في خطوة لافتة كسرت النمط المعتاد في إعلان بدايات الأشهر الهجرية، تصدّرت سلطنة عُمان المشهد العربي بإعلانها المبكر أن يوم الخميس سيكون غرة شهر رمضان، مستندة إلى الحسابات الفلكية بدل الدعوة التقليدية لتحري الهلال، ما فتح باب النقاش حول طرق إثبات دخول الشهر الفضيل بين الرؤية الشرعية والحسابات العلمية.
ففي سابقة غير معهودة، أعلنت الجهات المختصة في السلطنة أن الخميس 19 فبراير هو أول أيام رمضان، وأن الأربعاء متمم لشهر شعبان، استناداً إلى معطيات فلكية أكدت استحالة رؤية الهلال مساء يوم التحري.
وتستند الخطوة العُمانية إلى منهج علمي شرعي متبع منذ سنوات، حيث أوضح مساعد المفتي العام كهلان بن نبهان الخروصي أن دقة الحسابات الفلكية وصلت إلى مستوى اليقين العلمي، مؤكداً أن دعوة الناس للتحري رغم استحالة الرؤية علمياً أمر غير منطقي شرعاً.
اقرأ أيضا: كيف نرصد هلال رمضان ومتى تتعذر رؤيته؟
في المقابل، حافظت عدة دول عربية على النهج التقليدي القائم على الرصد الميداني للهلال. فقد دعت كل من السعودية ومصر وقطر والإمارات والبحرين والكويت والجزائر وتونس وسوريا والأردن مواطنيها لتحري الهلال مساء الثلاثاء، بينما حددت المغرب مساء الأربعاء موعداً للتحري.
وعلى صعيد الإجراءات الرسمية، أعلنت المحكمة العليا السعودية دعوة عموم المواطنين والمقيمين لتحري الهلال بالعين المجردة أو عبر المناظير، مع توجيه من يثبت رؤيته لإبلاغ أقرب محكمة لتسجيل شهادته رسمياً.
وفي مصر، أكدت دار الإفتاء المصرية تنفيذ عملية استطلاع الهلال عبر لجان شرعية وعلمية تضم مختصين من الجهات الدينية والفلكية وهيئات المساحة، لضمان التوافق بين الضوابط الشرعية والمعايير العلمية
ويأتي هذا الإعلان في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل العالم الإسلامي حول الموازنة بين الاعتماد على الرؤية البصرية التقليدية والاستفادة من التطور العلمي في علوم الفلك لتحديد بدايات الأشهر القمرية بدقة أكبر.