قال رئيس بلدية بيت لاهيا، المهندس علاء العطار، إن المدينة تتعرض لهجمة شرسة طالت جميع القطاعات الحيوية، مخلفة واقعًا كارثيًا غير مسبوق، مؤكدًا أن حجم الدمار في البنية التحتية والمرافق العامة "يفوق الوصف"، في ظل استمرار سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على نحو 70% من مساحة المدينة.
وأوضح العطار لصحيفة "فلسطين": أن نحو 90% من مباني بيت لاهيا دُمّرت بشكل كامل، فيما تعرضت 10% من المباني المتبقية لأضرار جسيمة جعلتها غير صالحة للسكن الآمن.
وأضاف أن المشهد العام في المدينة يعكس حجم الاستهداف الذي طال الأحياء السكنية والمنشآت الخدمية، حيث باتت مساحات واسعة عبارة عن ركام مفتوح يعيش المواطنون فوقه أو بجواره في ظروف إنسانية بالغة القسوة.
عودة السكان وسط الركام
وأشار العطار إلى أن نحو 40 ألف مواطن عادوا إلى بيت لاهيا رغم حجم الدمار، ما يمثل نحو 40% من السكان الأصليين. ولفت إلى أن هؤلاء عادوا فقط إلى الأحياء القابلة للوصول، فيما لا تزال 70% من المدينة تحت سيطرة الاحتلال، ما يعيق الحركة ويعرض المواطنين لاعتداءات شبه يومية تُسجل خلالها إصابات وشهداء.
أزمة المياه والصرف الصحي
وأكد رئيس البلدية أن قطاع المياه تكبد خسائر فادحة، إذ دُمّرت نحو 85% من آبار المياه التابعة للبلدية بالكامل، ما أدى إلى أزمة حادة في توفير المياه الصالحة للشرب والاستخدام اليومي. كما لحقت شبكات المياه أضرار جسيمة، في ظل غياب الإمكانات الفنية والمعدات اللازمة لإعادة تأهيلها.
وأضاف العطار أن بلدية بيت لاهيا كانت تمتلك سبع محطات رئيسية للصرف الصحي، إلا أن جميعها خرجت عن الخدمة نتيجة التدمير المباشر أو عدم القدرة على الوصول إليها. وأوضح أن أربع محطات تقع في مناطق يصعب الوصول إليها بسبب السيطرة العسكرية، فيما دُمّرت المحطات الرئيسية، ما أدى إلى تدفق مياه الصرف في الشوارع كأنهار مفتوحة.
وحذر العطار من كارثة بيئية وصحية كبيرة، في ظل انتشار النفايات وتجمع مياه الصرف، مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من خطر انتشار الحشرات والقوارض والأمراض الجلدية والمعوية بين السكان.
تدمير الآليات والمعدات
وأشار العطار إلى أن الاحتلال دمّر نحو 30 آلية ثقيلة للبلدية، من حفارات وشاحنات لجمع النفايات، إضافة إلى استهداف مقر البلدية ومعداتها، حتى تحولت بقايا الشاحنات إلى أكوام من الحديد. وأكد أن البلدية تضطر حاليًا إلى جمع النفايات بوسائل بدائية، عبر عربات تجرها الحيوانات، ونقلها إلى مكبات فرعية ومؤقتة، لعدم القدرة على الوصول إلى المكب الرئيسي بسبب السيطرة العسكرية.
وأضاف العطار أن بيت لاهيا كانت تُعد السلة الغذائية الأولى لقطاع غزة، إلا أن الأراضي الزراعية تعرضت لتجريف واسع وتدمير شبه كامل، مع فقدان المزارعين القدرة على الوصول إلى الأراضي الواقعة ضمن مناطق السيطرة العسكرية. كما دُمّرت الآبار التي كانت تعمل بالطاقة الشمسية، مما حال دون استعادة الإنتاج الزراعي.
وأشار إلى أن بعض المواطنين حاولوا زراعة مساحات محدودة بأعشاب بسيطة مثل الميرمية والنعناع والزعتر، إلا أن غياب الدعم والمستلزمات يجعل إعادة النشاط الزراعي أمرًا بالغ الصعوبة.
ولم يسلم قطاع الحرف والصناعات من الدمار، إذ توقفت الورش والمصانع الصغيرة عن العمل بشكل شبه كامل. كما تضررت شبكات الطرق والنقل، ما أعاق حركة المواطنين وفرق العمل البلدي، وزاد من عزلة بعض الأحياء.
جهود البلدية وعودة الحياة
وأكد العطار أن طواقم البلدية تعمل رغم الإمكانات المحدودة على فتح الطرق وتسهيل حركة المواطنين، بالإضافة إلى توفير المياه قدر الإمكان، سواء المحلاة أو العادية. كما تسعى البلدية لتوفير خيام لإيواء العائلات العائدة، رغم عدم ملاءمتها للعيش الكريم، لكنها تمثل الحد الأدنى من الحماية.
وأشار إلى التواصل المستمر مع المؤسسات الدولية والمحلية لتوفير خزانات مياه، وتأهيل شبكات المياه، وحفر آبار بديلة، وتشغيل مرافق باستخدام مولدات كهربائية، إلا أن الاستجابة ما زالت دون المستوى المطلوب في ظل حجم الدمار الكبير.
وأكد أن المدينة بحاجة عاجلة لتدخلات شاملة تشمل إدخال الآليات والمعدات، ومكافحة الحشرات والقوارض، وإعادة تأهيل محطات الصرف وآبار المياه، واستعادة النشاط الزراعي والصناعي.
مدينة منكوبة وإرادة صامدة
واختتم العطار بالقول: "تم إعلان بيت لاهيا مدينة منكوبة رسميًا بعد أن طالت الأضرار جميع القطاعات الحيوية، لكن عودة 40 ألف مواطن تعكس إصرارًا على التمسك بالأرض وإعادة بناء الحياة. نصب المواطنون خيامهم فوق أنقاض منازلهم أو بجوارها متحدين الظروف القاسية، في رسالة واضحة بأن إرادة الحياة أقوى من الدمار، وأن بيت لاهيا – رغم الخراب – ما زالت تنبض بأهلها الساعين لإعادة إعمارها وبث الحياة فيها من جديد".