فلسطين أون لاين

مفكر عربي: النهضة العربية ستظل معلّقة ما لم نضع الإنسان في صدارة الاستثمار

...
المفكر المغربي محمد نور الدين أفاية (الجزيرة)

أكد المفكر المغربي محمد نور الدين أفاية أن النهضة العربية لن تتحقق ما لم تُعطَ الأولوية لبناء الإنسان وتعزيز الرأسمال البشري، مشيراً إلى أن أغلب المؤشرات الدولية تُظهر استمرار تراجع الدول العربية، بسبب ضعف الاستثمار في التعليم والثقافة والقيم الديمقراطية.

أفاية، الذي يعد أحد أبرز الأصوات الفلسفية والنقدية في المغرب والعالم العربي، يرى أن مشروعه الفكري يرتكز على النقد بوصفه شرطاً للفلسفة والحياة الفكرية، مؤكداً أن "الفلسفة تحيا بالنقد، والنقد يحيا بالفلسفة". ويعتبر أن مهمة الفكر النقدي اليوم هي مساءلة البداهات وكشف ما سماه "العبودية الطوعية" التي أنتجتها وسائل التواصل الاجتماعي، بما تسببت فيه من إضعاف لقدرة الإنسان على التركيز والتفكير العميق.

تشويه الديمقراطية وغياب الاستثمار في التعليم

يرى صاحب كتاب "النهضة المعلّقة" أن الأنظمة العربية تعيش واقع "الديمقراطية المنقوصة"، إذ تستعير القاموس الديمقراطي لتبرير ممارسات سلطوية وحماية شبكات الريع، بينما يتم تهميش التعليم العمومي وتحوّله إلى مجال للمضاربة بدل كونه رافعة للارتقاء الاجتماعي.

ويشير إلى أن التجارب العربية الأخيرة، من "الربيع العربي" وصولاً إلى "طوفان الأقصى"، كشفت حجم الارتباك السياسي وتداعيات التطبيع، إضافة إلى تآكل المجال العام نتيجة الضبط الرقمي وصعود الجيوش الإلكترونية وقدرة السلطات على تشكيل الرأي العام وتوجيهه.

مخاطر الذكاء الاصطناعي والفضاء الرقمي

ويحذر أفاية من أن الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي، رغم فوائدها، أصبحت تُعيد تشكيل الوعي والوجدان الإنساني على نحو يُضعف الحس النقدي ويمهّد لظهور "أنماط جديدة من العبودية الطوعية". ويرى أن الإنسان بات غارقاً في عوالم افتراضية تقوده خوارزميات تتحكم في اهتماماته وتصوراته.

رؤية نقدية للمستقبل

وبحسب أفاية، فإن استعادة الأمل وبناء مستقبل قابل للعيش يمران عبر إحياء الفكر النقدي، وإعادة الاعتبار للفلسفة والثقافة، والتأسيس لتعليم جيد، وضمان الحرية والكرامة والعدالة. فدون هذه الأسس، ستظل الديمقراطية منقوصة والنهضة معلّقة مهما تعددت الخطابات الرسمية.

ويؤكد في النهاية أن الطريق نحو نهضة حقيقية يبدأ من تحرير الإنسان لا تزيين المؤسسات، ومن الاستثمار في الوعي قبل البنى التحتية، لأن "المجتمع الذي لا يبني إنسانه... لن يبني مستقبله".

المصدر / وكالات