قائمة الموقع

دلياني: أمريكا تدّعي حماية المسيحيين بينما تمول إبادة الفلسطينيين بلا محاسبة

2026-02-17T15:29:00+02:00
ديمتري دلياني رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة
فلسطين أون لاين

قال ديمتري دلياني، رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة، إن السياسة الأمريكية تظهر ازدواجية واضحة في تعاملها مع قضايا الحرية الدينية، إذ ترفع شعار حماية المسيحيين في بعض دول العالم، فيما تواصل دعم سياسات تمس بحقوق المسيحيين الفلسطينيين وسائر أبناء شعبهم في القدس وغزة.

وأوضح دلياني في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن مناقشات الكونغرس الأمريكي بشأن أوضاع المسيحيين في نيجيريا تقدم بوصفها دفاعا عن الحرية الدينية، وترفق بمشاريع قوانين وخطوات سياسية وأمنية، في حين تستمر الولايات المتحدة في تقديم دعم عسكري وسياسي واسع لإسرائيل رغم ما يجري في غزة من حرب مدمرة تطال المدنيين.

طالع المزيد:  دلياني لـ"فلسطين": الاحتلال ينتقم من المسيحيين لنشرهم "السردية الفلسطينية" عالميًا

وأضاف، حين يتعلق الأمر بمسيحيين في أفريقيا، يرفع شعار الحماية والمساءلة. لكن حين يتعلق الأمر بمسيحيين ومسلمين في فلسطين يتعرضون للقصف والحصار والاقتحامات اليومية، تستبدل المبادئ بالحسابات السياسية.

وأشار إلى أن النقاش الأمريكي حول نيجيريا يعترف بتعقيدات الصراع هناك وبأنه لا يستهدف طائفة دون أخرى، بينما يختزل المشهد الفلسطيني أمنيا، دون الاعتراف بسياق الاحتلال الممتد وآثاره البنيوية على حياة الناس.

وأكد أن المسيحيين الفلسطينيين ليسوا أقل استحقاقا للحماية أو التضامن، قائلا: "نحن جزء أصيل من هذا الشعب. نعاني من القيود ذاتها على الحركة، ومن الجدار والاستيطان والحواجز، ومن تآكل فرص العمل والهجرة القسرية التي تستنزف حضورنا التاريخي".

طالع المزيد: "شؤون الكنائس" تحذّر من مبادرات مرتبطة بـ"المسيحية الصهيونية"
 

المسيحيون الفلسطينيون: حضور تاريخي

وتابع أن الوجود المسيحي في فلسطين ليس طارئا، بل هو مكون تاريخي متجذر في القدس وبيت لحم ورام الله وسواها، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تضييقا متزايدا يدفع كثيرين إلى الهجرة بحثا عن أفق آمن.

وشدد على أن أي حديث عن حماية المسيحيين في الشرق الأوسط يفقد معناه إذا جرى تجاهل السياق الفلسطيني، مضيفا: "لا يمكن الدفاع عن مسيحيي المنطقة عبر دعم سياسات تضعف الوجود المسيحي في مهد المسيحية نفسه."

تضييق متصاعد على الأقصى

وفي ما يتعلق بالقدس المحتلة، قال دلياني، إن المدينة تتجه إلى شهر رمضان المبارك في ظل تصعيد واضح لإجراءات الاحتلال الإسرائيلي المفروضة على الفلسطينيين، خصوصا في ما يتصل بالوصول إلى المسجد الأقصى.

وشهدت الأسابيع الأخيرة توسعا كبيرا في قرارات الإبعاد عن المسجد، طالت أكثر من ألف شخص من القدس ومناطق الداخل الفلسطيني المحتلة، في إطار سياسة تستهدف تقليص الحضور الدائم للمصلين خصوصا في شهر رمضان.

ووفق مصادر مقدسية، فإن بعض قرارات الإبعاد بات يبلغ عبر رسائل نصية أو تطبيقات تواصل، فيما توزع أوامر إبعاد مختومة على أبواب المسجد، تستكمل بياناتها ميدانيا، ما يعكس آلية سريعة ومباشرة لإقصاء المصلين.

كما لفت إلى تشديد القيود على الاعتكاف خلال رمضان، وتعزيز الوجود الشرطي داخل الباحات، وتجديد القيود على بعض الأبواب، إضافة إلى محاولات تعديل أنماط الاقتحامات ومساراتها داخل الساحات، بما ينعكس على طبيعة الوضع القائم تاريخيًا.

وأكد دلياني أن استهداف الأقصى يمس المسيحيين كما المسلمين، مضيفا: "القدس مدينة متعددة الأديان، وأي مساس بحرية العبادة فيها يطال نسيجها بأكمله. الاحتلال لا يفرق بين مئذنة وكنيسة حين يتعلق الأمر بإعادة رسم هوية المدينة".

وشدد على أن المطلوب معيار واحد للعدالة "إذا كانت الحرية الدينية قيمة عالمية، فلتكن كذلك في القدس. وإذا كان استهداف المدنيين مرفوضا في أي مكان، فليكن مرفوضا في غزة أيضا. الانتقائية لا تحمي الإيمان، بل تضعف صدقيته".

اخبار ذات صلة