حالة تأهب أمني واسعة وغير مسبوقة في القدس مع بدء شهر رمضان خشية وقوع عمليات تهدد الأمن القومي، الاحتلال يتخذ هذه الإجراءات الأمنية المشددة في خطوة استباقية لتهويد الأقصى خلال شهر رمضان الفضيل! من خلال فرض قيود متعددة منها حملة اعتقالات واسعة شملت إمام المسجد الأقصى الشيخ محمد علي العباسي، والعديد من رواده ومرابطيه، وتحديد سن أكثر من 45عام للسماح بدخول المسجد الأقصى، وحالات استدعاء وإبعاد جماعية طالت عدد من حراسه والقائمين عليه والمرابطين فيه لمدة زمنية لا تقل عن 6 شهور في محاولة لتفريغ المسجد الأقصى وأحكام السيطرة اليهودية، وتسهيل الاقتحامات المتواصلة والاعتداءات الممنهجة من مستوطنين ووزراء في الحكومة المتطرفة وأعضاء في الكنيست، وعدد من عوائل قتلى الجنود الذين قتلوا في حرب الإبادة الجماعية بغزة لتأدية طقوس تلمودية بحماية عناصر من الشرطة الإسرائيلية وجيش الاحتلال، وطالب مستوطنين باقتحام المسجد الأقصى خلال شهر رمضان والعشر الأواخر منه، في محاولة جديدة لتكريس الوجود اليهودي وإظهار السيادة العبرية، في وقت باتت فيه الاقتحامات الاستيطانية مشهدًا يوميًا مستباحًا داخل الأقصى، وسط حماية الاحتلال وتقييدالفلسطينيين، في انتهاك صارخ لقدسية الحرم المقدسي، وأفادت مصادر عبرية: بقرار السماح لليهود باقتحام المسجد الأقصى ساعة إضافية يوميًا خلال شهر رمضان، وسمحت الشرطة الإسرائيلية للمستوطنين بإدخال "أوراق تلمودية" لأداء الصلوات في باحات المسجد الأقصى بعد سنوات من الحظر في محاولة لإزالة القدسية عن ساحاتها فيما يُنذر بخطر حقيقي واقعي. بدورها منعت شرطة الاحتلال عقد حفل تخريج طلاب المدرسة الإسلامية في المسجد الأقصى مع أن التخريج كان مقرراً داخل الجامع القبلي تحديداً.
واليوم مع هذا المنع تمضي شرطة الاحتلال خطوة جديدة في وضعه تحت هيمنتها بالتدخل فيما يعقد فيه من فعاليات، بعد أن قررت منع الاعتكاف فيه خلال شهر رمضان الذي يُمثل استفزاز لملايين المسلمين؛ وعلى مدى سنوات طويلة منذ انتفاضة الأقصى حاول الاحتلال تهميش حضور الأوقاف الأردنية وتحويل دورها من إدارة المسجد الأقصى بأكمله باعتباره مقدساً إسلامياً خالصاً، إلى حصر دورها في "إدارة الحضور الإسلامي"، بينما تنصب شرطة الاحتلال نفسها كإدارة أمر واقع، فيما تأتي هذه الخطوة كواحدة من خطوات عديدة متتالية تنبئ بانتقال الاحتلال من سياسة تهميش الأوقاف الأردنية في المسجد الأقصى إلى محاولة إلغاء دورها وملاحقة كل ما تبقى لها من صلاحيات فيه.
إجراءات الاحتلال التعسفية في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، مقصودة لاستفزاز المصلين وسط إقامة طقوساً تلمودية أمام البائكة الغربية يتخللها رقص وغناء للمستوطنين، وتتمثل في اقتحامات يومية للمسجد الأقصى خلال صلاة التراويح وقرار تمديد ساعات الاقتحام للمستوطنين، إضافة لسياسات المنع والإبعاد التي تمس بحرية العبادة، وتصاعد وتيرة استهداف الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى.
أوضح إمام وخطيب المسجد الأقصى: أن سلطات الاحتلال تخطط منذ نحو شهر، للتضييق على المصلين والوافدين للأقصى خلال شهر رمضان، خِطط الاحتلال هدفها التقليل من وجود المسلمين والفلسطينيين في القدس والمسجد الأقصى، كما وتعتبر الإجراءات الإسرائيلية هذا العام أكثر تصعيدا من السنوات الماضية، الاحتلال الإسرائيلي ينتهك حرية العبادة ويتفنن في إذلال المصلين الوافدين إلى المسجد الأقصى المبارك، وقيد دخول المصلين الفلسطينيين بذريعة السِن والتراخيص إلى 10آلاف مُصلي فقط.
فيما أعلنت هيئة البث العبرية: عن استنفار واسع بالقدس في أول أيام رمضان والجيش يعزز قواته بلواء كوماندوز بالضفة، لفرض استنفار أمني وعسكري وتشديدات واسعة على الوافدين إلى المسجد الأقصى لتأدية صلاة الجمعة الأولى من رمضان، وقامت بالتضييق على الشبان والتنكيل بهم عند باب المغاربة عقب وصولهم لأداء صلاة التراويح، كما منعت شرطة الاحتـلال إدخال وجبات الإفطار الخاص بحراس وموظفي المسجد الأقصى المبارك، وهناك احصائية عبرية تتحدث عن اقتحام أكثر من 4,448 مستوطنًا للمسجد الأقصى المبارك خلال شهر يناير المنصرم، وأكثر من 376 مستوطنًا اقتحموا ساحات المسجد الأقصى المبارك أول أيام شهر رمضان الفضيل، ونشر 600 حاجز عسكري لاجراءات تفتيش ومنع الفلسطينيين منذ بداية رمضان في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وشهد انتشار أكثر من 3,000 عنصر من شرطة القدس وحرس الحدود خلال استعداداتهم لأول جمعة من شهر رمضان قرب بوابات المسجد الأقصى ومحيط البلدة القديمة.
