يُعد القمر عبر التاريخ مرجعًا أساسياً لتحديد الأشهر والسنين، لما يوفره من متابعة سهلة للتغيرات في أوجهه. وفي العالم الإسلامي، يرتبط هذا الرصد مباشرة بتحديد مواعيد الشعائر، وعلى رأسها شهر رمضان المبارك.
في دول العالم كافة، يترقب المسلمون يوم التاسع والعشرين من شعبان الإعلان عن بداية رمضان، تطبيقًا للحديث الشريف: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته».
الأهلة عبر التاريخ
تعود جذور رصد الأهلة إلى الحضارات القديمة، حيث اعتمد البابليون على طول الشهر القمري لتقسيم الأسبوع، وتبعتهم حضارات الصين ومصر والهند، قبل العرب. وفي الإسلام، يرتبط تحديد الأشهر القمرية بظروف فلكية دقيقة، أبرزها:
حدوث الاقتران (ولادة الهلال) قبل غروب الشمس في مكان الرصد.
غروب القمر بعد غروب الشمس.
رصد الهلال: متى وكيف؟
تحري هلال أي شهر يتم في اليوم التاسع والعشرين من الشهر السابق، مع تحقق الشرطين أعلاه. وإذا تعذرت رؤيته أو لم تتحقق الشروط، يُتم الشهر 30 يومًا.
يتطلب الرصد خبرة ومهارة، إذ قد يختلط الهلال بجرم سماوي آخر، سحب، دخان، أو حتى أضواء المدن. ويجب أن يكون الراصد في مكان مفتوح باتجاه الغرب، بعيدًا عن أي عوائق على الأفق.
تحديات الرصد
رصد الهلال من أصعب المهام الفلكية لعدة أسباب: قرب الهلال من الأفق ووجود الغبار والعوالق، قرب القمر من الشمس بعد الاقتران، ضعف إضاءة الهلال، الظروف المناخية كالغيم والغبار.
كما أن رؤية الهلال في الشرق لا تعني رؤيته بالضرورة في الغرب، وتتفاوت التسمية بحسب موقعه: إذا كان على يمين الشمس يُسمى هلالًا شامياً، وإذا على يسارها يُسمى هلالًا يمانيًا.
شروط رؤية الهلال
لكي يُعتبر الهلال مرئيًا، يجب تحقق ثلاثة شروط: حدوث الاقتران (المحاق أو القمر الجديد)، غروب القمر بعد غروب الشمس، بقاء القمر فوق الأفق الغربي لمدة لا تقل عن نصف ساعة، مع مسافة زاوية بينه وبين الشمس لا تقل عن سبع درجات تقريبًا.
الأهلة المستحيلة
هناك أهلة يستحيل رؤيتها بالعين المجردة أو التلسكوب بسبب قربها الشديد من الشمس وضعف الإضاءة، ويُعلن عن بدايتها وفق الحسابات الفلكية. وتعمل لجان رسمية وفلكيون متخصّصون على رصد الهلال، بينما يشارك الهواة والجمعيات الفلكية في بعض البلدان، مع الإقرار بأن رؤيتها ليست دائمًا ممكنة.