قائمة الموقع

قصة الشيخ الغزي عمر خريس… “سميط فلسطين” الذي أضاء غامبيا بنور الدعوة

2026-02-22T09:37:00+02:00
الشيخ الداعية عمر خريس رحمه الله
فلسطين أون لاين

في الثاني من شهر رمضان المبارك، رحل الداعية الفلسطيني عمر حسين خريس في غامبيا، بعد مسيرة دعوية امتدت لأكثر من أربعة عقود، حوّل خلالها جهداً فردياً متواضعاً إلى مشروع نهضوي واسع أعاد للهوية الإسلامية حضورها في بلدٍ أنهكته آثار الاستعمار الغربي.

الشيخ خريس، من أصول غزاوية، تخرّج عام 1396هـ/1976م من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، قبل أن يختاره الإمام عبد العزيز بن باز موفداً دعوياً إلى غامبيا. لم يكن يعرف الكثير عن البلد الإفريقي البعيد، لكنه لم يتردد في قبول المهمة، وهو في الرابعة والعشرين من عمره، أعزبَ ومدفوعاً بحماسة الشباب ورسالة العلم.

وصل الشيخ الشاب إلى بيئةٍ مختلفة تماماً عمّا عرفه في غزة والمدينة المنورة. كانت غامبيا آنذاك تعاني آثار الاستعمار البريطاني والفرنسي، إذ طغت اللغتان الإنجليزية والفرنسية على المشهد التعليمي، وتراجع حضور العربية والتعليم الشرعي. لم يجد مباني ولا إمكانات، فبدأ من تحت ظلال الأشجار، يعلّم الكبار أركان الصلاة وأحكام الدين، ويُحفّظ الصغار القرآن الكريم تحت شمسٍ حارقة، متحدياً المرض والغربة وقسوة المناخ.

سنتان قضاهما على هذه الحال، قبل أن يتمكن من بناء أول مدرسة صغيرة من صفّين، ثم توالت الجهود لتتحول المبادرة الفردية إلى شبكة تعليمية متكاملة. في أقل من عشرين عاماً، أسس عشرات المدارس والمعاهد، وصولاً إلى إنشاء جامعة، واضعاً حجر الأساس لنهضة تعليمية غير مسبوقة في البلاد.

لم يتوقف عطاؤه عند حدود البناء المادي؛ فقد سعى إلى تثبيت الاعتراف الرسمي بالتعليم الشرعي، فأسس “الأمانة العامة للمدارس الشرعية”، لتصبح مرجعية لكل من أراد إنشاء مدرسة دينية. وتشير التقديرات إلى أن عدد المدارس التي خرجت من عباءته تجاوز 2000 مدرسة، إضافة إلى أكثر من 70 مسجداً، فيما أسلم على يديه أكثر من عشرة آلاف شخص.

تخرّج على يديه وزراء ووجهاء وشخصيات عامة، حتى قال رئيس غامبيا له يوماً: “أنت غامبي أكثر منا”، ومنحه جواز سفر غامبياً وأراضي لدعم مشاريعه التعليمية، كما حصل لاحقاً على جواز فلسطيني تكريماً لمسيرته.

لقبه الشيخ علي الغفري بـ“سميط فلسطين”، تشبيهاً له بالداعية الكويتي عبد الرحمن السميط، تقديراً لأثره العميق في القارة الإفريقية. وبرحيله، يطوى فصلٌ مضيء من سيرة داعيةٍ غزّي أثبت أن عزيمة فردٍ واحد قادرة على تغيير ملامح أمة، وأن غزة، رغم جراحها، تصدّر للعالم رجالاً يحملون نور العلم حيثما حلّوا.

اخبار ذات صلة