قائمة الموقع

رمضان في خيمة النزوح… عائلة حلاوة على مائدة يغيب عنها المعيل

2026-02-22T13:15:00+02:00
إيمان حلاوة برفقة ابنها الوحيد داخل خيمة النزوح
فلسطين أون لاين

تستقبل عائلة حلاوة شهر رمضان هذا العام في خيمة نزوح بجباليا البلد شمال قطاع غزة، بعد استشهاد معيلها خضر هاني حلاوة نهاية ديسمبر/كانون الأول 2024، في حادثة غيّرت مسار الأسرة وأثقلت أيامها بأعباء الفقد والمسؤولية. وبين موائد إفطار متواضعة ومقاعد فارغة، تحاول الأسرة التكيّف مع واقع جديد يخلو من الأب والسند.

استشهد خضر حلاوة في 31 ديسمبر/كانون الأول 2024 قرب دوار الحلبي في جباليا البلد، في أثناء خروجه لتفقد منزل العائلة وجلب بعض الاحتياجات الأساسية، بعدما اضطروا إلى النزوح تحت وطأة القصف. تقول زوجته إيمان إن خروجه القصير “تحول إلى فاجعة”، إذ لم يكن يتوقع أن تكون تلك اللحظات الأخيرة في حياته.

المنزل الذي كان يجمع العائلة أصبح ركاماً، ما دفع إيمان وابنها ووالد زوجها للإقامة في مخيم “حلاوة” للنازحين، حيث تتشارك عشرات العائلات ظروف النزوح القاسية. وتؤكد إيمان أنهم يفتقدون لأبسط مقومات الحياة، من ملابس وأغطية وفرشات، وحتى خيمة تقيهم برد الليل وتقلبات الطقس، في ظل غياب المعيل.

مع أول أيام رمضان، يتجدد الألم في تفاصيل يومية. تجلس إيمان إلى مائدة الإفطار برفقة ابنها وأفراد من العائلة، بينما يخيم الصمت على المكان. تقول لصحيفة "فلسطين": “سفرتنا فقدت اثنين من أبنائها”، في إشارة إلى زوجها وشقيقه اللذين كانا يقيمان في خيمتين متجاورتين قبل استشهادهما. المقاعد الفارغة تحضر في كل وجبة، وتستدعي ذكريات رمضان الذي كان زوجها يستعد له بشغف، يعلق الزينة مع أطفاله ويحرص على أن يكون الإفطار مناسبة عائلية دافئة.

إلى جانبها، يجلس هاني حلاوة، والد الشهيدين عمر وخضر، وقد أثقلت ملامحه الأحزان. يقول إنه أصبح مسؤولاً عن ثلاث أسر تقريباً، بعد فقدانه اثنين من أبنائه، إضافة إلى رعاية زوجتي الشهيدين وأطفالهما. ويؤكد أن توفير الطعام والشراب بات تحدياً يومياً، خاصة في شهر رمضان الذي تتزايد فيه المصاريف.

ويعيش أفراد العائلة في مخيم يتعرض بين الحين والآخر لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال المتمركزة شرقي المنطقة، ما يزيد من مخاوفهم. يقول هاني إنه يخشى أن تصيب رصاصة طائشة أحد أفراد أسرته، “فيتجدد النزيف من جديد”.

رمضان الذي كان موسماً للفرح وصلة الرحم، تحوّل لدى العائلة إلى محطة لاستحضار الفقد. يصف هاني لحظات الإفطار والسحور قائلاً: “نمضي رمضان والدموع في عيوننا ونحن ننظر إلى مقاعد أبنائي الشهداء وهي فارغة”. ويضيف أن أصعب ما يواجهه هو أسئلة أحفاده المتكررة: “متى سيعود آباؤنا؟”، سؤال لا يجد له جواباً سوى احتضانهم.

في مخيم النزوح، لا تُقاس معاناة عائلة حلاوة بعدد الأيام التي مضت على استشهاد أبنائها، بل بحجم الفراغ الذي تركوه خلفهم. وبين دعاء الإفطار وصوت الأذان، تتكرر أمنية واحدة: أن ينتهي الألم، وأن تعود الحياة إلى غزة بسلام يخفف عن العائلات وطأة الفقد والنزوح.

اخبار ذات صلة