قائمة الموقع

الشوا لـ"فلسطين": خسارة 96% من القدرة الإنتاجية الحيوانية تهدد الأمن الغذائي بغزة

2026-02-20T15:10:00+02:00
سيدة فلسطينية من غزة ترعى ما تبقى من الأغنام لديها بعد الحرب الإسرائيلية على غزة
فلسطين أون لاين

أكد الطبيب البيطري الاستشاري والمشرف على مزارع ومشاريع الثروة الحيوانية د.سعود الشوا، أن قطاعات الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية في غزة تواجه انهيارًا غير مسبوق منذ بدء الاحتلال حرب الإبادة في 7 أكتوبر 2023.

وبيّن الشوا لصحيفة "فلسطين"، أن هذه القطاعات فقدت نحو 96% من قدراتها الإنتاجية، وسط دمار واسع ونقص في الموارد الأساسية، ما يهدد الأمن الغذائي وسبل العيش لآلاف الأسر.

وذكر أن مزارع الأبقار الحلوب تكبدت خسائر جسيمة نتيجة القصف ونقص الأعلاف، ما أدى إلى اختفاء الأبقار الحلوب بالكامل بعد فقد 3200 بقرة كانت موزعة على 150 مزرعة، وتوقف إنتاج الحليب وتعطل سلاسل التوزيع بسبب انقطاع الكهرباء والحصار.

كما تراجع عدد الأغنام والماعز من 90 ألف رأس إلى نحو 20 ألفًا فقط، وأصبحت موجودة لدى أفراد بشكل متفرق بعد فقدان الأراضي والمحاصيل العلفية وانتشار الأمراض الطفيلية والهضمية.

وفي قطاع الدواجن، قال الشوا إن إنتاج دجاج اللحم توقف نهائيًا بعد أن كان يصل إلى 3 ملايين دجاجة شهريًا من 3000 مزرعة، فيما فُقدت الثروة من الدجاج البيّاض بالكامل، والتي كانت تضم نحو مليون دجاجة تنتج مليون بيضة يوميًا. كما دُمّرت مزارع الحبش التي كانت تنتج ربع مليون حبشة سنويًا.

وشمل الدمار المنشآت الداعمة للإنتاج، حيث دُمّرت 13 فقاسة تجارية من أصل 18، إضافة إلى 4 مصانع أعلاف من أصل 5.

ونبه الشوا إلى خسائر جسيمة في الخدمات البيطرية، إذ استشهد 10 أطباء بيطريين من أصل 80، بينما يواجه 70 خريجًا جديدًا صعوبة في إيجاد فرص عمل. كما دمّر الاحتلال 35 عيادة بيطرية من أصل 40، وتوقف العمل في المختبرين البيطريين الوحيدين الحكومي والخاص، إلى جانب تدمير معظم مخازن الأدوية وفقدان اللقاحات.

وبيّن الشوا أن حيوانات الجر (الحمير والبغال والخيل) تعاني من نقص حاد في الأعلاف والمياه والأدوية، فضلًا عن إصابات مباشرة وإجهاد شديد أدى إلى نفوق أعداد منها. ولفت إلى حادثة موثقة تم خلالها نقل عشرات الحمير من القطاع إلى محميات في فرنسا وبلجيكا بواسطة جيش الاحتلال، ما حرم أصحابها من مصدر رزق أساسي.

وأكد الشوا أن نسبة الدمار في قطاع الصيد بلغت 96%، بعد تدمير 94 مركب صيد كبيرًا من أصل 95، و740 قاربًا بموتور من أصل 850، و800 قارب مجداف من أصل 1200.

كما تقلصت مساحة الصيد من 540 كم إلى 10 كم فقط، وانخفض الإنتاج من 4500 طن سنويًا إلى نحو 15 طنًا شهريًا.

وتوقف الاستزراع السمكي بالكامل بعد تدمير المزارع والأقفاص البحرية التي كانت ترفد السوق بنحو 700 طن سنويًا، بينها مشاريع مدعومة من منظمة الفاو.

محاولات تكيف

رغم حجم الخسائر، أشار الشوا إلى محاولات تكيف محلية تشمل تربية أعداد محدودة من الدواجن والأغنام قرب الخيام، واستخدام أعلاف بديلة، وتنفيذ برامج طوارئ لتوزيع الأعلاف والأدوية والبذور، إلى جانب محاولات تشغيل مشاريع إنتاج صغيرة بالطاقة الشمسية.

وشدد الشوا على أن التدخل العاجل بات ضرورة إنسانية وتنموية، داعيًا إلى توفير أعلاف طارئة وخدمات بيطرية متنقلة ودعم مالي مباشر للمزارعين والصيادين، وإعادة تأهيل المزارع الصغيرة ومراكب الصيد، وإعادة تشغيل الفقاسات ومصانع الأعلاف، ودعم مشاريع الطاقة الشمسية.

وأكد أن إعادة تأهيل هذه القطاعات تمثل ركيزة أساسية لتعزيز صمود المجتمع وإعادة بناء الاقتصاد المحلي، محذرًا من تداعيات طويلة الأمد على الأمن الغذائي ما لم تتوافر استجابة دولية جادة وخطط تنموية مستدامة.

اخبار ذات صلة