قائمة الموقع

اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى وعراقيل الاحتلال... إعلان حرب ورسائل سياسية

2026-02-22T18:41:00+02:00
اقتحممن اقتحام المتطرف إيتمار بن غفير باحات المسجد الأقصى في الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك
فلسطين أون لاين

في مشهد يتكرر كل عام ويزداد حدّة في مواسم التوتر، اقتحم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير باحات المسجد الأقصى في الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك، وسط إجراءات عسكرية مشددة وقيود غير مسبوقة على وصول المصلين، في خطوة أثارت موجة غضب فلسطينية، واعتُبرت تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا يتجاوز حدود الاستفزاز الديني إلى محاولة إعادة هندسة الواقع في القدس.

وأظهر مقطع فيديو اقتحام بن غفير منطقة باب المغاربة برفقة المفتش العام لشرطة الاحتلال داني ليفي وقائد شرطة الاحتلال في القدس أفشالوم بيليد، حيث أدلى أيضاً بتصريحات تحريضية ضد الفلسطينيين.

وفي وقت سابق، أعلنت ما تُسمى "المنطقة الوسطى" في جيش الاحتلال استعداداتها لأول صلاة جمعة في رمضان بالمسجد الأقصى، في ظل حالة من التوتر الشديد، حيث تسعى سلطات الاحتلال لفرض واقع أمني جديد يضيق الخناق على وصول المصلين من محافظات الضفة الغربية الى مدينة القدس المحتلة.

إعلان حرب

يصف د. حسن خاطر رئيس مركز القدس الدولي، اقتحام بن غفير بأنه "قمة الاستفزاز"، مؤكدًا أن الهدف هو الاستمرار فيما يسميه "تدنيس الأقصى" خلال أكثر الشهور قداسة لدى المسلمين.

ويوضح خاطر لصحيفة "فلسطين"، أن بن غفير أجرى تغييرات في قيادة الشرطة لضمان تنفيذ تعليماته دون اعتراض وعمل على حشد أعداد كبيرة من القوات في القدس، ما حول المدينة إلى ما يشبه "ثكنة عسكرية"، مع إجراءات وصفها بأنها غير اعتيادية وقمعية بحق المصلين، من شيوخ ونساء وأطفال.

د. حسن خاطر رئيس مركز القدس الدولي

ويضيف أن الاحتلال لا يترك تعقيدًا إلا ويضعه في طريق من يريد الصلاة في الأقصى، معتبرًا أن السياسات المتبعة تتعامل مع المصلي الفلسطيني باعتباره تهديدًا أمنيًا، في محاولة لعزل الأقصى وإبقائه دون حضور بشري كثيف.

ويحذر خاطر من أن الهدف النهائي هو فرض واقع مشابه لما حدث في الحرم الإبراهيمي في الخليل، حيث أدت الإجراءات الأمنية المشددة إلى تقليص أعداد المصلين بمرور الوقت. إلا أنه يؤكد أن هذا المخطط لم ينجح حتى الآن في الأقصى، بسبب وعي المقدسيين والفلسطينيين عمومًا بخطورة المرحلة.

ورغم القيود، شهدت الصلاة في الجمعة الأولى من رمضان حضورًا فاق التوقعات، حيث تجاوز عدد المصلين عشرات الآلاف، في وقت كانت تقديرات الاحتلال أقل بكثير. ويرى خاطر أن هذا الحضور شكّل صدمة لسلطات الاحتلال، ودفعها إلى تكثيف إجراءاتها الردعية بهدف ترهيب الناس ومنعهم من تكرار المشهد.

ويؤكد أن أي استهانة بحرمة رمضان والمقدسات قد تؤدي إلى ردة فعل عكسية، حيث يتحول الوصول إلى الأقصى إلى تحدٍّ جماعي، وشدّ للرحال رغم الحواجز.

ويشدد خاطر على أن الشارع الفلسطيني يمثل "صمام الأمان" في حماية الأقصى، معتبرًا أن الوعي الشعبي هو ما أفشل حتى الآن محاولات فرض واقع جديد. في المقابل، يعبر عن خيبة أمله من المواقف العربية الرسمية، التي يصفها بالهزيلة، مؤكدًا أن غياب موقف حازم شجع الاحتلال على التمادي.

رسائل داخلية

من جهته، يرى أمجد شهاب، رئيس أكاديمية الشهاب المقدسية، أن ما جرى لا يمكن فصله عن السياق السياسي الإسرائيلي، منبهاً إلى أن عام 2026 هو عام انتخابات إسرائيلية، وأن الاقتحام يحمل رسالة موجهة أساسًا للمعسكر اليميني القومي المتطرف.

ويقول شهاب لـ"فلسطين"، إن بن غفير يسعى إلى تسويق نفسه باعتباره الأكثر حزمًا في فرض "السيادة الإسرائيلية" على القدس، مشيرًا إلى أن الاقتحام يمثل اختبارًا لردود الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية. "عادةً يقومون بالفعل أولًا ثم ينتظرون ردود الفعل، فإذا جاءت أقوى من المتوقع يجمدون الخطوة تكتيكيًا دون تغيير الهدف الاستراتيجي"، وفق شهاب.


أمجد شهاب  رئيس أكاديمية الشهاب المقدسية

وبحسب تقديره، فإن الهدف ليس فقط قياس مستوى الرد الفلسطيني محليًا، بل أيضًا اختبار الموقف الإقليمي والعالمي، تمهيدًا لتحديد سقف المضي في مخططات أوسع تتعلق بتغيير الوضع القائم في الأقصى.

ويشدد شهاب على أن الرسالة الأساسية التي يحاول بن غفير إيصالها هي أن الأقصى "تحت السيطرة الإسرائيلية"، وأن دخول المصلين وخروجهم يخضع لما يصفه بـ"مِنّة" من بن غفير، في توقيت بالغ الحساسية دينيًا وسياسيًا.

ويرى أن الاقتحام يترافق مع توجهات رسمية لتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في الأقصى، بما في ذلك محاولة تقويض الوصاية الهاشمية الأردنية، عبر فرض واقع أمني جديد في باحاته.

قيود الأعمار

ولم تقتصر الإجراءات على الاقتحام، بل رافقتها قيود مشددة على دخول المصلين، شملت تحديد أعمار مرتفعة للسماح بالدخول، وتقليص عدد تصاريح أبناء الضفة الغربية إلى سقف لا يتجاوز عشرة آلاف مصلٍ.

ويؤكد شهاب أن تحديد أعمار مرتفعة، خصوصًا بحق فئة الشباب، يهدف بالدرجة الأولى إلى تقليص أعداد الوافدين إلى الأقصى، مشيرًا إلى أن هذه السياسة تحمل بعدًا اقتصاديًا أيضًا. فشهر رمضان يمثل موسمًا رئيسيًا لتجار البلدة القديمة الذين ينتظرونه لتعويض خسائرهم المتراكمة نتيجة الحصار والإغلاقات المتكررة.

ويضيف أن منع مئات الآلاف من أبناء الضفة – الذين يتجاوز عددهم ثلاثة ملايين ونصف – من الوصول إلى القدس، يسهم في إضعاف الروابط الاجتماعية والوطنية بين القدس ومحيطها الفلسطيني.

ويرى أن محاولات فرض السيطرة الكاملة على باحات الأقصى تأتي ضمن مسار طويل يسعى إلى إنهاء الرمزية الوطنية والدينية للمدينة بالنسبة للفلسطينيين، وفرض رواية بديلة تُنهي الصراع من منظور إسرائيلي.

اخبار ذات صلة