قال المحلل السياسي إياد القرا، إنَّ التحقيق الصحفي الذي بثّته قناة الجزيرة، وقدّمه الإعلامي تامر المسحال، يضع الفلسطينيين أمام حقيقة خطيرة: "مليشيات مسلّحة أنشأها ويُديرها الاحتلال لتكون أداة قذرة لضرب الأمن المجتمعي من الداخل".
وأوضح القرا أنَّ هذه المليشيات لا تعمل خارج سياق الاحتلال، بل استخدمت لنهب المساعدات، وبث الفوضى، وارتكاب الجرائم بحق المجتمع، في محاولة لتقليل كلفة المواجهة المباشرة على جيش الاحتلال وتمزيق النسيج الوطني.
ويرى المحلل السياسي أنَّ ما كُشف ليس مجرد تحقيق إعلامي، بل جرس إنذار ووعي مطلوب لحماية المجتمع وفضح أدوات الاحتلال مهما تغيّرت أسماؤها وأشكالها.
المحلل السياسي إياد القرا
وكشف برنامج "ما خفي أعظم" مشاهد واعترافات تُظهر تفاصيل اغتيال الضابط أحمد زمزم على يد مليشيا مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك استخدام الموساد كاميرا سرية لمتابعة العملية أثناء تنفيذها.
وبيّن التحقيق، أنه في صباح 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، توجّه مسلح يعمل مع مليشيا يقودها شوقي أبو نصيرة، الضابط السابق في السلطة الفلسطينية، برفقة مسلح آخر، لتنفيذ عملية اغتيال قيادي أمني بارز في قطاع غزة، بتوجيه مباشر من المخابرات الإسرائيلية.
اقرأ أيضًا: بالصوت والصورة.. "ما خفي أعظم" يكشف تفاصيل اغتيال "أبو المجد" على يد عملاء في غزة
وأوضح، أن الهدف كان أحمد عبد الباري زمزم "أبو المجد"، نائب مدير جهاز الأمن الداخلي في محافظة الوسطى، والذي أطلق عليه ضابط مخابرات إسرائيلي لقب "الميكانيكي".
وبينت اللقطات، أن خللاً في الاتصال بعد تنفيذ العملية أدى إلى اعتقال أحد المنفذين، وهو الذي كان يحمل الكاميرا، بعد شهر واحد فقط من تجنيده، بينما تمكن المنفذ الآخر من الفرار إلى مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال.
وأظهرت اعترافات المسلح أن المليشيا التي ينتمي إليها تضم نحو 50 مسلحاً، وتعمل على تتبع أنفاق المقاومة وتنفيذ عمليات اغتيال لصالح جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، والسطو على شاحنات المساعدات الإنسانية، واستدراج مطلوبين وتسليمهم للاحتلال، وخطف جثامين الشهداء والتنكيل بها، تحت حماية قوات الاحتلال وطائراته المسيّرة.