يبدو أن الطريق الذي قد يقود إيلون ماسك ليصبح أول تريليونير في التاريخ لن يمر عبر "تسلا"، بل عبر الفضاء تحديداً، بعدما أصبحت "سبيس إكس" تمثل ما يقارب ثلثي ثروته، في تحول لافت في مصادر قوته المالية.
تخطى ماسك الأسبوع الماضي حاجز 800 مليار دولار لأول مرة، مع وصول ثروته إلى نحو 845 مليار دولار وفق بيانات "فوربس"، وبذلك أصبح أغنى من مؤسسي "غوغل" لاري بايج وسيرغي برين، ومن مارك زوكربيرغ مجتمعين.
القفزة الضخمة جاءت عقب خطوة مثيرة؛ إذ استحوذت شركة "سبيس إكس" على شركته للذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل "xAI"، في صفقة قيّمت الكيان الموحد عند 1.25 تريليون دولار، بحسب ما نقلته وكالات من بينها "بلومبرغ" و"CNBC". ومع امتلاك ماسك نحو 43% من الحصص، باتت قيمة حصته وحدها تتجاوز 530 مليار دولار.
بدا وسط التطورات الأخيرة، تحوّل ماسك عن شركته للسيارات الكهربائية، حتى أن "تسلا" أشارت في أحدث ملف مقدم للجهات الرقابية إلى أن "معظم ثروة السيد ماسك لم تعد مشتقة من أعمال تسلا". وسبق أن أكد ماسك نيته طرح "سبيس إكس" للاكتتاب العام في 2026، ما سيجعل تسلا أقل تأثيراً في ثروته السائلة.
لكن إدراج سبيس إكس ليس مضموناً بعد، إذ قد يتردد مستثمرون في ضخ أموال في كيان يجمع بين مقاول دفاعي يعمل مع الحكومة الأميركية، ومشغل أقمار صناعية، ومنصة ذكاء اصطناعي تستنزف السيولة وتنافس شركات مثل غوغل وOpenAI وAnthropic.
ورغم ذلك، تبقى "سبيس إكس" شركة جذابة؛ فقد حصلت على أكثر من 20 مليار دولار من عقود حكومية، وفق بيانات "FedScout"، مع توقعات بتدفقات إضافية أكثر ربحية. ويدافع ماسك عن صفقة دمج "xAI" بأنها خطوة نحو إنشاء مراكز بيانات مدارية.
تحقيقات وضغوط سياسية
لكن التوسع لم يخل من المتاعب؛ فشركة xAI تخضع حالياً لتحقيقات في أوروبا وآسيا وأستراليا وكاليفورنيا، بعدما سمح مولّد الصور Grok بإنتاج صور "ديب فيك" غير لائقة لأطفال ونساء. كما ضغط نواب ديمقراطيون على وزارة الدفاع للتحقيق في وجود مستثمرين صينيين داخل "سبيس إكس".
ورغم هذا، ما زال لدى ماسك حافز كبير لإبقاء نظره على "تسلا". فالمساهمون أقرّوا نهاية العام الماضي حزمة مكافآت قد تصل قيمتها إلى تريليون دولار إذا حققت الشركة 12 هدفاً يتضمن نمواً في القيمة السوقية وتحقيق مستويات تشغيل جديدة خلال العقد المقبل. وتبدأ أول دفعة عندما تبلغ "تسلا" قيمة تريليوني دولار، أي أعلى بنحو 460 مليار دولار من قيمتها الحالية.
لكن هذا الحافز قد لا يكون كافياً، وفق البروفيسورة دوروثي لاند من جامعة كولومبيا، التي قالت إن ماسك بات "يفاوض على حزم تعويضية في كل شركة، وقد يجد باقة سبيس إكس - xAI أكثر إغراءً من حزمة تسلا".
تراجع في تسلا وصعود صاروخي ل"سبيس إكس"
قبل دمج "xAI"، كان ماسك يمتلك نحو 42% من "سبيس إكس" ويسيطر على 80% من الأصوات. أما في "تسلا"، فتتراوح حصته بين 11% و15% وفق الإفصاحات العامة.
ورغم ذلك، تواجه "تسلا" ضغوطاً؛ من تراجع قيمة العلامة التجارية، إلى انخفاض المبيعات الأساسية، وتأخر إطلاق سيارات الأجرة الروبوتية والروبوتات البشرية. وانخفض سهم الشركة بنحو 9% منذ بداية العام.
وفي المقابل، فإن صعود سبيس إكس والكيان الجديد المدمج مع xAI قد يكون هو المحرك الرئيسي الذي قد يدفع ماسك إلى مستوى التريليون دولار، إذ تحتاج الشركة للوصول إلى تقييم 1.6 تريليون دولار تقريباً لتحقيق هذا اللقب.
هل نشهد اندماجاً بين "سبيس إكس" و"تسلا"؟
يراهن المستثمر روس غيربر، الرئيس التنفيذي لشركة "Gerber Kawasaki"، على أن ماسك لن يطرح "سبيس إكس" في اكتتاب منفصل، بل سيسعى لدمجها مع "تسلا" في كيان واحد مدرج تحت الرمز "X" في بورصة نيويورك، وهو الرمز السابق لشركة "U.S. Steel".
ويرى غيربر أن هذا الدمج سيحقق حلم ماسك بتوحيد شركاته ضمن "إمبراطورية واحدة تحمل اسم X"، خاصة في ظل المنافسة الضارية من عمالقة التكنولوجيا الذين يضخون مئات المليارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مثل إعلان "غوغل" التابعة ل"ألفابيت" استثمار 185 مليار دولار في النفقات الرأسمالية هذا العام.
وقال: "كي يتمكن ماسك من المنzفسة في سباق الذكاء الاصطناعي، يحتاج لقدرات ضخمة على جمع الأموال والاقتراض، وهذا لن يتحقق إلا عبر كيان واحد عملاق".