قائمة الموقع

سوارٌ لم يُنزَع… طفلة خديجة تعيد أمًّا غزية إلى الحياة

2026-02-14T17:54:00+02:00
سوار الولادة دلّ على ابنة سندس الكرد التي اعتقد أنها قضت في قصف إسرائيلي استهدف منزلها
فلسطين أون لاين

بعد عامين من الاعتقاد بأنها فقدت طفلتها الخديجة خلال حصار مستشفى الشفاء وانقطاع الكهرباء عن الحضّانات، اكتشفت الغزية سندس الكرد أن ابنتها “بيسان” ما زالت على قيد الحياة في أحد مراكز رعاية الأطفال بمصر، بفضل سوار الولادة الذي بقي شاهدًا على هويتها ولم يُنزَع من معصمها منذ لحظة خروجها إلى العالم.

بدأت القصة في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين انهار منزل العائلة في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة فوق رؤوس ساكنيه، لتُصاب سندس، البالغة 26 عامًا، بجروح خطيرة في أطرافها وسائر جسدها وهي في شهرها الثامن من الحمل. نُقلت بين مستشفيات شمال القطاع حتى استقر بها الحال في مجمع الشفاء الطبي، حيث خضعت لعملية قيصرية طارئة في ظل القصف وانقطاع الكهرباء، وُلدت خلالها طفلتها الخديجة في اليوم التالي مباشرة.

لم تتمكن الأم من رؤية مولودتها، إذ نُقلت الطفلة إلى الحضانة بينما دخلت هي العناية المركزة. ومع اشتداد الحصار على المستشفى في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 وإجلاء عدد من الأطفال الخدّج بعد توقّف الحضّانات، اختفت آثار “بيسان”، لتبدأ رحلة بحث طويلة لم تفضِ إلى إجابة، في وقت كانت العائلة تعيش سلسلة فقد متلاحقة، بينها استشهاد ابنتها الصغيرة حبيبة ووالدتها وشقيقها، فيما كان والدها قد استشهد في حرب سابقة عام 2014.

خرجت سندس من المستشفى بجسد مثقل بالإصابات وساق مهددة بالبتر، لتتنقل بين خيمة وبيت شبه مدمّر، بينما ظل اسم طفلتها في عداد المفقودين لعامين كاملين، حتى مايو/أيار 2025، حين أخبر أحد الممرضين زوجها بوجود طفلة من خدّج غزة في مصر لم يتعرّف إليها أحد بعد.

عند مطابقة اسم الأم المكتوب على سوار الولادة البلاستيكي، تبيّن أن الطفلة هي نفسها “بيسان”، التي كانت قد أُجلِيت ضمن مجموعة من الخدّج إلى مركز رعاية بالقاهرة، حيث أمضت عامًا كاملًا تتلقى العلاج من مشكلات تنفسية حتى استقرت حالتها.

اليوم، في فبراير/شباط 2026، تبلغ الطفلة عامين وشهرين، وتتابع الأم نموّها عبر مقاطع مصوّرة ترسلها الممرضات، بينما تنتظر دورها في السفر للعلاج ولمّ الشمل بعد رحلة طويلة من الألم والفقد. يقول ابنها بسيم في رسائل يكتبها لشقيقته التي لم يرها بعد: “نفسي أحكي معها”، فيما تتمسك سندس بأمل اللقاء رغم صعوبة المشي وآثار الإصابة التي لا تزال تهدد أطرافها.

وتختصر الأم حكايتها بعبارة واحدة لصحيفة "فلسطين": “إن شاء الله ربنا بجمعنا”، في قصة تختلط فيها المأساة بالنجاة، ويصبح سوار ولادة صغير خيطًا أخيرًا أعاد الحياة إلى قلب أمٍ اعتقدت أن الحرب سلبتها كل شيء.

اخبار ذات صلة