في خطوة تنقل خيال أفلام السينما إلى أرض الواقع، شهدت الصين انطلاق النسخة الأولى من دوري قتال الروبوتات الموحد (URKL)، وهي أول منصة رياضية في العالم مخصصة حصريا للروبوتات البشرية (Humanoids) التي تتقاتل وجها لوجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وخوارزميات الفنون القتالية التقليدية.
وتعتمد البطولة بشكل أساسي على طرازات متطورة من الروبوتات المعروفة بطرازات "تي 800″، وهي آلات مصممة بهيكل يحاكي البنية العضلية والعظمية للإنسان.
وتتميز هذه البطولة ليس بالقوة الغاشمة فحسب، بل بـ"الذكاء القتالي"، فقد تم تزويد هذه الروبوتات بخوارزميات مستوحاة من "الكونغ فو"، حيث خضعت الآلات لآلاف الساعات من التعلم العميق عبر محاكاة حركات أساتذة فنون القتال، مما يمكنها من تنفيذ ركلات دقيقة، وضربات خاطفة، وحتى حركات دفاعية وتفاد ذكي.
ورغم الإثارة التي تحيط بالنزالات، فإن الهدف الجوهري لدوري قتال الروبوتات الموحد هو تقني بحت، حيث تسعى الشركات المصنعة والمختبرات البحثية من خلال هذه المواجهات إلى اختبار حدود التحمل.
فالحلبة هي المختبر الحقيقي لقياس كفاءة المشغلات الميكانيكية (Actuators) ومدى صمود المفاصل الميكانيكية أمام الصدمات العنيفة وعزم الدوران (Torque) في بيئة غير متوقعة، وهو ما لا يمكن اختباره بدقة داخل المختبرات الهادئة.
ولرفع سقف التحدي، رصدت اللجنة المنظمة جوائز ضخمة تليق بحجم الاستثمار التكنولوجي، حيث يحصل الفريق الفائز على حزام ذهبي يزن 10 كيلوغرامات من الذهب الخالص، بالإضافة إلى مكافأة مالية قدرها 1.4 مليون دولار.
ولا تهدف هذه الجوائز فقط للتكريم، بل لدعم تمويل الأبحاث وتطوير الجيل القادم من الروبوتات التي قد تستخدم مستقبلا في مجالات الإنقاذ والخدمات الشاقة أو حتى الفضاء.
ويقول المراقبون إن بطولة دوري قتال الروبوتات الموحد تمثل نقطة تحول في كيفية تفاعلنا مع الذكاء الاصطناعي، فبينما كانت الروبوتات تصنف كأدوات للخدمة أو الصناعة، أصبحت اليوم "رياضيين" يمتلكون قاعدة جماهيرية.
ويرى الخبراء أن هذا الدوري هو البداية لسلسلة عالمية قد تشهد دخول فرق من دول أخرى، مما يحول "قتال الروبوتات" إلى صناعة بمليارات الدولارات تدمج بين الابتكار الهندسي والمتعة البصرية