أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، ورقة تحليلية جديدة تسلّط الضوء على تحوّل جوهري في السياسات الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية، بعد أن صدقت الحكومة الإسرائيلية على بدء إجراءات تسجيل وتسوية الأراضي في الضفة لأول مرة منذ عام 1967.
وقال المركز، أمس، إن هذا القرار يأتي ضمن أوسع وأخطر الخطوات لتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية، بحسب الورقة التي حملت عنوان: "الضم الزاحف في الضفة الغربية: قراءة تحليلية للقرارات الإسرائيلية الأخيرة وآثارها القانونية والجغرافية".
وشرحت الورقة أن هذه القرارات لا تُعدّ إجراءات إدارية عابرة، بل جزء من مسار مؤسسي لتكريس ما يمكن وصفه بـ"الضم الزاحف" عبر أدوات قانونية وإدارية متراكبة، من بينها إلغاء العمل بالقانون الأردني لعام 1953 الذي كان يقيد ملكية الأراضي في الضفة، ونقل صلاحيات تسجيل الأراضي إلى وزارة القضاء الإسرائيلية، وتوسيع صلاحيات الإدارة المدنية والجيش إلى داخل المناطق المصنفة (A) و(B).
اقرأ أيضًا: مخطط استيطاني لتوسيع مساحة مدينة القدس إلى خارج حدود 1967
وأشارت الورقة إلى أن هذه الخطوات تعتبر خلافًا للمبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني بأن الأرض المحتلة لا يمكن إخضاعها لقانون سيادي داخلي، كما أنها تتجاوز الأسس التي قامت عليها اتفاقيات أوسلو بشأن الوضع القانوني للضفة الغربية، وتُفيد الورقة بأن القرار أثار إدانة فلسطينية ودولية واسعة، مع وصفه بأنه "ضم بحكم الواقع" .
ولفتت الورقة، إلى أن سياسة تسجيل الأراضي تستهدف مساحات واسعة من الأراضي في منطقة (C) خصوصًا، التي تشكل حوالي 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة منذ اتفاق أوسلو.
ونوهت تقارير مستقلة إلى أن آليات إثبات الملكية المطلوبة من الفلسطينيين صعبة التنفيذ، ونتيجة لذلك سيُسجَّل الكثير من الأراضي باسم "الدولة" الإسرائيلية، ما يؤدي عمليًا إلى تحويلها إلى أملاك سيادية تخضع للتصرف الإسرائيلي.
وأشار التحليل إلى أن هذه الإجراءات تؤثر بشكل مباشر على التجمعات الفلسطينية، وتُسهم في تفكيك التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية، بما يجعلها معزولة ومنقسمة كانتونات غير متصلة، كما أنها تزيد من الضغوط الديموغرافية على السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وأوضح المركز، أن الورقة تربط بين هذه السياسات وقرارات حكومية إسرائيلية أوسع، تمهد لتوسيع الاستيطان ومجالات السيطرة الاقتصادية والإدارية.
اقرأ أيصًا: تحذيرات قانونية من مسار ضمٍّ إسرائيلي يفرغ السلطة من ما تبقى من سيادتها
وبيّن المركز أن هذه التحولات أثارت ردود فعل دولية، إذ دعت دول عربية وإسلامية والاتحاد الأوروبي "إسرائيل" إلى التراجع عن قرار تسجيل الأراضي وإلغائه، معتبرة أن الخطوة تشكل "تسريعًا للاستيطان غير القانوني ومساسًا بالحل القائم على دولتين".
ودعا المركز إلى إعادة تقييم الفلسطينيين والأطراف الدولية لأدوات المواجهة القانونية والسياسية، وتعزيز الجهود الدبلوماسية والقانونية لمنع ترسيخ واقع الضم، عبر توثيق ملكيات الأراضي وتحريك الملفات أمام المحاكم الدولية، وتحريك الضغط الدبلوماسي المتخصص لحماية الحقوق الفلسطينية.