تتجدد مع حلول شهر رمضان مطالبات منتفعي الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة للسلطة في رام الله والاتحاد الأوروبي بصرف مخصصاتهم المالية، في وقت تؤكد العائلات المتضررة أن أوضاعها المعيشية بلغت مرحلة حرجة تهدد قدرتها على تأمين أبسط مقومات الحياة.
ويقول المواطن عمر الأشقر، وهو رب أسرة مكونة من عشرة أفراد، إنه كان يعتمد بشكل شبه كامل على مخصصات الشؤون الاجتماعية التي كانت تبلغ نحو 1800 شيكل، موضحًا أن توقفها ترك أسرته دون مصدر دخل ثابت.
وأضاف لـ "فلسطين أون لاين" أن شهر رمضان، الذي يفترض أن يكون شهرًا للتكافل والطمأنينة، تحوّل بالنسبة له إلى مصدر قلق يومي بسبب الارتفاع في أسعار السلع الأساسية.
ويتابع الأشقر: “كنت أستطيع بالكاد إدارة شؤون المنزل قبل توقف المخصصات، أما اليوم فأقف عاجزًا أمام احتياجات أطفالي اليومية من غذاء ودواء وملابس نحاول التكيف وتقليل الاستهلاك، لكن هناك حدودًا للصبر حين يتعلق الأمر بلقمة العيش لاسيما واننا عايشنا عامين من الحرب القاتلة.
من جانبها، تقول أم إسماعيل الخالدي، التي تعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد بعد استشهاد زوجها، إنها كانت تتلقى نحو 1300 شيكل كمساعدة اجتماعية، وكانت تمثل المصدر الوحيد لتغطية احتياجات عائلتها الأساسية.
وتضيف بصوت يملؤه القلق لـ "فلسطين أون لاين": “لا يوجد لدينا أي دخل ثابت، وكل ما نملكه هو أملنا في عودة هذه المخصصات رمضان هذا العام ثقيل على الأسر الفقيرة؛ فالمصاريف تتضاعف، وأسعار المواد الغذائية تتجاوز قدرتنا على الشراء.
وتضيف" أطفالي يسألون عن احتياجاتهم البسيطة، ولا أملك سوى الانتظار”.
وطالبت الخالدي الجهات المعنية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، بالتدخل العاجل لصرف المستحقات المالية، مؤكدة أن استمرار توقفها يهدد استقرار آلاف الأسر التي تعيش أصلًا على حافة الفقر.
تفاقم غير مسبوق
بدوره، قال الناطق الإعلامي باسم الهيئة المعنية بحقوق منتفعي الشؤون الاجتماعية، صبحي المغربي، إن أزمة توقف المخصصات تفاقمت بشكل غير مسبوق منذ 2017.
وأضاف لـ "فلسطين أون لاين" أن شهر رمضان هذا العام يأتي في ظل تداعيات حرب الإبادة وحالة التشرد والنزوح التي طالت مئات الآلاف من المواطنين، ما يجعل الحاجة إلى الدعم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
الناطق الإعلامي باسم الهيئة المعنية بحقوق منتفعي الشؤون الاجتماعية، صبحي المغربي
وأشار إلى أن حرمان الأسر الفقيرة من مخصصاتها يمثل مساسًا بحقها الطبيعي في الحماية الاجتماعية، ويضاعف من معاناتها في ظل غياب أي بدائل حقيقية.
ونبه المغربي الى أن عدد المستفيدين من مخصصات الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة قبل الحرب كان يقارب 81 ألف أسرة، من بينهم نحو 10 آلاف امرأة مطلقة وأرملة، بالإضافة إلى قرابة 28 ألف شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، فضلًا عن آلاف المرضى وكبار السن الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه المساعدات.
وأشار المغربي إلى أن ارتفاع معدلات الفقر إلى أكثر من 95% يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها الأسر الفقيرة، مؤكدًا أن توقف المخصصات حرم عشرات الآلاف من مصدر دخلهم الوحيد.
ودعا الجهات المسؤولة إلى تحمّل مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية، والعمل على استئناف صرف المخصصات بشكل عاجل لضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة للأسر المحتاجة.
وتواجه المنظومة الاقتصادية في غزة شبه شلل كامل، مع تدمير واسع في البنية التحتية والمنشآت الإنتاجية، ما أدى إلى فقدان عشرات آلاف الأسر مصادر رزقها.
وتشير التقديرات الإنسانية إلى أن أكثر من 80% من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي بدرجات متفاوتة، في وقت تعاني فيه الأسواق من ارتفاع الأسعار ونقص السلع الأساسية نتيجة القيود المفروضة على حركة البضائع وتقييد المعابر.