قدمت مجموعة فرنسية من المحامين الدوليين تقريراً إلى المدعي العام في باريس تتهم فيه كبير دبلوماسيي البلاد بنشر معلومات كاذبة حول المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين، فرانشيسكا ألبانيز.
وأعلنت جمعية المحامين من أجل احترام القانون الدولي (جوردي) يوم الخميس أنها اتخذت إجراءات قانونية في أعقاب تصريحات وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الذي دعا إلى استقالة ألبانيز في وقت سابق من هذا الأسبوع بناءً على نسخة محرفة من خطابها في الدوحة في 7 فبراير.
بدأت قصّة هذا الخبر الكاذب، الذي ردّده الوزير الفرنسي من دون أن يتحقّق من صحّته، مع النائبة الفرنسية كارولين يادان التي تلاحق هي ولوبيات الاحتلال في فرنسا المقرِّرة الأممية منذ العام الماضي (2025)، إذ نشرت في حسابها بموقع إكس تعليقاً كتبت فيه إن ألبانيز قد قالت في منتدى الجزيرة في الدوحة (7 فبراير/ شباط الجاري) إن إسرائيل هي "العدو المشترك للإنسانية"، مطالبةً (وللمرّة الثانية مع توقيعات 40 نائباً فرنسياً معظمهم من حزب الرئيس إيمانويل ماكرون) فرنسا بالتحرّك الفعّال والفوري ضدّ فرانشيسكا ألبانيز.
غير أن مراجعة كاملة لنص الكلمة –بحسب الجمعية– تُظهر أن ألبانيز استخدمت عبارة "عدو مشترك" في سياق انتقاد منظومة سياسية واقتصادية عالمية تمكّن من انتهاك القانون الدولي، لا في إشارة إلى إسرائيل كشعب أو دولة.
طالع المزيد: فرنسا تهاجم المقررة الأممية ألبانيزي وتطالب باستقالتها
وقالت المقررة الأممية "لم أقل أبدا أبدا أبدا إن "إسرائيل" هي العدو المشترك للبشرية"، موضحة "تحدثتُ عن جرائم "إسرائيل"، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق "إسرائيل" إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدوا مشتركا".
وقالت ألبانيزي: "بدلاً من إيقاف "إسرائيل"، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً"، مضيفة أن "العدو المشترك للبشرية هو النظام الذي أتاح وقوع الإبادة الجماعية في فلسطين".
وشددت ألبانيزي، في منشور على منصة "إكس" الاثنين، على أن حديثها كان موجهاً إلى بنية النظام الدولي وآليات الدعم السياسي والعسكري، وليس إلى أي شعب أو ديانة.
وأكدت "جوردي" أن الوزير الفرنسي "انخرط في تحريف واضح لمضمون التصريحات"، معتبرة أن نسب أقوال لم تُدلِ بها خبيرة أممية قد يرقى إلى "نشر معلومات كاذبة من قبل سلطة عامة"، وهو ما قد يشكل جريمة بموجب القانون الفرنسي إذا ثبت سوء النية واحتمال الإخلال بالنظام العام.
وتزامنت الدعوى مع دعوات مماثلة صدرت عن وزيري خارجية ألمانيا وإيطاليا للمطالبة باستقالة ألبانيز على خلفية التصريحات ذاتها. وردّت ألبانيز عبر منصة “إكس” قائلة: "ثلاث حكومات أوروبية تتهمني –استنادًا إلى تصريحات لم أقلها– بحدة وإصرار لم تُظهِرهما قط تجاه من قتلوا أكثر من 20 ألف طفل خلال 858 يومًا".
طالع المزيد: ألبانيزي تشكو العقوبات الأميركية المفروضة عليها وتصفها بالمدمرة
وأشارت الجمعية إلى أن مقاطع مجتزأة من كلمة ألبانيز جرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل مجموعة “UN Watch” الداعمة لإسرائيل، قبل أن يعيد نشرها مسؤولون سياسيون، ما أسهم في “تفسير مشوّه” لمضمون الخطاب.
ولفتت "جوردي" إلى أن المقررين الخاصين للأمم المتحدة يتمتعون بحماية قانونية تضمن استقلالهم في أداء مهامهم، وأن الدعوة العلنية من دولة عضو لإقالة خبيرة أممية قد تمثل ضغطًا سياسيًا يتعارض مع هذا المبدأ.
كما حذرت من أن توصيف تصريحات ألبانيز على أنها "معاداة للسامية" أو "خطاب كراهية" قد يعرّضها لمخاطر أمنية متزايدة، بما في ذلك التهديدات والاعتداءات، ويقوّض سلامتها الشخصية بصفتها خبيرة مستقلة.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصدرت ألبانيز ثلاثة تقارير وصفت فيها الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها "إبادة جماعية"، وانتقدت ما اعتبرته تواطؤًا سياسيًا واقتصاديًا دوليًا. كما اتهمت 63 دولة بالمساهمة في تمكين "إسرائيل" من ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
وفي يوليو/تموز الماضي، فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقوبات عليها، شملت تجميد أصولها في الولايات المتحدة ومنعها من السفر إليها، ما قالت إنه أثّر على تعاملاتها المالية اليومية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الجدل الأوروبي حول المواقف الرسمية من الحرب على غزة، ودور الحكومات الغربية في دعم إسرائيل سياسيًا وعسكريًا، مقابل تزايد الاتهامات بالتواطؤ في جرائم حرب وانتهاكات للقانون الدولي.