رمضان غزة 2026 هو الثالث خلال العدوان الذي بدأ من 2023، وفيه ذاق أهل غزة كل أنواع العذاب والظلم من نزوح وقتل وتدمير بيوت ومجاعة حرقت أكباد البشر والحيوانات.
وهذا دفع كثير من أهل الخير من الداخل والخارج لتقديم المساعدات لأهل غزة من خلال المبادرين والمؤسسات الخيرية، والمُلاحظ أن تلك المساعدات غلب عليها أن تكون غذائية، وهذا أمر مطلوب، لكنه ليس الاحتياج الوحيد فقط، خاصة مع وجود وفرة مناسبة في المواد الغذائية وتحسن في غاز الطهي، لأن تركيز المساعدات على الطعام قد يخلق نوعاً من التبذير عند الناس.
ومن واقع تجربتي في إدارة مخيم "أمير" في رفح في الفترة ما بين ديسمبر 2023 - مايو 2024 وهذه الفترة جاء بها رمضان، ويمكنني القول بأن كثير من المبادرين والمؤسسات الخيرية تهدف لتقديم الطعام والخبز بالدرجة الأولى، وربما كانت تأتي علينا أكثر من مؤسسة ومبادر في ذات اليوم لتوزيع وجبات على النازحين في الخيام، هذا شيء جيد، لكن كثرة الطعام قد تدفع الأهالي إلى رميه في سلة المهملات أو تقديمه للطيور نظراً لعدم وجود ثلاجات لحفظ الطعام، كما أن الصائم لا يأكل كثيراً.
إن سوء التنسيق بين المبادرين والمؤسسات الخيرية قد يُهدر الأموال والمواد الغذائية ويخلق فوضى في التوزيع، وتضيع أموال كان يمكن استخدامها في خدمات أخرى تقدم للناس؛ خاصة إذا كان كل مبادر أو مؤسسة تسعى لإظهار نفسها وكأنها الأجدر في الميدان، صحيح أن " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون" لكن التنافس يجب أن يكون على بصيرة يحفظ الموارد والأموال.
فيا أيها المبادرون والمؤسسات الخيرية جزاكم الله خيراً على جهودكم، ونحن نحسن بكم الظن، لكن لا يكن الهدف الأول لديكم هو توزيع الطعام حنى لو لم تكن العائلة بحاجة له، ويا أيها الناس لا تأخذوا أكثر مما تحتاجون له، حتى لا نقع فيما وقع به أقوام سابقون، فالتبذير يجلب سخط الله، فقد قال الله عزوجل ".... فكفروا بأنعم الله، فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون" النحل 112، خاصة اننا عشنا فترة مجاعة قاسية جداً حرقت أكبادنا، ولم تنته بعد.
وبما انني عضو في المجتمع، وأعرف ما يحتاجه النازحون، أقدم بعض المقترحات للمبادرين والمؤسسات الخيرية لتحويلها إلى خدمات تقدم للنازحين في الخيام.
1_ التعامل مع توزيع المساعدات وفق الفئات.
2_التركيز على تقديم مساعدة تصلح لكل أفراد الأسرة وتستمر لوقت طويل مثل، أدوات مطبخ، خزانة ملابس، تيرمس شاي، أسطوانة غاز 5 كيلو، رف حديد لترتيب اواني المبطخ، عربة وكوتة أطفال صغيرة، خاصة أن كثير من النازحين فقدوا ممتلكاتهم في رحلة النزوح المتعددة.
3_ بعض المرضي يحتاجون لطعامٍ مخصصٍ ودواءٍ لا يقدرون على توفيره.
4- كبار السن والمعاقين يحتاجون كراسي متحركة، مراحيض خاصة، سرير نوم، خاصة الذين يعانون من هشاشة عظام أو آلام المفاصل والغضروف..
5_ حفر آبار مياه في المناطق التي يُعاني سكانها من صعوبة الحصول على مياه خاصة اننا مقبلون على فصل الصيف.
6_توزيع أشتال على النازحين الذين تتوفر لديهم مساحة أرض مناسبة لزراعتها، فهذا يمكنهم من الانتفاع من المحصولات، مثل الجرجير، البقدونس، الفجل، وغيرها.
7_ مصابو العدوان بحاجة إلى عكاكيز وبعض الأدوات المساعدة لهم، فتوفيرها لهم لا يقل أهمية عن الطعام.
8_توفير قرطاسية لأطفال المراكز التعليمية في المخيمات ليتسنى لهم مواصلة تعليمهم.
9_ تحرير الشهادات الجامعية لبعض الطلبة، مثل الناجي الوحيد، والطالبة التي أصبحت أرملة، حتى يتسنى لهم تقديمها للمؤسسات والحصول على فرصة عمل.
10_ مساعدة الأسر التي رزقها الله بأطفال جدد، خاصة التوأم.
تلك عشرة كاملة، هداني الله لها، ولا أحسبكم تعجزون عن الإتيان بأفضل منها، ونسأل الله أن يفرج كربنا جميعاً، وكل عام وأنتم بخير.

