كل المصائب التي حطت على رأس الشعب العربي الفلسطيني في الوطن والشتات سببها مواصلة هذه القيادة الفلسطينية القيام بدور الكابح والمانع لأي مقاومة فلسطينية، ولأي مواجهة مع المحتلين، لقد مثلت هذه القيادة خشبة الخلاص للمستوطنين الصهاينة، ولأطماعهم الاستراتيجية، ومثلت القيود الفولاذية في قدم أي تحرك فلسطيني ضد الاحتلال وضد العدوان.
ولا يجافي حقيقة تحمل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وقيادة السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن تردي الحالة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية إلا كل منافق تغافل عن ذكر الله، وراح يقدس الرئيس والوزير والمسؤول، دون أن يفتح لعقله كوة صغيرة ليدقق بما يجر من مصائب في ربوع الوطن.
القرارات الإسرائيلية الأخيرة بشأن تملك أراضي الضفة الغربية كفيلة بأن تسقط أي سلطة أو حكومة أو قيادة فلسطينية، فهذه القرارات فيها نزع ملكية فلسطينية، وفيها تمليك لأرض الضفة الغربية لليهود الصهاينة، وهذه المصيبة بحد ذاتها نتاج رحلة طويلة من التنسيق والتعاون الأمني مع المخابرات الإسرائيلية، وهي محصلة تجاهل العدوان الإسرائيلي لعشرات السنين، وتوفير كل مقومات الصعود للأطماع الإسرائيلية.
الشعب الفلسطيني في حالة من القلق على مستقبله ومصيره، ولا يجد حتى الآن لا الرعاية ولا الاهتمام، ولا يجد قيادة حقيقة تمثل مصالحة الاستراتيجية خير تمثيل، ويوشك شعبنا أن يتقيأ من ردة فعل القيادة الفلسطينية الباهتة والعاجزة على قرار السيطرة الصهيونية على الأرض العربية في الضفة الغربية.
الشعب الفلسطيني يعيش الكارثة والنكبة والمصيبة بأوضح معانيها، في الوقت الذي تعيش قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في أبهى أوقاتها الأمنية المستقرة، فلا مظاهرات في الضفة الغربية، ولا اعتراض على سلوكها من دول الإقليم، والعدو الإسرائيلي يشاغل أهل الضفة الغربية على مدار الوقت، يخطف منهم أمنهم واستقرارهم واقتصادهم، ويشغلهم صباح مساء بصد اقتحامات الجيش لمدنهم وقراهم، فأهل الضفة الغربية مشغولون كل الوقت في الدفاع عما تبقى لهم من مزرعة وبيت وكرم زيتون وعنب، دون أن يلمح في الميدان أي مظهر للقيادة الفلسطينية.
ومع إدراكي الشديد أن القيادة الفلسطينية مكلفة من جامعة الدول العربية، وليس من الشعب الفلسطيني الذي يلفظها بكل استطلاعات الرأي، ومع إدراكي بان قيادة منظمة التحرير قد حظيت باعتراف العدو الإسرائيلي بها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وهذه بحد ذاته منقصة وعار يصفع وجه القيادة بالمذلة والمهانة، ومع إدراكي أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية تحظى برضا مصر والأردن والسعودية، إلا أن من واجبات الشعب العربي الفلسطيني ومن مصلحته أن يصرخ في وجه القيادة الفلسطينية الراهنة بكملة كفى، كفى لممارسة التنسيق والتعاون الأمني مع المخابرات الإسرائيلية 33 سنة، كفى لسيطرة الفساد على مناحي حياة الفلسطينيين 33 سنة، كفى لضياع الأرض وضياع الحقوق وسيطرة الفساد والواسطة والمحسوبية وخذلان الشعب 33 سنة، كفى لهذا اللون الواحد من القيادة، كفى لهذا النمط البائس من قيادة منظمة التحرير التي تخلت عن كل شيء للعدو، وتركت للشعب العربي الفلسطيني الضياع والتشتت والخذلان، والغرق في صحراء التيه دون معرفة المصير وما تخبئه الأيام المعبأة بالأطماع الصهيونية.