قائمة الموقع

عجز بنسبة 90%... كارثة قطع المياه تثقل يوميات الغزيين

2026-02-23T09:35:00+02:00
معاناة قاسية يعيشها أهالي قطاع غزة جراء تواصل أزمة المياه
فلسطين أون لاين

بعد شهرين من انقطاع المياه عن منزلها بمدينة غزة، فتحت المسنة "أسمهان فشقت" الصنبور على أمل صغير، لكن الأمل تبخّر كما تبخّرت المياه من الشبكة.

وتواجه أسمهان معاناة مع الجفاف الذي يطال جميع مناحي حياتها اليومية، ما يمثل أحد أوجه الكارثة الإنسانية التي تعصف بالأهالي في غزة، مع استمرار الاحتلال في منع إدخال الوقود اللازم لتشغيل الآبار، وعرقلته فحص وصيانة خط "ميكروت".

بينما تتراكم الأواني في انتظار المياه لغسلها بمنزلها العتيق المكون من طابق واحد في حي التفاح، تقول لـ "فلسطين أون لاين": أزمة المياه صعبة جدا. هي أساس الحياة ودونها يشبه البيت "العدم".

قبل ثلاثة أيام، لاحقت أسمهان المياه التي وصلت كـ"الخيط" إلى خط للمياه بمنطقة قريبة من مسكنها، وبعد ساعتين لم تتمكن من تعبئة سوى أربع جرادل.

وتعيش المسنة مع ابنها الكفيف وابنتيها، بينما توفي زوجها قبل 35 عاما، ما يجعل مهمة ملاحقة المياه ونقلها مهمة شاقة عليها.

تضيف: ليس لدينا ما يكفي من المياه. نقلها بالجرادل مرهق بالنسبة لنا، موضحة أن المعاناة تمتد أيضا لمياه الشرب التي تضطر إلى شرائها في معظم الأحيان، وتأتي أحيانا أخرى عبر شاحنة يتزاحم عليها الصغار والكبار.

وتقول أسمهان، إن الاحتلال يتعمد التسبب بأزمة المياه "حتى يدمر الشعب"، مؤكدة أن المياه حق للغزيين، وفي الوقت نفسه فإنهم صابرون في وجه مخططات الاحتلال.

قطع مسافات طويلة

تحت أشعة شمس الظهيرة، تصبب صابر عليوة عرقا وهو يقطع مسافة 500 متر من وإلى خيمة نزوحه القسري جنوب مدينة غزة، ليظفر ببعض المياه التي شبه ملوحتها بمياه البحر، بعدما علم بوصولها شحيحة عبر خط للمياه بعد انتظار 10 أيام.

وتزيد هذه الأزمة حدة الواقع الكارثي الذي يعيشه عليوة، في ظل انعدام مقومات العيش كأحد تداعيات حرب الإبادة الجماعية، وافتقاره حتى إلى دورة مياه.


يقول عليوة لـ "فلسطين أون لاين" بنبرة غضب من معاناته الناجمة عن تعنت الاحتلال، إن أزمة المياه تؤثر على كل شيء في الحياة، وحتى المياه التي حصلنا على بعض منها بعد انتظار طويل لا تصلح للطعام ولا الغسل ولا غير ذلك.

لكن عليوة الذي ينحدر من حي الشجاعية شرق غزة اختلطت عليه المشاعر، وأبدى فرحه بالحصول على المياه المالحة التي نقلها بالجرادل نظرا لحالة الجفاف التي يعيشها، قائلا: شيء أحسن من لا شيء.

وفي ظل انقطاع المياه، يضطر عليوة إلى قطع مسافة كيلومتر لشراء المياه من محطة للتحلية، ليستخدمها سواء للشرب أو الغسل، لكنه يشير إلى أن ذلك يتوقف على ما إذا توفر لديه ثمن المياه.

اقرأ أيضًا: بعد قطع خط “ميكروت” نقص المياه في مدينة غزة ينذر بكارثة صحية وبيئية وشيكة

وفي بعض الأحيان، يحصل على بعض المياه من شاحنات مياه مجانية، لكن ذلك لا يتوفر دائما. يقول: تخيل ما يعنيه انقطاع المياه. لن تستطيع غسل ملابسك أو حتى أن تتوضأ.

ويدرك عليوة أن الاحتلال يتعمد صناعة هذه الأزمة كوسيلة للضغط على المواطنين في محاولة لتحريضهم على المقاومة. "لكننا صابرون ولن نستجيب للضغوط"، يؤكد الرجل.

ويتابع: هذه المعاناة مفروغ منها، عاشها أجدادنا وآباؤنا بسبب الاحتلال، فالصراع معه إلى يوم الدين.

نسبة العجز 90%

بدورها، تقول بلدية غزة: إن أزمة المياه مستمرة خصوصا مع انقطاع خط مياه ميكروت، مبينة أن نسبة العجز وصلت لـ90% من إجمالي الاحتياج اليومي مقارنة مع الاحتياج اليومي لما قبل الحرب.

ويوضح المسؤول في دائرة المياه بالبلدية م.طارق شهاب، لـ "فلسطين أون لاين" أن البلدية تحاول سد العجز من خلال تشغيل آبار المياه الخاصة، وزيادة ساعات تشغيل آبار المياه المتبقية لتوفير الحد الأدنى لبعض المناطق.

م. طارق شهاب، مسؤول في دائرة المياه في بلدية غزة

اقرأ أيضًا: بلدية غزة لـ"فلسطين": نواجه أزمة عطش حادة.. ونطالب بتوفير مستلزمات خدمات المياه

ويطالب بالسماح لطواقم البلدية بالوصول للمناطق الشرقية لفحص خط ميكروت وتفقده وصيانته، مضيفا: "حتى الآن الان ننتظر".

ويسيطر الاحتلال بالقوة العسكرية على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، ويتنصل من التزاماته بالانسحاب وفق المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ويطالب شهاب، بتوفير احتياجات البلدية الطارئة بما يشمل الإسمنت، والمواسير والمواد اللازمة لأعمال الصيانة، والآليات وقطع الغيار والمضخات وغيرها.

لكن الاحتلال لايزال يقيد دخول مستلزمات الحياة إلى القطاع، بما يشمل المساعدات الإنسانية والوقود، بينما يمنع دخول المعدات اللازمة لعمل البلديات.

ولا يبدو أن فتح الصنبور في غزة بات فعلًا عاديًا كما في بقية العالم، بل محاولة صغيرة بين الأمل والخيبة. وبين جرادل تُملأ بصعوبة وأخرى تبقى فارغة، يواصل الأهالي يومهم بحثًا عن حق بسيط اسمه الماء.

اخبار ذات صلة