قائمة الموقع

جريمة طوباس.. تمسّ جوهر السلم الأهلي

2026-02-17T08:22:00+02:00
فلسطين أون لاين

في بلدة طمون بمحافظة طوباس وقعت حادثة أليمة أثارت الغضب في الشارع الفلسطيني وكشفت عن عمق الجرح الذي ينزف في الجبهة الداخلية حينما استهدفت قوة أمنية تتبع احهزة أمن السلطة مركبة تقل عائلة المطارد سامر سمارة الذي يطارده الاحتلال بسبب نشاطه المقاوم فأمطرتها بوابل من الرصاص مما أدى إلى استشهاد طفلين بريئين وإصابة آخرين بينهم طفلة صغيرة ثم اعتقال الأب بعد إصابته، هذه ليست مجرد حادثة أمنية روتينية بل جريمة تمس جوهر النسيج الوطني وتستهدف أطفالا أبرياء لم يرتكبوا جرما سوى أنهم أبناء رجل يُصنف مقاوما في قواميس الاحتلال.

ومن جهة اخرى تبرز خطورة استهداف الأجهزة الأمنية للأطفال الأبرياء واستهداف عائلات المقاومين ليس مجرد تعبير عن غضب عابر إنه إعلان عن تحول خطير في طبيعة الصراع الداخلي فالطفل الذي يسقط برصاص أخيه الفلسطيني ليس ضحية جانبية بل رمز لانهيار الضوابط الأخلاقية التي كانت تحمي ولو شكليا السلم الأهلي هذا الاستهداف المباشر لعائلات المطاردين يعيد إلى الأذهان صورا مؤلمة من تاريخنا القريب عمليات في مخيم جنين خلال ديسمبر 2024 ويناير 2025 أسفرت عن مقتل عشرات المواطنين بينهم فتية وشباب وفق تقارير لجان أهالي المعتقلين السياسيين التي وثقت أكثر من 500 انتهاك في فترات متتالية شملت قتلا واعتقالات تعسفية وإصابات لم تكن تلك العمليات مواجهة لعصابات كما يروج بل ملاحقة لمجموعات مقاومة ترفض التنسيق الأمني وتتصدى للاقتحامات الإسرائيلية.

ما جرى في طمون جريمة مرفوضة جملة وتفصيلا لأنها تمس السلم الأهلي والنسيج الوطني في أعمق معانيهما فالنسيج الوطني ليس شعارا فارغا بل هو الرابط الذي يجمع بين فصائل المقاومة والمواطن العادي في مواجهة عدو واحد حين يتحول هذا النسيج إلى ساحة تصفيات داخلية يفقد الشعب قدرته على الصمود الجماعي وهنا يجب المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات ووقف تكرارها فورا المحاسبة ليست انتقاما بل ضمانة لاستعادة الثقة الشعبية في المؤسسات الوطنية فغيابها يعني استمرار الانهيار وتكرار الجرائم التي وثقتها تقارير حقوقية محلية ودولية عن اعتقالات سياسية وتعذيب وإطلاق نار على مدنيين في سياقات مشابهة.

يأتي هذا الحدث في سياق تصاعد خطوات الاحتلال لفرض الضم والاستيلاء على أراضي الضفة فبينما تتسارع عمليات الاستيطان ومشاريع الضم الفعلي في المناطق المصنفة ج وتتوسع المستوطنات حول طوباس وجنين ونابلس ينشغل بعض الأجهزة الأمنية بمطاردة المقاومين وعائلاتهم داخل المدن والقرى هذا التناقض الصارخ يكشف عن غياب مواجهة حقيقية لجرائم الاحتلال فالاحتلال يقتل يوميا في الضفة يهدم المنازل يصادر الأراضي ويوسع المستوطنات بوتيرة غير مسبوقة منذ أكتوبر 2023 بينما تتصاعد الملاحقات الداخلية ضد من يحملون السلاح في وجهه.

هنا يكمن التحذير الاستراتيجي الانشغال بمطاردة المقاومين وعائلاتهم يخدم مخططات الاحتلال بالضبط فالاحتلال يعرف جيدا أن أقوى سلاح ضده هو وحدة الجبهة الداخلية حين ينجح في دفع جزء من الفلسطينيين إلى ملاحقة الجزء الآخر يحقق هدفه دون أن يبذل جهدا كبيرا التاريخ يشهد كل مرة تصاعدت فيها الملاحقات الداخلية تراجعت المقاومة الموحدة وتقدم الاستيطان خطوة اليوم ونحن نشهد مشاريع ضم جديدة وتهجيرا صامتا في الأغوار والمناطق الحدودية يصبح الانشغال الداخلي خيانة للأولويات الاستراتيجية.

لذلك الدعوة اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى تحصين الجبهة الداخلية ووحدة الصف في مواجهة مشاريع الضم والاستيطان هذه الوحدة ليست رفاهية بل ضرورة وجودية يجب أن يعود الخطاب الوطني إلى مساره الصحيح خطاب مسؤول يركز على الأولويات الاستراتيجية ويحفظ البوصلة نحو الاحتلال لا نحو الذات خطاب يرفض الاستقواء على أبناء الشعب ويطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ويوقف الملاحقات التي لا تخدم إلا العدو .

في زمن يسقط فيه الأطفال برصاص داخلي يجب أن نتذكر أن الشعب الفلسطيني لم يصنع مقاومته ليواجهها بنفسه المقاومة ليست فصيلا أو مجموعة بل خيار شعبي وجودي حين نستهدف أطفالها نستهدف مستقبلنا والعودة إلى الوحدة ليست خيارا بل الطريق الوحيد لاستعادة البوصلة ومواجهة الاحتلال بكل ما أوتينا من قوة.

اخبار ذات صلة