قائمة الموقع

خبراء: هذه هي خطوط مصر الحمراء في السودان.. والرسائل موجَّهة لمن؟

2026-02-16T10:30:00+02:00
أكد خبراء أن تحذيرات وزير الخارجية المصري تعكس تحوّلًا واضحًا في موقف الدولة (أرشيفية)
الجزيرة نت

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في القاهرة، في زيارة جاءت وسط تصاعد الأزمة السودانية وتبادل الرسائل الإقليمية والدولية بشأن مستقبل البلاد.

وفي أعقاب تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي حول "خطوط حمراء لا يسمح بتجاوزها" في السودان، أكد خبراء أمنيون وباحثون إستراتيجيون أن هذه التحذيرات تعكس تحوّلًا واضحًا في الموقف المصري من الوساطة الهادئة إلى الردع الوقائي.

ما هي الخطوط الحمراء المصرية؟

بحسب الخبراء، تشمل الخطوط الحمراء المصرية: رفض تقسيم السودان بشكل قاطع ومنع قيام أي كيان موازٍ، خصوصًا في دارفور، والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية وعلى رأسها الجيش، باعتباره الضامن لوحدة البلاد، ومنع المساواة بين الجيش السوداني والمليشيات وعلى رأسها قوات الدعم السريع، ورفض التدخلات الخارجية وسحب المرتزقة ووقف تدفق السلاح عبر دول الجوار، وحماية الأمن المائي المصري ومنع تغيير خرائط السيطرة قرب النيل الأزرق والحدود الإثيوبية، ومنع كارثة إنسانية على الحدود قد تؤدي لتدفق ملايين اللاجئين وانتشار الجريمة والإرهاب.

تصعيد مصري مدروس

ويرى اللواء محمد عبد الواحد أن ارتفاع نبرة القاهرة منذ ديسمبر الماضي يرتبط بتطورات ميدانية "خطيرة"، أبرزها تمدد قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان واقترابها من مناطق حساسة على النيل الأزرق، في ما اعتبرته مصر "تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي".

أما اللواء سمير فرج فيشير إلى أن القاهرة انتقلت من دور الوسيط إلى "إطلاق تحذيرات صريحة" رادعة للداعمين الإقليميين لقوات الدعم السريع، مع تأكيد دعمها الكامل للمؤسسات الرسمية السودانية.

لمن تُوجَّه الرسائل المصرية؟

وفق الخبراء، فإن الرسائل المصرية تستهدف ثلاث دوائر رئيسية: قوات الدعم السريع والمليشيات غير الشرعية بوصفها الطرف الأكثر تحديًا، والداعمون الخارجيون سياسيًا وماليًا ولوجستيًا، وبعض الدول التي تستضيف معسكرات تدريب، والرباعية الدولية لإيضاح مخاوف مصر وأسس موقفها الداعم للجيش السوداني.

ويصف الخبير عبد الواحد الرسائل بأنها "وقائية وردعية" أكثر من كونها مقدمة لحرب، لكنها تحمل تهديدًا واضحًا بخيارات حاسمة إذا تم تجاوزها.

خيارات مصر للرد: من الدبلوماسية إلى العمل العسكري

يؤكد الخبراء أن الرد المصري المحتمل يتحرك على عدة مستويات:

دبلوماسيًا: واستخدام الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة للضغط والتحذير، وإرسال رسائل مباشرة للدول ذات الصلة وللمؤسسات الدولية.

وعسكريًا: دعم الجيش السوداني بالسلاح والتدريب، وضربات دقيقة تستهدف خطوط الإمداد والتمركز للدعم السريع، واستخدام الطائرات المسيّرة في عمليات محدودة، وهو الخيار الذي يرجّحه خبراء باعتباره الأقل كلفة والأكثر فعالية.

 واقتصاديًا وإنسانيًا: تقييد التعاون الاقتصادي، وتوجيه المساعدات الإنسانية لدعم الحكومة الشرعية.

لكن التدخل العسكري المباشر يبقى خيارًا محفوفًا بالمخاطر، إذ قد يؤدي –وفق الخبراء– إلى توسيع دائرة الصراع وجرّ قوى إقليمية للمواجهة.

السودان بين خطوط النار.. وصراع الموارد

ومع اقتراب الحرب من عامها الثالث، يواجه السودان إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا. ويرى الخبراء أن خارطة المعارك لم تعد تُرسم وفق الحدود فقط، بل وفق مسارات الذهب في دارفور، والنفط في كردفان، والمياه والزراعة في النيل الأزرق، وهو ما يجعل الصراع أكثر تعقيدًا ويمس مباشرة الأمن القومي للدول المجاورة، وعلى رأسها مصر.

اخبار ذات صلة