قائمة الموقع

إثر صاروخٍ استهدف خيمة... أبٌ بلا ساقين وأمٌّ مشلولة ينتظران العلاج

2026-02-18T17:43:00+02:00
يقول صابر مشتهى: ويضيف: "بترت ساقي اليمنى على الفور، في حين أن جسدي كان ينزف بشدة"
فلسطين أون لاين

لم تكن الخيمة المصنوعةُ من النايلون، التي لجأ إليها الزوجان صابر وسُندس مُشتهى، وطفلتاهما البريئتان، سوى ملاذٍ مؤقت من قصفٍ لا يهدأ، لكنه في زمن الحرب لم يكن آمنًا كما كانا يعتقدان.

فبعد أن أجبرهما جيش الاحتلال الإسرائيلي على ترك منزلهما في حي الشجاعية، شرقي مدينة غزة، تحت وطأة القصف والقتل بدمٍ بارد، لم يجدا ملجأ آخر سوى التوجه إلى الشمال الغربي من المدينة، المكتظ بالنازحين.

تحت سقف خيمةٍ هشَّة، ثبَّتها صابر (29 عامًا) على أطراف حي الشيخ رضوان، حاول أن يحتمي مع زوجته البالغة (24 عامًا) وطفلتيهما سيلا (4 أعوام)، ومِسك (عامان ونصف العام). لكن جيش الاحتلال حوَّل الخيمة نفسها إلى ساحة موت واستهداف.

صباح الخميس، 4 سبتمبر/أيلول 2025، وبينما كان أفراد العائلة يتناولون وجبة الإفطار، أطلقت طائرة حربية بدون طيار، وتُعرف غزّيًّا بـ"الزنانة"، صاروخًا واحدًا على الأقل أصاب الخيمة بشكلٍ مباشر، وفتك بمن كانوا في داخلها.

يقول صابر لصحيفة "فلسطين": "لم أشعر إلا بشظايا اخترقت جسدي، فيما اشتعلت النيران بجسدي، ثم لم أعد أستطيع الحركة".

ويضيف: "بترت ساقي اليمنى على الفور، في حين أن جسدي كان ينزف بشدة".

لم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى وصلت سيارات الإسعاف إلى مكان الاستهداف. عندما كان صابر يُصارع جراحه الخطرة، سمع المسعفين وهم يصرخون عاليًا: "هذه البنت شهيدة"، ويقصدون ابنته البكر سيلا، التي راحت ضحية الغارة الإسرائيلية.


ما إن وصل إلى مجمع الشفاء الطبي، أدخله الأطباء إلى غرف العمليات، وعندما أفاق اكتشف أنه خسر ساقه اليسرى أيضًا جرَّاء بترٍ اضطراري لإنقاذ حياته بعد تهتكٍ شديد أصابها.

مأساة صابر لم تتوقف عند هذا الحد؛ فالشظايا التي اندفعت من الصاروخ الإسرائيلي وأصابت أنحاء جسده، اخترقت إحداها عينه اليمنى، وأفقدته الإبصار فيها.

إلا أنه لم يكن وحده الضحية؛ إذ إن زوجته سندس، ورفيقة دربه كما يصفها، والتي كانت بجواره لحظة القصف، لاحقتها الشظايا وفتكت بجسدها الضعيف، وسببت لها شللًا في الجزء الأيسر من جسدها، كما فقدت الرؤية في إحدى عينيها.

يدرك الزوجان أنهما نجيا من الموت، لكنهما لم ينجوا من الألم والخسارات التي ستلاحقهما. اليوم يعيشان حياة نزوح مريرة، وهما بحاجة إلى مساعدة في الجلوس والحركة، ويعتمدان على الآخرين في تفاصيل حياتهما اليومية.

وتابع صابر: "قبل الحرب، كنت أعتمد على نفسي لتأمين احتياجات أسرتي. اليوم، لم أعد قادرًا على العمل، وأحتاج إلى أطراف صناعية وتأهيل طويل الأمد".

الأطباء في غزة أكدوا أن حالتهما -هو وزوجته- تتطلب تدخلات جراحية متقدمة وعلاجًا تأهيليًا غير متوفر بالإمكانات الحالية داخل مستشفيات القطاع.

أما ابنتهما الصغرى، مِسك، وعلى الرغم من أنها كانت تقف عند بوابة الخيمة لحظة القصف، فإنها أصيبت بشظايا في مختلف أنحاء جسدها، ونجت من الموت بأعجوبة.

بالنسبة لصابر وزوجته، لم تتوقف الحرب عند لحظة الانفجار واستشهاد ابنتهما البكر، فهي مستمرة في تفاصيل أخرى يعيشانها يوميًا؛ صعود كرسي متحرك فوق أرض غير مهيأة، وجلسات علاج طبيعي متقطعة، وأمل معلّق على معبر يخضع لسيطرة الاحتلال، بانتظار السماح لهما بالسفر بعد حصولهما على تحويلتين طبيتين للعلاج خارج قطاع غزة.

يقول صابر: "لا نريد أكثر من فرصة للعلاج حتى نتمكن من تربية ابنتنا، والعيش حياة كريمة بعيدًا عن القصف والموت. فقط أريد السفر وأطرافًا صناعية".

ووفق مصادر طبية في غزة، فإن صواريخ الاحتلال وقنابله خلَّفت الآلاف من ذوي الإعاقة الحركية والبصرية، وهم بحاجة إلى عمليات دقيقة وعلاج تأهيلي طويل، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في المعدات الطبية والأدوية بفعل السياسات الإسرائيلية.

 

اخبار ذات صلة