توعد الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة، مساء يوم الإثنين، عملاء الاحتلال الإسرائيلي بأنه نهايتهم ستكون مشابه لمصير "أبي رغال"، مؤكدًا أنهم لن يجدوا حتى قبورًا في بلادهم تقبل جيفتهم.
وقال أبو عبيدة، في تغريدة له عبر منصة "تليجرام"، إن المصير الأسود لأحفاد "أبي رغال" من كلاب الأثر وأدوات الاحتلال بات قريباً، مؤكدًا أن عاقبتهم هي القتل والزوال الحتمي، مضيفًا: "لن يستطيع العدو حمايتهم من عدالة الشعب، ولن يجدوا حتى قبوراً تقبل جيفهم العفنة".
طالع المزيد: أبو عبيدة يتوعد العملاء المستعربين.. ويؤكد: المصير الأسود بات قريباً
ماذا نعرف عن "أبو رغال"؟
يعرف أبو رُغال بأنه شخصية عربية توصف بأنها رمز للخيانة، حتى كان رجم قبره من أبرز الشعائر عند العرب بعد الحج في الجاهلية، واستمرت هذه العادة في الفترة ما بين غزوة أبرهة الحبشي حاكم اليمن، الذي أمر بهدم الكعبة، وحتى ظهور الإسلام.
بدأت قصته عندما قام أبرهة الحبشي ببناء بيت في صنعاء اليمن، أطلق عليه اسم "بيت القليس"، وكان يريد أن يجعله قبلة للحج بديلاً عن الكعبة المشرفة. فنصب الأصنام فيه، وأمر العرب بتحويل وجهة الحج من الكعبة إلى البيت الذي بناه، إلا أن العرب رفضوا ذلك.
وبعد ذلك حاول الأحباش إغراء العرب بالمال مقابل إرشادهم إلى مكان الكعبة المشرفة، لكن العرب رفضوا ذلك لما للكعبة من قدسية لديهم. وبعد أن قام أحد الأعراب بتدنيس بيت أبرهة يوم افتتاحه، أقسم أبرهة على هدم الكعبة، فجهز جيشاً يتقدمه الفيلة لغزو مكة المكرمة، لكنه لم يكن يعرف الطريق إليها.
ورغم رفض العرب أن يكونوا دليلاً له، وافق أبو رُغال على ذلك، حيث أرشد أبرهة وجيشه إلى مكة. ولم يتمكن أهل مكة وزعيمهم عبد المطلب بن هاشم من مواجهة الجيش، فقاموا بإخلاء مكة وصعدوا إلى الجبال، تاركين الكعبة لرب يحميها.
وعندما التقى عبد المطلب بأبرهة للتفاوض معه طلب منه إبله قائلاً: "أنا رب الإبل، وللبيت رب يحميه". فأرسل الله طيراً أبابيل على جيش أبرهة، فهلكوا جميعاً، ومن بينهم أبو رُغال، كما ورد في سورة الفيل.
أقوال وروايات عن أبي رُغال
تناقلت كتب التراث والتاريخ العديد من الروايات عن أبي رُغال بعد أن أصبح رمزاً للخيانة. ففي لسان العرب ذُكر أنه كان رجلاً جائراً، وأن قبره يقع بين مكة والطائف، وكان يُرجم حتى بعد وفاته.
كما ورد في سنن الترمذي روايات تفيد أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبر أبي رُغال أثناء خروجه إلى الطائف، وبيّن أنه كان رجلاً من ثمود، وكان داخل الحرم فحماه الحرم من العذاب، لكنه عندما خرج منه أصابه ما أصاب قومه، ودُفن في ذلك المكان.
وبمرو الوقت، أصبح اسم أبي رُغال يُستخدم في التراث العربي كرمز للخيانة، حيث درج العرب على إطلاق لقبه على كل من يخون وطنه أو قومه أو عشيرته لتحقيق مصالح شخصية.
وقد تناول الشاعر السوري الدكتور عثمان مكاسي شخصية أبي رُغال في قصيدة بعنوان "أبو رُغال"، أشار فيها إلى تحوّل الاسم إلى رمز للخيانة عبر التاريخ، وجاء فيها:
أَلَسْـتَ تدْري ـ يا أخي ـ أنّ أبا رِغالْ
فيما مضى كان فريـداً
لا يُـرى لهُ مثالْ
لم يرضَ مُشْـرِكٌ سواه أن يكونْ
في زمرةِ التَّهـريجِ والْعبيدِ والأنْذالْ
أنَّى التـفَتَّ لليمينِ للشِّـمالْ
وجدْتَ فينا ـ ويْـحهُم ـ ألفَ أبي رِغالْ
يُدْلـونَ بالرَّأيِ الْعـقيمِ ويدَّعُـونْ حُسْـنَ المقالْ
وكلُّهمْ أبو رِغالْ