مدينة القدس تعيش حالة تصعيد خطيرة في ظل سياسات الاحتلال الهادفة إلى إفراغ المسجد الأقصى المبارك من نشطائه ومرابطيه عبر تسليم قرارات الإبعاد بحق المرابطات والمرابطين والنشطاء والأسرى المحررين، والتي طالت مؤخرًا نحو 68 مقدسياً، فيما حذر خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من قيود الاحتلال التي بدأ يفرضها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، لتغيير الوضع القائم بالمسجد الأقصى قبيل حلول شهر رمضان المبارك، هذه القيود تأتي في ظل متغيرات حكومية، وتشكل محاولة صارخة للمساس بالوضع القائم في الأقصى. مصادر مقدسية أكدت وصول رسائل نصية لعشرات الشبان المقدسيين عبر تطبيق "واتس آب"، تتضمن قرارات بالإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك لفترات تتراوح ما بين 4_6 أشهر، بهدف تفريغ المسجد من رواده ومرابطيه قبيل حلول شهر رمضان الفضيل، وتضمنت الرسائل الرقمية التي أرسلتها مخابرات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة "اسم الشخص، رقم هويته، ومدة إبعاده"، في خطوة غير مسبوقة لتوسيع آليات الترهيب والتحكم الرقمي في المدينة.
تعد حماية المقدسات، وفي مقدمتها المسجد الأقصى والقدس الشريف، واجباً دينياً واخلاقياً وتاريخياً، حيث يقتضي الجهاد لها بالنفس والمال، والمرابطة للدفاع عنها ضد محاولات التهويد والتقسيم. تشمل هذه الحماية رعاية الهوية الإسلامية والمسيحية، والتصدي للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق المسجد الأقصى المبارك، جاء الإسلام ظاهراً ومضموناً حاملاً رسالة ربانية تُعدل قيم ومفاهيم الناس مؤكدًا على تعزيز الحرمات وحفظ المقدسات بكل أنواعها وهيآتها، ومنها دور العبادة التي تتخذ لعبادة الله عز وجل، وهذا ما نص عليه الدين الحنيف في السلم والحرب، ومن جملة هذه المقدسات، بل ومن أوائلها المسجد الأقصى المبارك؛ كونه كان الهدف للعديد من الاعتداءات عبر التاريخ من يوم فتحه الأول إلى يومنا، ولذا تعتبر قدسية المسجد الأقصى ضرورة شرعية واجبة الحفاظ على حمايته، ملخصه أن الجهاد في فلسطين عمومًا وفي بيت المقدس خصوصًا هو جهاد لا شك فيه ولا تردد، وأن كل أشكال الذود عن المسجد الأقصى واجبة بالرباط في سبيله، والمكوث في ساحاته.
طالبت جماعات "الهيكل المزعوم" بفتح المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين يومياً في الفترة المسائية التي يتوافد فيها المقدسيين لصلاة التراويح وطالب قادة هذه الجماعات بمنع الاعتكاف الليلي للمرابطين وإغلاق الأقصى في وجه المعتكفين خلال العشر الأواخر، مع إفساح المجال للمستوطنين بأداء كافة طقوسهم وإدخال أدواتهم التوراتية.
تأتي هذه المطالبات في الوقت الذي حقق به المقتحمون أرقاماً قياسياً وخرقوا الخطوط الحمراء المتعلقة بالوضع القائم في الأقصى، لا سيما بعد تعيين الوزير المتطرف "إيتمار بن غفير" لصديقه المقرب "أفشالوم بيليد" قائداً لمنطقة القدس ومنفذاً لسياساته تجاه الأقصى المبارك، ومستوطنون من جماعة الهيكل يؤدون سجوداً ملحمياً وطقوساً تلمودية خلال اقتحام المسجد الأقصى بمناسبة «رأس السنة العبرية» ويحتفل به اليهود بطلب الرحمة والمغفرة ومعناه الديني في توراة اليهود هو إعلان بداية مرحلة جديدة من الزمان الإنساني بالتقويم العبري، فيما تسعى جماعات المعبد لفرضها في المسجد القبلي بالأقصى من خلال التوظيف السياسي والديني للنفخ بالبوق وإرتداء الثياب البيضاء، لتكريس طبقة الكهنة التي تقود الصلوات التوراتية بموازاة الأئمة المسلمين في مشهد التوبة للإله.
المطلوب تحييد وتقليل مخططات الاحتلال بمواجهة وإرادة شعبية، هذه أيام ثقيلة تحلُ على أولى القبلتين عقب تنفيذ سلسلة اقتحامات متواصلة وانتهاكات عدوانية ممنهجة تزامناً مع الاعتداءات المتكررة والإجراءات التعسفية بحق الأقصى مؤخراً، فشد الرحال في هذه الأيام يشكل درعاً بشرياً حامياً لباحات الأقصى ورباطا وجهاداً في أقدس المقدسات الإسلامية، فيما يأتي دور الجيل الفلسطيني خط الدفاع الأول عن القدس والضفة والداخل بالحشد والرباط الدائم، وتشكيل دروع بشرية تحيط سياجاً حول الأقصى، يهتفون بقلب رجل واحد، لتحييد المخططات الخطيرة التي تُحاك في الأرض المقدسة من جماعة الهيكل الذين لم يكتفوا بتدنيس الأقصى! بل خطوا طريق الجرائم الدموية من خلال تأدية طقوسهم اليهودية.

