذوها كلها".
اقرأ أيضًا: تصريحات السفير الأمريكي تكشف تحوّلًا إستراتيجيًا في مقاربة الصراع
وتتقاطع هذه التصريحات مع مواقف يطلقها بين الحين والآخر وزراء ورؤساء أحزاب إسرائيلية بشأن ما يُعرف برؤية "إسرائيل الكبرى"، التي تمتد – وفق هذا الطرح – لتشمل فلسطين التاريخية بالكامل، والأردن، ولبنان، وسوريا، وأجزاء من مصر والعراق والسعودية.
وفي تعليق له، اعتبر الأكاديمي والباحث المغربي د. يحيى اليحياوي أن التصريحات الأميركية العلنية تعكس وجود خطط تتجاوز اتفاقيات التطبيع الموقعة مع بعض الأنظمة العربية. وكتب في تغريدة على منصة "X" أن هذه التصريحات تثبت "عدم جدوى اتفاقيات التطبيع، سواء مع السعودية أو غيرها"، محذرًا من أن "القادم ليس أسوأ فحسب... القادم أسود".
وتقيم كل من الإمارات والبحرين والمغرب والسودان علاقات رسمية مع إسرائيل منذ عام 2020، ضمن اتفاقيات لتطبيع العلاقات الدبلوماسية والتجارية، فيما سبقتها مصر عام 1979 والأردن عام 1994، وجميعها أُبرمت بوساطة أميركية.
من جانبها، قالت الإعلامية الأردنية منتهى الرمحي، في تغريدة على منصة "X"، إن الاستدلال بنصوص من الإنجيل أو التوراة لتبرير التوسع والاحتلال يُطرح علنًا، في حين يُتهم أي استدلال بآيات قرآنية في سياق الدفاع عن الحقوق بالإرهاب.
وبعد إدانات صادرة عن أكثر من 17 دولة ومنظمة عربية وإسلامية، وصف الأكاديمي د. سعيد الحاج تلك البيانات بأنها "جيدة، لكنها غير كافية"، مشددًا على أن استشعار الخطر يستوجب خطوات عملية تتجاوز حدود التصريحات.
بدوره، رأى الإعلامي المصري أحمد عطوان أن هذه التصريحات تمثل "وجه أميركا الحقيقي" الداعم لإسرائيل، فيما اعتبر الإعلامي يحيى نافع أن هاكابي ليس حالة معزولة، بل يعبر عن تيار "الصهيونية المسيحية" الواسع في الولايات المتحدة، والذي يتبنى رؤية دينية داعمة للمشروع الإسرائيلي.
وعلّق الكاتب محمد خير الوادي بأن تصريحات هاكابي تؤكد أن "كل عدو لإسرائيل هو عدو لأميركا"، معتبرًا أن تيار "الصهيونية المسيحية" أكثر خطورة من الجماعات التي يروّج الإعلام الغربي لعدائها.
يُذكر أن هاكابي، وهو مسيحي إنجيلي، سبق أن تحدث عن "حق إلهي" لإسرائيل في الضفة الغربية. ووفق تقارير صحفية دولية، فإن ظهوره الإعلامي المتكرر يهدف إلى تحسين صورة إسرائيل لدى فئة الشباب، ويعكس تحولًا عن اللغة الدبلوماسية التقليدية التي اتسم بها أداء سفراء أميركيين سابقين.