قائمة الموقع

وزير الخارجية الإيراني: القضية الفلسطينية بوصلةٌ لمدى فاعلية القانون الدولي

2026-02-07T10:08:00+02:00
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
فلسطين أون لاين

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أنَّ ما يجري ضد الفلسطينيين يمثل فشلا أخلاقيا لكل من يشاهد ويرضى بهذه الانتهاكات، "وما نراه بغزة ليس حربا ولا نزاعا بين أطراف متكافئة بل تدمير متعمد للحياة المدنية وإبادة".

وقال عراقجي في كلمة  في منتدى الجزيرة السابع عشر في الدوحة: إن "فلسطين هي حجر الأساس الذي لا يمكن تجاوزه للأمن الإقليمي"، مشددًا على أنَّ️ القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا بل هي بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي.

وأشار إلى أنَّ الحصانة التي أعطيت لـ "إسرائيل" أضرت بالنظام القضائي الدولي مؤكدًا أن ما قامت به "إسرائيل" كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها "ولو تم حسم قضية غزة عن طريق الطرد والاحتلال والتدمير فالضفة ستكون التالية بهذا المسار".

وأوضح عراقجي أنَّ فلسطين لم تعد اليوم مجرد مأساة؛ بل أصبحت مرآةً أمام العالم. مرآة تعكس ليس فقط معاناة الفلسطينيين، بل أيضاً الفشل الأخلاقي لأولئك الذين كانوا قادرين على وقف هذه الكارثة، لكنهم بدلاً من ذلك برروها، أو جعلوها ممكنة، أو سعوا إلى تطبيعها.

وأضاف "غير أن فلسطين وغزة ليستا مجرد أزمة إنسانية. فقد تحولت هذه الحالة إلى أرضية لمشروع أكبر وأكثر خطورة: مشروع توسعي يُساق تحت راية «الأمن».

وأكد أنّ المشروع التوسعي الإسرائيلي ترك تأثيراً مباشراً ومزعزعاً للاستقرار على أمن جميع دول المنطقة.

واستطرد بالقول "اليوم ينتهك الكيان الإسرائيلي الحدود علناً، ويدوس على سيادة الدول، ويغتال مسؤولين رسميين، وينفذ عمليات إرهابية، ويوسّع نطاق نفوذه على جبهات مختلفة، وكل ذلك ليس في الخفاء، بل بشعور من الحصانة والاستحقاق، لأنه تعلّم أن المساءلة الدولية لن تكون مطروحة".

وشدد وزير الخارجية الإيراني على أنه  إذا تم «حل» قضية غزة عبر التدمير والتهجير القسري، وإذا تحولت إلى نموذج يُحتذى، فإن الضفة الغربية ستكون الهدف التالي، وسيتحول ضم الأراضي إلى سياسة رسمية، مضيفًا "هذا هو جوهر ما جرى الحديث عنه لسنوات تحت مسمى مشروع «إسرائيل الكبرى».

وأكمل "السؤال ليس ما إذا كانت إجراءات "إسرائيل" تهدد الفلسطينيين وحدهم أم لا؛ بل السؤال هو: هل ستقبل المنطقة مستقبلاً تصبح فيه الحدود مؤقتة، والسيادة مشروطة، ويُعرَّف الأمن لا على أساس القانون والدبلوماسية، بل على أساس طموحات محتل عسكري".

وأكد عراقجي أن المشروع التوسعي الإسرائيلي يستلزم إضعاف الدول المحيطة، عسكرياً وتكنولوجياً واقتصادياً واجتماعياً، كي يحافظ هذا النظام دائماً على تفوقه الاستراتيجي.

وتابع "في إطار هذا المشروع، يكون لـ"إسرائيل" كامل الحرية في توسيع ترسانتها العسكرية دون أي قيود، بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل التي تقع خارج أي نظام رقابة أو تفتيش".

وفي المقابل، يُطلب من الدول الأخرى أن تنزع سلاحها؛ ومن بعضها يُنتظر أن تقلّص قدراتها الدفاعية؛ ويُعاقَب البعض بسبب التقدم العلمي؛ بينما تُفرض العقوبات على آخرين بذريعة تعزيز قدرتهم على الصمود الوطني، وفقًا لعراقجي.

وجدد وزير الخارجية الإيراني تأكيده أنه لا ينبغي الوقوع في الوهم: "فهذا ليس ضبطاً للتسلح، ولا منعاً للانتشار، ولا تحقيقاً للأمن"، إنه فرض لعدم مساواة دائمة: يجب أن تتمتع "إسرائيل" دائماً بـ«تفوق عسكري واستخباراتي واستراتيجي»، فيما يجب أن يبقى الآخرون عرضة للضعف. إنها عقيدة الهيمنة"، وفقًا لقوله.

وأوضح عراقجي أن طريق الاستقرار واضح: العدالة لفلسطين، والمساءلة عن الجرائم، وإنهاء الاحتلال والفصل العنصري، وإقامة نظام إقليمي قائم على السيادة والمساواة والتعاون، مشددًا على أن السلام يبدأ في العالم من نقطة التوقف عن مكافأة العدوان، وإنهاء دعم التوسع.

وأضاف "إذا كان العالم يؤمن بالقانون الدولي، فعليه أن يطبقه على الجميع وبشكل متساوٍ ومن دون معايير مزدوجة".

وختم عراقجي كلمته بالقول "إذا كانت شعوب هذه المنطقة تريد مستقبلاً خالياً من الحروب التي لا تنتهي، فعليها أن تقر بهذه الحقيقة الأساسية: فلسطين ليست مجرد قضية للتضامن؛ بل هي حجر الأساس الذي لا يمكن تجاوزه للأمن الإقليمي".

وانطلقت في الدوحة اليوم السبت أعمال منتدى الجزيرة في دورته السابعة عشرة، تحت عنوان "القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية في سياق تشكُّل عالم متعدد الأقطاب"، بمشاركة واسعة من صُناع القرار، والخبراء، والإعلاميين من مختلف مناطق العالم.

ويأتي انعقاد المنتدى، الذي يستمر 3 أيام، في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، أعقب حربا استمرت عامين على قطاع غزة، وأفرزت تحولات عميقة أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، بعد سنوات من تراجعها خلف مسارات تسوية واتفاقات سياسية أضعفت حضورها على الأجندة الدولية.

اخبار ذات صلة