رصد مركز صدى سوشال خلال شهر يناير/كانون الثاني 2026 ما مجموعه 960 انتهاكًا رقميًا بحق فلسطينيين ومحتواهم على منصات التواصل الاجتماعي، في سياق يتّسم بتصاعد التحريض، وتقييد المحتوى، واستهداف الصحفيين والنساء، إلى جانب استخدام متزايد للتكنولوجيا كأداة قمع وملاحقة.
وأوضح المركز في بيان له، يوم الاثنين، أنه تم توزيع الانتهاكات حسب المنصات، الأعلى بينها كان منصة X (تويتر سابقًا) بواقع 408 انتهاكًا، يليه فيسبوك بواقع 314 انتهاكًا، ثم تيليغرام بواقع 238 انتهاكًا
وشملت هذه الانتهاكات حملات تحريض وتشويه وتهديد من مستخدمين، إضافة إلى انتهاكات مباشرة من قبل المنصات، مثل حذف الحسابات، تقييد الوصول، ومنع التفاعل مع المحتوى الفلسطيني.
التحريض الرقمي واستهداف الصحفيين
وثّق المركز 123 انتهاكًا رقميًا استهدفت صحفيين ونشطاء فلسطينيين، بما نسبته 15% من إجمالي الانتهاكات المرصودة خلال الشهر، فيما تركّزت هذه الانتهاكات على حملات تشهير منظمة، وخطاب كراهية، وتهديدات مباشرة، ومحاولات إسكات الأصوات الإعلامية المؤثرة.
كما رصد المركز استمرار التحريض العلني من مسؤولين إسرائيليين ضد الإعلام الفلسطيني، إلى جانب حجب مواقع الجزيرة داخل الكيان الإسرائيلي، في إطار سياسة ممنهجة لتجريم الرواية الفلسطينية.
استهداف النساء في الفضاء الرقمي
سجّل المركز 45 انتهاكًا رقميًا بحق نساء فلسطينيات، بنسبة 5% من إجمالي الانتهاكات، وتنوّعت هذه الانتهاكات بين التشهير، التحريض، العنف اللفظي، والاستهداف الجندري.
وأكد هذا النمط استمرار استخدام العنف الرقمي كأداة لإسكات النساء وإقصائهن عن الفضاء العام.
انتهاكات المنصات الرقمية بحق المحتوى الفلسطيني
ورصد صدى سوشال 14 حالة انتهاك من قبل منصات التواصل الاجتماعي بحق مستخدمين فلسطينيين، توزعت على النحو التالي: إنستغرام: 6 حالات (تقييد وحذف حسابات)، من بينها حذف حساب الصحفية هالة شحادة، ويوتيوب: حذف حساب منصة ساحات، تيك توك: حذف حساب الصحفية بيسان عودة، إضافة إلى رصد منع وصول الرسائل النصية التي تتضمن كلمة Zionist، وفيسبوك 6 حالات حذف.
وتعكس هذه الانتهاكات استمرار سياسة التقييد غير الشفافة، وتطبيق معايير مزدوجة على المحتوى الفلسطيني.
وفي سياق حذف تيك توك حساب الصحفية بيسان عودة، تابع صدى سوشال الأمر مع منصة تيك توك وعمل على استعادة الحساب.
الانتحال والاحتيال الرقمي
ووثّق المركز 17 حالة انتحال شخصية ومحاولات سرقة حسابات، شملت انتحال شخصية فنان الكاريكاتير الفلسطيني علاء اللقطة، إضافة إلى حالات انتحال بنكي واحتيال رقمي، في محاولة لاستغلال الثقة وسرقة البيانات أو الأموال.
تحريض ضد الأطباء
ورصد مركز صدى سوشال خلال هذا الشهر حملات تحريض رقمية ممنهجة استهدفت أطباء فلسطينيين معتقلين في سجون الاحتلال، من بينهم الطبيب حسام أبو صفية، والدكتور مروان الهمص. وحملات تحريض ضد الدكتور منير البرش. وشملت هذه الحملات خطاب تشويه وتحريض مباشر على منصات التواصل الاجتماعي، سعى إلى نزع الصفة الإنسانية والمهنية عنهم، وتبرير استمرار اعتقالهم، في سياق أوسع يهدف إلى استهداف الطواقم الطبية الفلسطينية وتجريم دورها الإنساني والإغاثي
اعتقالات على خلفية التحريض الرقمي
ورصد المركز اعتقالات وملاحقات على خلفية محتوى رقمي، من بينها: اعتقال الصحفي محمد شراكة، واعتقال زوجة الشهيد يحيى عياش بذريعة التحريض، واعتقال الصحفي صهيب العويوي، واعتقال الصحفية إيناس إخلاوي بسبب نشر تعزية للصحفي أنس الشريف.
كما مدّدت سلطات الاحتلال اعتقال الكاتب وليد الهودلي (66 عامًا) بذريعة “التحريض” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في مؤشر خطير على توسيع دائرة تجريم التعبير الرقمي.
خطاب تهديد وسياسات قمعية
ورصد مركز صدى سوشال خلال شهر يناير 2026 تصاعدًا ملحوظًا في الخطاب التحريضي والتهديدي الصادر عن مسؤولين إسرائيليين ووسائل إعلام رسمية، تضمن سخرية علنية من معاناة المدنيين في قطاع غزة، لا سيما خلال حوادث الغرق الناتجة عن تدمير البنية التحتية.
كما وثّق المركز تصريحات رسمية تؤكد مراقبة داعمي فلسطين رقميًا “على مدار الساعة”، في إطار توسيع أدوات الملاحقة الرقمية وتجريم التضامن، إلى جانب بث فيديوهات تهديد مباشرة من جنود إسرائيليين تستهدف الفلسطينيين في الداخل.
وفي السياق ذاته، رصد المركز إجراءات قمعية ممنهجة تستهدف الفضاء الثقافي والإعلامي، من بينها اقتحام قوات الاحتلال لمركز يبوس الثقافي في القدس وإيقاف عرض فيلم 36، وحجب مواقع قناة الجزيرة داخل الكيان الإسرائيلي، إلى جانب حظر بث القناة في سويسرا منذ ديسمبر 2025 بذريعة محتوى يقع في “منطقة قانونية رمادية”. كما وثّق صدى سوشال تصريحات رسمية إسرائيلية تدعو صراحة إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، واحتلاله الكامل، والاستيطان فيه، بالتوازي مع الكشف عن مخطط لإقامة مخيم في رفح مزوّد بتقنيات التعرف على الوجوه، في مؤشر خطير على دمج أدوات المراقبة الرقمية بسياسات الإقصاء والتهجير القسري.
وتُظهر نتائج رصد شهر يناير 2026 أن الانتهاكات الرقمية بحق الفلسطينيين تتخذ طابعًا منهجيًا ومتعدد المستويات، يشمل المستخدمين، المنصات، والتشريعات والسياسات الرسمية، في إطار أوسع من القمع الرقمي، وتجريم التعبير، واستهداف الصحفيين والنساء.
وشدد المركز على ضرورة إلزام المنصات الرقمية باحترام حرية التعبير وتطبيق معايير عادلة وغير تمييزية، وتعزيز التوثيق الحقوقي للانتهاكات الرقمية وربطها بالمساءلة الدولية، وتوفير أدوات حماية رقمية خاصة للصحفيين، النساء، والنشطاء الفلسطينيين.