قائمة الموقع

تضخم واحتكار.. 3.7 مليارات دولار إنفاق الأسر في غزة خلال الحرب

2026-02-08T12:28:00+02:00
المواطنون في غزة اضطروا لدفع أسعار مضاعفة للحصول على الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية
فلسطين أون لاين

كشف تحليل اقتصادي حديث عن أن الأسر في قطاع غزة أنفقت نحو 3.7 مليارات دولار على الاستهلاك النهائي منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أن القيمة الحقيقية لهذا الإنفاق لا تتجاوز 1.07 مليار دولار بأسعار ما قبل الحرب، ما يعني فقدان نحو 71% من القوة الشرائية وتحول الإنفاق اليومي إلى خسارة اقتصادية عميقة تهدد مسار التعافي في القطاع.

وأظهرت ورقة علمية صادرة عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، أعدّها الباحث د. سيف عودة، أن الفارق البالغ قرابة 2.67 مليار دولار بين القيمتين الاسمية والحقيقية لا يعكس زيادة في الاستهلاك، بل يعود إلى التضخم الحاد واحتكار السلع واختلال آليات السوق، واضطرار المواطنين لدفع أسعار مضاعفة للحصول على الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية، ما أدى إلى استنزاف المدخرات وتقويض القدرة المعيشية للأسر.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن كسر الاحتكار التجاري يمثل مدخلًا أساسيًا لمعالجة الأزمة، عبر السماح بإدخال البضائع لجميع التجار دون قيود أو “تنسيقات أمنية”، إلى جانب تبديل النقد التالف وضمان قبول جميع فئات العملة القانونية، وإعادة النظر في النظام النقدي وتعزيز الدفع الإلكتروني للحد من الفوارق السعرية بين النقدي والرقمي.

ووصف الاقتصادي محمد العف الأرقام الواردة في الدراسة بأنها “كارثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى”، مؤكدًا أنها تشير إلى انهيار شبه تام للمنظومة الاقتصادية وليس مجرد تضخم اعتيادي، في ظل غياب الدور المؤسسي الرسمي والمجتمعي وتراجع القيم الاجتماعية، بما سمح لفئة محدودة بتحقيق أرباح على حساب معاناة المواطنين.

وأضاف أن اتساع حجم الإنفاق لم يقابله تحسن في إشباع الاحتياجات الأساسية، بل ترافق مع نقص حاد في السلع والخدمات واقتصار الاستهلاك على الحد الأدنى مقارنة بفترة ما قبل الحرب، ما أدى إلى استنزاف كامل للمدخرات، مشددًا على ضرورة احتساب هذا الاستنزاف ضمن الكلفة الاقتصادية الشاملة للحرب وإدراجه في ملفات التعويض وإعادة الإعمار.

من جهته، اعتبر الاقتصادي محمد سكيك أن الدراسة تكشف أحد أخطر الأبعاد غير المرئية للحرب، والمتمثل في تدمير رأس المال الأسري وقدرته على الصمود، موضحًا أن الاقتصاد المحلي تحوّل من استهلاك اضطراري إلى استنزاف قسري أجبر الأسر على إنفاق أضعاف دخولها لتأمين الاحتياجات الأساسية، ما أدى إلى تآكل فعلي في الثروة الأسرية وليس مجرد تراجع مؤقت في مستوى المعيشة.

وأشار إلى أن الفجوة الكبيرة بين الإنفاق الاسمي والحقيقي تعكس تضخمًا مفرطًا ناتجًا عن اختلالات هيكلية، أبرزها ضعف سلاسل التوريد، وانتشار احتكار ما يُعرف بـ“تجار الحرب”، وغياب أدوات الضبط والرقابة، إلى جانب القيود المفروضة على حركة السلع والتجار، وهو ما كرّس اقتصاد ندرة مرتفع التكاليف بدل اقتصاد كفء قائم على الإنتاج والتوزيع.

وحذّر سكيك من أن استنزاف المدخرات الأسرية ستكون له آثار طويلة الأمد على التعافي الاقتصادي والاجتماعي، إذ يضعف قدرة الأسر على الاستثمار في التعليم والصحة والمشروعات الصغيرة، ما يهدد بإطالة أمد الهشاشة الاقتصادية في غزة.

ودعا إلى تبنّي مقاربة شاملة للتعويض وإعادة الإعمار لا تقتصر على البنية التحتية، بل تشمل استعادة القدرة الشرائية للأسر وتعويض خسائرها الفعلية، إلى جانب إصلاح منظومة الأسواق وتعزيز الحماية الاقتصادية والاجتماعية، والانتقال من سياسات الإغاثة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي المستدام عبر دعم الإنتاج المحلي وضمان تدفق السلع بعدالة ومنع تكرار صدمات الاستنزاف مستقبلًا

اخبار ذات صلة