أربعة أشهر فقط عاشها الطفل "زين" قبل أن يرحل عن عالمه، بعد أن منعه الاحتلال الإسرائيلي من تلقي العلاج الطبي الخارج قطاع غزة، تاركًا والدته السيدة سعدية المطوق تتجرع مرارة فقده بعد عشر سنوات من انتظار الأمومة.
السيدة المطوق قالت لـ "فلسطين أون لاين": "مكث زين في مستشفى الرنتيسي شهران كاملان، ثم تدهور وضعه الصحي فتم نقله لمستشفى الشفاء حيث بقي ثلاثة أسابيع في العناية المركزة، ثم توفاه الله… لقد حُرمت حلم الأمومة بسبب الحرمان من العلاج".
عشرة أعوام من الزواج أمضتها السيدة المطوق في رحلة شاقة للإنجاب، متنقلة بين الأطباء وتناول كل أنواع الأدوية دون جدوى. ومع اندلاع "حرب الإبادة الإسرائيلية" على غزة، شعرت أثناء النزوح تحت القصف بالتعب، فاستشارة الطبيب أخيرًا أكدت حملها، لتعيش أسعد لحظات حياتها وسط ظروف الحرب القاسية والمجاعة التي كانت تهدد حملها.
تستذكر المطوق: "رغم كل شيء كنت سعيدة وأنتظر قدوم مولودي على أحر من الجمر… حاولنا تدبر بعض الأغراض لمولودنا الأول، لكن الاحتلال اجتاح مخيم جباليا فخرجنا تحت نيران القصف دون أن نأخذ شيئًا نحو جنوب القطاع".
استقرت السيدة المطوق في خيمة تحت ظروف معيشية صعبة، حيث عانت سوء التغذية والمجاعة، وكانت تتابع حملها عند الأطباء، دون أن يخبرها أحد بأن طفلها سيولد بتشوهات خلقية، تقول: "ربما لم يرغبوا في تدمير فرحتي… لكنني استنشقت خلال حملي روائح الأسلحة والصواريخ الضارة التي قد تكون السبب الأول في التشوهات".
بعد الولادة، اكتشفت أن ابنها "زين" يعاني من ثقبين في القلب وشرايين مقلوبة، وأُوصي بنقله للعلاج خارج القطاع، لكن الاحتلال أغلق المعابر ومنع عشرات الآلاف من المرضى من الوصول إلى العلاج، ما حال دون إنقاذ حياة الطفل.
ومنذ أربعة أيام، تتجرع المطوق مرارة فقدان ابنها الأول، وتتساءل: "لماذا يمنع الاحتلال طفلاً عمره أربعة أشهر من العلاج بالخارج؟ ولماذا يُحرم طفل من حلم الحياة ومني من حلم الأمومة بعد عشر سنوات من الانتظار؟".