قائمة الموقع

طلحة… رأسٌ صغير يواجه حربًا أكبر من عمره

2026-02-09T16:12:00+02:00
الطفل طلحة محمد الهجين
فلسطين أون لاين

لا يعرف طلحة محمد الهجين معنى الحرب، ولا يفهم لماذا استيقظ جسده الصغير فجأة على كل هذا الألم.

فالطفل الذي لم يتجاوز عامين ونصف العام، يرقد اليوم على سريرٍ ضيق في أحد أقسام المستشفى، رأسه مثقل بالضمادات، وعيناه تفتحان وتغلقان ببطء، كأنهما تبحثان عن حياةٍ كانت قبل لحظةٍ واحدة فقط طبيعية.

في الأول من فبراير/شباط، وبينما كان يُفترض أن يسود الهدوء مع سريان اتفاق وقف إطلاق النار، قصف الاحتلال الإسرائيلي مركز شرطة الشيخ رضوان شمال مدينة غزة دون إنذار، موقعًا شهداء وجرحى.

لم يكن طلحة هدفًا مباشرًا، لكن منزل عائلته القريب من الموقع لم يحتمل شدة الانفجار.

طالع المزيد: الطفل سند أبو طير… أربع سنوات على حافة الشلل

يروي والده، محمد الهجين، اللحظات الأولى بعد القصف قائلًا: "البيت أصلاً بلا جدار بسبب قصف سابق… ومن قوة الانفجار شفط الهواء طلحة وأسقطه من ارتفاع أربعة أمتار".


سقط الطفل بقوة، لتبدأ معركة غير متكافئة مع الموت.

أُصيب في الرأس والقدم، ووصل إلى المستشفى بحالة حرجة للغاية، بينما كان النزيف يخرج من فمه وأذنيه.

يقول والده: "في البداية ظننت أنه استشهد… فقد كمية كبيرة من الدم، وكان في انبعاج داخل الجمجمة ضغط على العظم".

داخل غرفة العمليات، واجهت العائلة الحقيقة الأقسى.

أدخل الأطباء طلحة إلى جراحة عاجلة، ومنحوه وحدات دم، لكن جسده الصغير لم يستطع التعويض سريعًا، إذ ما تزال نسبة دمه منخفضة.

طالع المزيد: الطفل الشاعر.. معاناة مع الألم والمضاعفات دون أفق للسفر للعلاج بالخارج

وخلال العملية أزال الأطباء العظم المفتّت من الجمجمة ورمموا ما أمكن، قبل أن يخبروا والده بأن الطفل فقد جزءًا من النخاع وجزءًا من المخ.

كلمات ثقيلة على قلب أي أب، تفتح بابًا واسعًا من الخوف على مستقبل طفل لم يبدأ حياته بعد.

ومع ذلك، بدأت تظهر مؤشرات تحسّن تدريجية يصفها الأطباء بـ"الحذرة"، فالإصابات الدماغية لا تُقاس بالأيام، بل بسنواتٍ من الانتظار والعلاج.

تقول والدته إن طلحة يعاني نوبات بكاءٍ وعصبية متواصلة، كأن الألم لا يجد طريقًا للخروج إلا بالصراخ، وتتساءل: أي ذنبٍ لطفلٍ صغير أن يتحمل كل هذا الوجع؟.

الأم نفسها تعيش صراعًا يوميًا؛ فهي ترعى رضيعًا لم يتجاوز ثلاثة أشهر، فيما يحتاج طلحة إلى رعايةٍ مضاعفة.

"أنا بين نارين… هذا رضيع يحتاجني، وطلحة يحتاجني أكثر"، تقول بعينين مرهقتين.

نجا طلحة من الموت في لحظة القصف، لكنه ما يزال يعيش على حدّه كل يوم؛ جسدٌ صغير يحاول التعافي، وعائلةٌ تحاول الصمود، وحياةٌ معلّقة بين احتمال الشفاء… وذاكرة حربٍ اقتحمت طفولة لم تبدأ بعد.

اخبار ذات صلة